الأربعاء، 6 مايو 2026

الشرفاء بقلم الشاعر: زياد أبوصالح/ فلسطين 🇵🇸

 

الشرفاء



بقلم الشاعر: زياد أبوصالح/ فلسطين 🇵🇸

لم يكن الفجر في القرية يأتي محمّلًا بالرجاء، بل كان يجيء مثقلاً بوجوهٍ شاحبة، وأبوابٍ مغلقة، وجيوبٍ خاوية. هناك، في زقاقٍ ضيّق، كان "أبو خالد" يجلس كل صباح أمام بيته، يحدّق في الطريق، كأنّه ينتظر رزقًا تأخّر كثيرًا.
ثلاث سنواتٍ مرّت عليه وهو عاطل عن العمل. ثلاث سنواتٍ من الانتظار، من الطرق على الأبواب، من الوعود التي لا تصل، ومن الديون التي تتكاثر كالغبار فوق كتفيه.
كان قد باع سيارته، ثم باع أثاثًا من بيته، حتى لم يبقَ إلا ما لا يُباع: نظرات أطفاله الجائعة.
في الليل، كانت زوجته تسأله بصوتٍ خافت:
— "معك شيء للغد؟"
فيهزّ رأسه بصمت، لأن الكلمات صارت أثقل من أن تُقال.
لم يكن وحده.
القرية كلها كانت تغرق في الحكاية ذاتها:
رجالٌ يستدينون من البقالة، وأسماءٌ تتراكم في دفاتر الديون، ومحاكم تنتظر تحصيل ما لا يُحصّل.
وحين ضاقت الأرض، اتّسعت المخاطرة.
لم يعد أمام "أبو خالد" وأمثاله إلا طريقٌ واحد: العبور خلسةً إلى حيث العمل… حيث الخطر. خرجوا من بيوتهم يحملون وجعهم على أكتافهم ، ويتركون خلفهم أطفالاً ينامون على وعد الغد .
في تلك الليلة، لم يكن الاتفاق كما ظنّوا.
لم تكن هناك سيارات عادية. كانت شاحنة… شاحنة قمامة. نظر بعضهم إلى بعض، تردّدوا لحظة، لكن الجوع كان أسرع من التردد. صعدوا. ثمانيةٌ وستون رجلًا، حشروا أجسادهم بين الروائح الخانقة، بين العتمة والاختناق، وبين خوفٍ لا يُرى. وحين أغلقت الأبواب ، شعر " أبا خالد " ومن معه أن العالم كله قد أغلق في وجوههم . ومضت الساعات بطيئة… الروائح تخنق ، والهواء ينفد ، والوجوه تبهت ، والوقت يتحول إلى سكين بطيء .
أربعة ساعاتٍ من العتمة والروائح التي لا تُحتمل.
أحدهم بدأ يقرأ آيات بصوت مرتجف ، وآخر كان يضحك .. ضحكةً تشبه البكاء .لم يكن أحدٌ منهم يفكر في الموت ، بل كانوا جميعاً يفكرون في الحياة.
وحين توقّفت الشاحنة، لم يكن الخروج نجاة. سقط بعضهم مغشيًّا عليه، وأُمسك بالباقين. ضربٌ، إهانات، اعتقالات وغرامات… كأنّهم اقترفوا جريمة، لا أنهم بحثوا عن لقمة خبز.
وفي زاويةٍ ما، جلس "أبو خالد"، يضمّ صدره بيدٍ مرتجفة، ويتمتم: "لم نطلب سوى العمل…"
في الصباح، امتلأت أجهزة التواصل الاجتماعي بكلماتٍ قاسية. سخر البعض، وتهكّموا، وتناسوا أن الجوع لا يُرى في الصور، وأن الكرامة حين تُحاصر، تبحث عن أي منفذ. لكن الحقيقة كانت أبسط من كل ذلك: هؤلاء لم يكونوا ضعفاء… كانوا شرفاء.
رجالٌ رفضوا أن يمدّوا أيديهم،فاختاروا أن يغامروا بأرواحهم بدل أن يبيعوا كرامتهم.
عاد " أبو خالد " في تلك الليلة، مكسور الجسد، لكنه لم يكن مكسور الروح. نظر إلى أطفاله النائمين، وقال في نفسه: "سأحاول مرةً أخرى…" لأن الجوع لا ينتظر، ولأن الكرامة، حين تكون حقيقية، لا تنكسر… حتى لو مرّت من شاحنة قمامة. وحين تضيق الحياة، لا يُقاس شرف الإنسان بما يمرّ به، بل بما يرفضه… رفضوا الذل فبقوا شرفاء ... وهؤلاء ذهبوا يفتشون عن حياة بها كرامة ... فلم يجدوها سوى في شاحنة لنقل القمامة .!

