الأربعاء، 6 مايو 2026

بَعْضُ النَّاسِ مِثْلَ الغُيُومِ بقلم الشاعر: د. عبد الرحيم الشويلي

 

بَعْضُ النَّاسِ مِثْلَ الغُيُومِ




بقلم الشاعر: د. عبد الرحيم الشويلي

عِنْدَمَا يَخْتَفُونَ، يَكُونُ يَوْمُكَ يَوْمًا جَمِيلًا...
مَجْهُول
نَشْرَةٌ جَوِّيَّة ...
يَسْتَيْقِظُ مُتَجَهِّمًا،
كَأَنَّ النَّهَارَ يَسْتَأْذِنُهُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِي.
يَلْبَسُ وَجْهَهُ الِاجْتِمَاعِيَّ،
يُجَامِلُ، يَبْتَسِمُ، يَهْزُّ رَأْسَهُ…
وَهُوَ لَا يَفْهَمُ كَيْفَ يَصِلُ النَّاسُ إِلَى هٰذَا الْكَمِّ مِنَ الضَّجِيجِ.
فِي الْعَمَلِ،
النَّاسُ حَوْلَهُ طَقْسٌ مُرْهِقٌ:
رَعْدٌ بِلَا مَطَرٍ،
وَضَبَابٌ لَا يَنْقَشِعُ،
وَأَصْوَاتٌ تَتَكَلَّمُ كَثِيرًا… وَلَا تَقُولُ شَيْئًا.
يَضْحَكُ مَعَهُمْ،
لٰكِنَّهُ يَشْعُرُ أَنَّهُ يَضْحَكُ بِدَلَالَةِ شَيْءٍ يَنْقُصُهُ.
فِي الْمَسَاءِ،
يَعُودُ مُنْهَكًا،
يَفْتَحُ النَّافِذَةَ…
وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ.
مُتْرَعَةٌ بِالْغُيُومِ.
يَهْمِسُ:
"بَعْضُ النَّاسِ مِثْلَ الغُيُومِ…
عِنْدَمَا يَخْتَفُونَ، يَكُونُ يَوْمُكَ جَمِيلًا."
يَصْمُتُ طَوِيلًا.
ثُمَّ يُطْفِئُ الضَّوْءَ.
فِي الصَّبَاحِ التَّالِي،
لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَحَدٌ لِيَسْأَلَ عَنْ الطَّقْسِ.
وَكَانَتِ السَّمَاءُ… صَافِيَةً جِدًّا....!!.
بقلمي القاص د. عبد الرحيم الشويلي
القاهرة
6. مايو.مايس.2026م..

لوغاريتمات بقلم الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة. مصر

 

لوغاريتمات



بقلم الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة. مصر

امتحان ثانوي يشبه حبيبتي
فيزيا وكيميا ولوغاريتمات
تبـص ف عنيـها كأنها لغز
وحسـاب مثلـثات ولغـات
سحر رموشها هزم جيوش
وتغِيـر منـها بنـات وبنات
مـن جبيـنها يـشـع نـور
كما الكواكب ف المدارات
خدودها فدادين رُمان
وشفايفها بلح أمـهات
وغمازاتها وطابع الحسن
تسكر منهم وتقول هات
أما صوتها دي بنت الأيه
عزف عود وكمان ونايات
عليها خطوة ولا دق الطبل
بندول ومينا وعقارب ساعات
في مشيتها تدلع وتتمايل
دي عود لبلاب شارب شربات
ف ريحتها ريحة الورد البلدي
ورقتـها رقـة فراشـات
ريقها بطعم الفاكهة الصيفي
شهد وعسل نيل وفرات

الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة. مصر

لِمَنْ أعتذر بقلم الشاعرة : عزه كامل

 

لِمَنْ أعتذر




بقلم الشاعرة : عزه كامل
 
أعتذرُ للنفسِ… يا نفسي التي تعبتْ
كمْ حمّلتُكِ صبرًا فوقَ ما احتملتْ
كمْ خنتُ عهدَكِ لمّا ضاقَ بي أملي
وكنتِ وحدكِ في صمتي التي صمدتْ
أعتذرُ للقلبِ… إذْ أعطى بلا ثمنٍ
فخانَهُ الوصلُ… والأيامُ ما رحمتْ
سكبتُ نبضي على دربِ الهوى سُذُجًا
فعادَ جرحي… وأحزاني التي نمتْ
أعتذرُ للحبِّ… كم أهملتُ قافيتي
حينَ اشتياقي على أبوابِهِ اصطدمتْ
وكمْ ركضتُ وراءَ الوهمِ مُنكسِرًا
حتى الحقيقةُ في عينيَّ قد ذبلتْ
أعتذرُ للودِّ… للذكرى التي رحلتْ
للضحكةِ البيضا إذا في القلبِ قد سكنتْ
لمن أحببتُهم صدقًا بلا سببٍ
لكنَّ دروبي عن دربِهم انحرفتْ
فالاعتذارُ شموخُ الروحِ إن نطقتْ
به القلوبُ… فكلُّ الروحِ قد صفَتْ
ليسَ انكسارًا… بل ارتقاءُ إنسانٍ
بصدقِ نفسٍ… إذا الأخلاقُ قد علتْ
نعتذرُ اليومَ لا خوفًا ولا ضعفًا
لكن لنغسلَ ما في الروحِ قد عَلِقَتْ
نفتحُ البابَ للأيامِ باسمةً
لعلّ شمسَ الهوى من بعدِنا أشرقتْ
نعتذرُ كي يعودَ الودُّ مبتسمًا
كي تزهرَ الأرضُ بعد اليأسِ إن جفّتْ
كي يستفيقَ بداخلنا نقاءُ فِطرةٍ
من شوكِ كِبرٍ بصدورِ الناسِ قد نبتتْ
فالتواضعُ نورُ القلبِ إن صدقوا
وبه الأرواحُ في سُموّها ارتفعتْ
ومن يُسامحْ… يرى الدنيا مُبشِّرةً
كأنها بعد طولِ الليلِ قد ضحكتْ
فيا إلهي… اجعلِ التسامحَ مهجتي
وامنح فؤادي صفاءً كلما تعبتْ
واجعلْ ختامَ حياتي طُهرَ معتذرٍ
يُحيي القلوبَ إذا يومًا بها خمدتْ.

