الحب اختيار أم قدر
بقلم الشاعر: جمال الشلالدة
سؤال يتردد في صدري كصدى لا يجد جدارًا يسكت عنده
أسير بين قلبين كأنني ممزق بين سماءين لا تلتقيان
في عيني زوجتي أرى الطمأنينة بيتًا دافئًا وصمتًا يشبه السلام
وفي عيني تلك التي لا تزول أرى العاصفة التي تعلمني كيف أضيع
أحاول أن أكون عادلًا مع نفسي فأخسر
وأحاول أن أكون صادقًا مع قلبي فأرتبك
كأنني أعيش حياة لا تشبهني وأحلم بحياة لا أملكها
زوجتي تمسك بيدي كأنها تنقذني من الغرق
تمنحني اسمًا وملاذًا وكتفًا حين يتعب الطريق
وأنا أخاف أن أخون هذا النور الذي يسكنها
لكن القلب يا سادة لا يعرف القوانين
ولا يحفظ عهودًا حين تشتعل فيه الذكرى
تلك التي تسكنني رغم البعد
تلك التي كلما حاولت نسيانها نادتني من داخلي
كأنها نبض آخر لا يمكن اقتلاعه
وأراها في تفاصيل لا تشبهها لكنها تفضحني
كأنها قدر كُتب عليّ قبل أن أولد
أبكي ولا أعرف لأيهما أبكي
أأبكي لامرأة أعطتني كل شيء ولم تأخذ مني إلا الصدق
أم أبكي لامرأة أخذتني كلها وتركتني فارغًا إلا منها
أصرخ في داخلي ولا يسمعني أحد
حتى أنا صرت غريبًا عن صوتي
أشتاق لتلك التي لا يحق لي اشتياقها
كأن الحب صار سجنًا بلا أبواب
وكأنني الحارس والسجين في آن واحد
لكن كل الطرق كانت تعود بي إلى السؤال ذاته
إن كان اختيارًا فلماذا أعجز عنه
وإن كان قدرًا فلماذا يؤلمني
ولماذا يضعني بين قلبين كأنني اختبار لا نهاية له
وأخاف أكثر أن أدفن ذلك العشق الذي علمني كيف أحيا
أنا لست بطلًا في هذه الحكاية
أنا رجل تائه بين حب يشبه الأمان
وأستيقظ وفي صدري أنين لا يهدأ
أبحث عن نفسي فلا أجدها إلا موزعة بينهما
وكأن قلبي كُتب عليه أن يحب مرتين
علمني كيف أكون كاملًا دون أن أؤذي أحدًا
أو خذني إلى صمت لا أشعر فيه بشيء
تعبت من حب لا أستطيع إنكاره
ومن وفاء لا أريد أن أخسره
تعبت من سؤال يلاحقني كظلي