الوحدة العربية
بقلم الشاعر : جمال الشلالدة
وإنْ فرّقتها الحدودُ على الورق
فإنها في القلبِ خريطةٌ لا تنقسم
كأنَّ الرمالَ تعرفُ بعضها
وكأنَّ الريحَ تحملُ لهجةً واحدة
تتنقّل بين العواصم بلا جواز سفر
في القدس صلاةُ روحٍ لا تنطفئ
وفي مكة المكرمة قبلةُ القلوب
وفي بغداد حكايةُ مجدٍ كُتب بالحرف
وفي دمشق عطرُ التاريخ إذا تنفّس
وفي القاهرة صوتُ العروبة إذا أنشد
وفي الرباط نبضُ الأطلس إذا شامخَ بالكرامة
وفي الجزائر ذاكرةُ الثورة حين تُعلِّم معنى التضحية
وفي تونس إشراقةُ الفكر إذا عانقَ الحرية
وفي طرابلس صدى الصحراء إذا نادى بالوحدة
وفي نواكشوط أنشودةُ الرمل حين يكتب اسمه على المحيط
لغتُنا ليست أصواتًا عابرة
يمتدُّ من خيمةٍ في الصحراء
إلى شرفةٍ تُطلُّ على الأطلسي
ويفهم الطفلُ حكايةَ الطفل
وتلتقي القلوبُ قبل أن تتصافح الأيدي
عاداتُنا ليست طقوسًا موروثة
كلما عصفت بنا ريحُ الفرقة
الكرمُ في بيوتنا شجرةٌ لا تذبل
والشهامةُ في دمائنا وعدٌ لا يُخلف
والنخوةُ إذا نادتها المروءة
فالرملُ في صحراءِ الجزيرة
أخو الرملِ في صحراءِ المغرب
يعانقُ زيتونَ القبائلِ والأطلس
نقتسمُ الألمَ ولا نقتسمُ الأمل
الوحدةُ ليست شعارًا يُرفع
الوحدةُ إيمانٌ بأنَّ مصيرَنا مشترك
وأنَّ الجرحَ إذا نزف في طرفٍ من الجسد
صاروا بحرًا يمتدُّ من الخليجِ إلى المحيط
وعاداتٌ وتقاليدُ تنبضُ بروحٍ واحدة
ليشهدَ أنَّ أمةً كانت هنا