عزه كامل 

الشرفاء بقلم الشاعر: زياد أبوصالح/ فلسطين 🇵🇸

 

الشرفاء



بقلم الشاعر: زياد أبوصالح/ فلسطين 🇵🇸

لم يكن الفجر في القرية يأتي محمّلًا بالرجاء، بل كان يجيء مثقلاً بوجوهٍ شاحبة، وأبوابٍ مغلقة، وجيوبٍ خاوية. هناك، في زقاقٍ ضيّق، كان "أبو خالد" يجلس كل صباح أمام بيته، يحدّق في الطريق، كأنّه ينتظر رزقًا تأخّر كثيرًا.
ثلاث سنواتٍ مرّت عليه وهو عاطل عن العمل. ثلاث سنواتٍ من الانتظار، من الطرق على الأبواب، من الوعود التي لا تصل، ومن الديون التي تتكاثر كالغبار فوق كتفيه.
كان قد باع سيارته، ثم باع أثاثًا من بيته، حتى لم يبقَ إلا ما لا يُباع: نظرات أطفاله الجائعة.
في الليل، كانت زوجته تسأله بصوتٍ خافت:
— "معك شيء للغد؟"
فيهزّ رأسه بصمت، لأن الكلمات صارت أثقل من أن تُقال.
لم يكن وحده.
القرية كلها كانت تغرق في الحكاية ذاتها:
رجالٌ يستدينون من البقالة، وأسماءٌ تتراكم في دفاتر الديون، ومحاكم تنتظر تحصيل ما لا يُحصّل.
وحين ضاقت الأرض، اتّسعت المخاطرة.
لم يعد أمام "أبو خالد" وأمثاله إلا طريقٌ واحد: العبور خلسةً إلى حيث العمل… حيث الخطر. خرجوا من بيوتهم يحملون وجعهم على أكتافهم ، ويتركون خلفهم أطفالاً ينامون على وعد الغد .
في تلك الليلة، لم يكن الاتفاق كما ظنّوا.
لم تكن هناك سيارات عادية. كانت شاحنة… شاحنة قمامة. نظر بعضهم إلى بعض، تردّدوا لحظة، لكن الجوع كان أسرع من التردد. صعدوا. ثمانيةٌ وستون رجلًا، حشروا أجسادهم بين الروائح الخانقة، بين العتمة والاختناق، وبين خوفٍ لا يُرى. وحين أغلقت الأبواب ، شعر " أبا خالد " ومن معه أن العالم كله قد أغلق في وجوههم . ومضت الساعات بطيئة… الروائح تخنق ، والهواء ينفد ، والوجوه تبهت ، والوقت يتحول إلى سكين بطيء .
أربعة ساعاتٍ من العتمة والروائح التي لا تُحتمل.
أحدهم بدأ يقرأ آيات بصوت مرتجف ، وآخر كان يضحك .. ضحكةً تشبه البكاء .لم يكن أحدٌ منهم يفكر في الموت ، بل كانوا جميعاً يفكرون في الحياة.
وحين توقّفت الشاحنة، لم يكن الخروج نجاة. سقط بعضهم مغشيًّا عليه، وأُمسك بالباقين. ضربٌ، إهانات، اعتقالات وغرامات… كأنّهم اقترفوا جريمة، لا أنهم بحثوا عن لقمة خبز.
وفي زاويةٍ ما، جلس "أبو خالد"، يضمّ صدره بيدٍ مرتجفة، ويتمتم: "لم نطلب سوى العمل…"
في الصباح، امتلأت أجهزة التواصل الاجتماعي بكلماتٍ قاسية. سخر البعض، وتهكّموا، وتناسوا أن الجوع لا يُرى في الصور، وأن الكرامة حين تُحاصر، تبحث عن أي منفذ. لكن الحقيقة كانت أبسط من كل ذلك: هؤلاء لم يكونوا ضعفاء… كانوا شرفاء.
رجالٌ رفضوا أن يمدّوا أيديهم،فاختاروا أن يغامروا بأرواحهم بدل أن يبيعوا كرامتهم.
عاد " أبو خالد " في تلك الليلة، مكسور الجسد، لكنه لم يكن مكسور الروح. نظر إلى أطفاله النائمين، وقال في نفسه: "سأحاول مرةً أخرى…" لأن الجوع لا ينتظر، ولأن الكرامة، حين تكون حقيقية، لا تنكسر… حتى لو مرّت من شاحنة قمامة. وحين تضيق الحياة، لا يُقاس شرف الإنسان بما يمرّ به، بل بما يرفضه… رفضوا الذل فبقوا شرفاء ... وهؤلاء ذهبوا يفتشون عن حياة بها كرامة ... فلم يجدوها سوى في شاحنة لنقل القمامة .!

فنجان قهوتي اليوم بمرارة الندم بقلم القاصة والروائية : حمدية بركات

  فنجان قهوتي اليوم بمرارة الندم   بقلم القاصة والروائية : حمدية بركات كنت دائم الاهتمام بعملي واصحابي وعلاقاتي على حساب سعادتها اغيب دائما ...