لغتنا العربية
بقلم الأستاذ د. خيري مرسي غانم
قواعد ومهارات تشكيل النصوص
المبالغة أمر شائع في اللغة اليومية، والعبارات مثل التالية معروفة للغاية:
*أنا جائع لدرجة أنني أستطيع أن آكل بقرة.
*أنا في ورطة كبيرة، والدي سيقتلني.
وَضَعَ البلاغيون العرب القدماء لِلمُبالغة تعريفاتٍ كثيرةً وقـد انصـب اهتمامهم في أثناء معالجتهم لقضية المُبالغة على المُبالغة الواقعة في الشعر بشكل عام، والتشبيه بشكـل خاص، فلم يكن لمبالغة اللفظة المفردة مكان في جل دراساتهم، إلا بعض إشارات قليلة، كما أنهم اكتفوا في أثناء حديثهم بالنزر اليسير فيما يتعلق بموضوع المبالغة من ناحيـة، ومـن ناحية أخرى فقد تعرضوا إلى المبالغة كل من زاويته الخاصة فـالمبالغة عند بعضهم تعني:
"تمام القدرة واستحكامها، ففي قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة:107]
يقول: ومعنى المُلك في اللغة: تمام القدرة واستحكامها، فمـا كـان مما يقال فيه مَلِكٌ سمي المُلْك، وما نالته القدرة، مما يقال فيه مالِك فهو مِلْك...، وأصل هذا من قولهم: (مَلَكْتُ العجين أمْلُكُه) إذا بالغت في عجنه، ومن هذا قيل:
التزويج، شهدنا "إملاك "فـلان أي شهدنا عقد أمر نكاحه وتشديده.
وموضوع المبالغة تناوله آخرون من خلال فن التشبيه فقالوا:
"والعرب تُشبِّه على أربعة أضرب منها:
1_ التشبيه المفرط
2_التشبيه المصيب،
3_التشبيه المتقارب
4_التشبيه البعيد
التشبيه المفرط
==========
هو التشبيه المتجاوز مثل قولهم:
* للسخي:هو كـالبحر
*وللشـجاع: هـو كالأسـد *وللشريف: سما حتى بلغ النجم
ومن التشبيه المفرط, مثال من قول الخنساء :
وإن صخرا لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار •
التشبيه المتقارب هو التشبيه الذي يكون فيه وجه الشبه واضحًا وسهل الفهم، حيث يكون المشبه والمشبه به قريبين من حيث الصفات المشتركة. مثال على ذلك: “الطالب المجتهد كالنحلة في نشاطها”، حيث أن النشاط والاجتهاد صفتان واضحتان في كل من الطالب والنحلة.
التشبيه البعيد هو التشبيه الذي يكون فيه وجه الشبه غير واضح ويتطلب تفكيرًا عميقًا لفهمه، حيث يكون المشبه والمشبه به بعيدين عن بعضهما البعض في الصفات المشتركة. مثال على ذلك: “العلم كالنور في الظلام”، حيث يتطلب الأمر تفكيرًا لفهم كيف أن العلم يُضيء العقول كما يُضيء النور الظلام.
ويتضح أن المبالغة ما هي
إلا خروج عن الحد والغاية، وإفراط فـي الوصـف وتجاوز للمألوف.أو الغلو في التعبير عن شيء أو الإحساس
والمبالغة في اللغة العربية هي استخدام تعابير وألفاظ تهدف
إلى تضخيم المعنى وإبرازه بشكلٍ أكبر مما هو عليه في الواقع.
تستخدم المبالغة لإضفاء قوةََ
وتأثيرََا على الكلام سواء في
الشعر أو النثر
وتُعرَّفُ المُبالغة عند أهل النحو على أنَّها:- أسماءٌ تُشتَّّقُ من الأفعال للدلالةِ على معنى اسم الفاعل مع تأكيد المعنى وتقويتِهِ والمبالغة فيه، ومن ثم سُمِّيَتْ صِيَغُ مُبالغة. وهي لا تُشتَّقُ إِلا من الأفعال الثلاثية..