وَردَةٌ علَى ضَريحٍ بقلم الأديب والشاعر: محمد رشاد محمود

 

وَردَةٌ علَى ضَريحٍ 




بقلم الأديب والشاعر: محمد رشاد محمود

رَأيتُهــــا مرأَى الخاطرِ ذاتَ يَــومٍ مــــن ربيـــــع عامَ 2004 تحنـو على ضريحٍ في قِيـعَةٍ أجْدَبَ من الخريف ، وتنفضُ على ســمعِ قاطِنِه نفثاتٍ ظلَّـت تَتَسَحَّبُ وقد فضَّ القَفرُ ولُعابُ الشَّـمسِ أوراقَها اللُّدنَ ، وانقَضَى – ولَم تَنقَضِ – عُمرُها العابِرُ القصير .

حنَّـت على ضفَّـة التِّرحـال وانبَـعَـــثَــتْ
رَفَّـافَـةَ الخَـطرِ فـي جَبَّــــانَةِ التِّيــــــــهِ
وآنَـسَـتْ فــي ظِـلالِ المَـوْتِ وَحْشَتَــــهُ
أُنـــسَ الشِّهَـابِ دُجونَ اللَّيــْـلِ تُذكيــــهِ
لـولَا ابْتِـــــدارُ الجَنَى مَا رابَـهَــا رَهَــــبٌ
ذَودٌ عَن الـوَردِ شَــوكٌ في تَصَبِّـــــيــــــهِ
فتَّـــانَـــةٌ لِلُـــعــابِ الشَّــمــسِ تَمْحَـضُـهُ
حَسْــوَ النَّــدَى خَطــراتٍ مِـنْ تَشَهِّــــــيهِ
كـالخَمْـرِ في الكـأسِ إلَّا أنَّهَــــأ قَبَـــــسٌ
مِنْ فَـوْرَةِ الـوَجْــدِ نَـدَّتْ مِنْ تَفَـرِّيـــــــهِ
حَمراءُ كَالـجَمـرِ وافَـى هَـامَهَـــا بِــوَحًى
مُدهَّـــامُ خُضرَتِهَـــا لو أن خَلَـت تِيهـــي
مِــا ضَرَّ مَنْ قَــد حَواهُ القَبْرُ لَــو زفَـرَتْ
زَفــــرَ اللَّـهــــيفَـةِ أنْفــــاسًــا تُؤَسِّـيــــهِ
رَجَّافَـــةٌ وغُبَـــارُ الــرَّمسِ يَمحَضُهــــــا
بَثَّ الضَّجيـعِ شجــونًــا مِـنْ تَشَكِّـيـــــهِ
تـــأوَّدَتْ فَــوْقَ جَــافِيــهِ وساوَرَهـَـــــا
مِـــنَ الـرِّثَــــاءِ نُـزاءٌ لَـيْـسَ تُخْفِيـــــــهِ
كَأنَّهـــا الظِّئــرُ حَنَّـتْ لِلـرَّضيعِ شَكَــــــا
فَـوتَ الـرَّضاعِ فأحْنَـتْ مَـا تُخَلِّيـــــــهِ
وألقَمَتــــهُ رَطيـــبَ الثّــــديِ يَمْصَــدُهُ
مَصدَ اللَّهـيفِ يَدوفُ الرَّسْلَ في فِيـــهِ