1_فَعّال: مثل “جبّار” و"قتّال"، وتُستخدم للدلالة على تكرار الفعل.
2-فَعُول: مثل “صبور” و"غفور"، وتُستخدم للدلالة على من داوم على فعل معين.
3_مِفْعال: مثل “مِقدام” و"مِعطاء"، وتُستخدم للدلالة على تكرار وقوع الحدث.
4_فَعِيل: مثل “حليم” و"كريم"، وتُستخدم للدلالة على تكرار الفعل بحيث يصبح وكأنه خِلقةً وفطرةً في صاحبه.
5_فَعِل: مثل “حَذِر” و"نَزِق"، وتُستخدم للدلالة على انفعالية الشخص وهيجانه.
كذلك يمكن استعمال الغلو، في التعبير عن مواقف مثل المبالغة للتأكيد، أو التأثير. حيث غالبا ما يستخدم الغلو، في الكلام غير الطبيعي،
مثل قول «الكيس يزن طن»
الغلو، يجعل النقطة التي وجد فيها المتحدث، أن الكيس ثقيل للغاية، على الرغم، من أنه لم يكن يزن طن حرفياً.
في علم البديع، تُقسم المبالغة إلى ثلاثة أقسام رئيسية، وهي:
التبليغ: وهي المبالغة الممكنة عقلاً وعادةً. مثال على ذلك قول امرئ القيس في وصف فرسه:
فعادى عداءً بين ثور ونعجةٍ ... دراكاً فلم ينضح بماءٍ فيغسلِ
هنا يصف الشاعر فرسه بأنه يطارد صيدين دون أن يتصبب عرقًا، وهي مبالغة ممكنة عقلاً وعادةً.
الإغراق: وهي المبالغة الممكنة عقلاً ولكنها غير ممكنة عادةً. مثال على ذلك قول الشاعر:
لم يبق جودك لي شيئًا أؤمله ... تركتني أصحب الدنيا بلا أمل
هنا يبالغ الشاعر في وصف كرم الممدوح بأنه لم يترك له شيئًا ليأمله، وهي مبالغة ممكنة عقلاً ولكنها غير ممكنة عادةً.
الغلو: وهي المبالغة غير الممكنة لا عقلاً ولا عادةً. مثال على ذلك قول الشاعر:
لو أن قصرك يا ابن يوسف ممتل ... إبرا يضيق بها فناء المنزل
هنا يبالغ الشاعر في وصف بخل الممدوح بأنه لو كان
قصره ممتلئًا بالإبر لما أعطى إبرة واحدة، وهي مبالغة غير ممكنة لا عقلاً ولا عادةً.
تشبيه المبالغة هو نوع من التشبيه الذي يُستخدم لإبراز صفة معينة بشكل مبالغ فيه، وهناك عدة أنواع من تشبيه المبالغة، منها:
تشبيه التمثيل: يكون فيه وجه الشبه منتزعًا من متعدد، مثل قول الله تعالى: "مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ".
تشبيه غير التمثيل: لا يكون فيه وجه الشبه منتزعًا من متعدد، مثل قولنا: "خالد كالأسد".
تشبيه مفصل: يُصرّح فيه بوجه الشبه وما لازمه، مثل: "الطفل كالزهرة في الصفاء والجمال".
تشبيه مجمل: لا يُصرّح فيه بوجه الشبه وما لازمه، مثل: "العلماء مثل النجوم".
تشبيه قريب مبتذل: يكون فيه وجه الشبه واضحًا وقريبًا، مثل: "خَدُّكِ كالورد"
تشبيه بعيد غريب: يحتاج ذهن السامع فيه إلى التأمل والتفكير، مثل قول الله تعالى: "إِنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُّنيا كَماءٍ أَنزَلناهُ مِنَ السَّماءِ"
دكتور خيري مرسي غانم