وناوَلَــتْــــهُ شِـفَاهًـــــا لَــو تَرَشَّفَهَــــــا
في النَّـزعِ ذو الـغُلَّـةِ اللَّهْـفانُ تُحييــــهِ
مــا إنْ دَرَتْ ونُفـَاثُ المَـوتِ يَحصِبُهــا
أنَّ البَهَـــــاءَ هَبَـــاءٌ حِيـنَ يُـذْرِيــــــــهِ
فاستَعبَرَتْ وقَضَتْ قَهْـرًا ورَقرَقَهَــــــا
لِلتُّـرْبِ مِثْــلُ نثـــارِ الـدَّمعِ مُجريـــــهِ
آضَـتْ كمـــا الـــذَّر لا حُســـنٌ ولا أرَجٌ
يَعزُو الدَّفِـينَ ولا هَـــمْـسٌ يُسَلِّيـــــــهِ
والنُّـــورُ فَــوقَ الـذُّرَى رَهْــنٌ بِعِثْيَــرِهِ
كاليُـســرِ في الأرضِ مأزومٌ بِمُشْقيــهِ
ولِلـنَّسيــــمِ زَحِيــرٌ في تَسَــــحُّبِــــــهِ
وللــغَــديـــرِ جُــؤارٌ فـي تَثَـنِّـيـــــــــهِ
رَفَّتْ على الصَّخرِ رَفَّ الحُلمِ وابتَدَرَتْ
لُبثَ الضَّجيـــعِ لـدَى الــلَّأواءِ تُزفـيــهِ
مِـنْ مُوحِشٍ لِــرَهـيـنِ التُّـرْبِ مُرتَـقِبٍ
رَجْـعَ الـصَّدَى ورَفَـــاءً مِن تَرَجِّيـــــــهِ
قالَتْ وجَمْـتَ فَلَـمْ تَنبِسْ بِما شَـهـدَتْ
لِلْـخَلـقِ عَينَـاكَ هَـــلْ بَــوْحٌ تُـزَجِّـيــــهِ
قَـد ودَّ كُـــلُّ خَـلـيـلٍ لَـــو تُكــاشِـفُـــهُ
بِما بَلَـوْتَ ومَــا قد صِـرتَ تُخـفــيــــهِ
لَــكِـنَّــــهُ جَـــدَثٌ يَطمُــو علـى جَـدَثٍ
مِـنْ مَبْــدإ الخَلـقِ لا نَبــسٌ لِــمُفْـرِيــهِ
هَــلَّا بَثَـثْـتَ نكـيــرَ الــرُّوحِ مَألُــكَــــةً
أَنْ لَيسَ قَرضُ الـثَّرَى والمُهْـلِ يُبْليـــهِ
لَو كانَ بالحَتْفِ مَوتُ الرُّوحِ ما ارْتَدَعتْ
عَــنْ نَــزْقَةِ الشَّرِّ أَو هَــبَّـتْ تُذَرِّيـــــــهِ
في قَبْــضَةِ الـحَـقِّ مَأسـورٌ بِفعلَـتـِــــهِ
َمََـنْ كَـٕــانَ لِلـغَيِّ في الدُّنيَــا يُغَشِّـــيـهِ
أَيــنَ المُلـوكُ تَـقَضَّوْا في بُلَــهْــــــنِيَــةٍ
مُسـتَنْهَـبَ الــزَّوْدِ مِمَّنْ بـاتَ يُعييـــــهِ
مِـنْ كُـلِّ أَرعَنَ مَنْحوسِ الـخُطى زَمِـرٍ
جَـــمِّ الـــرِّيــاءِ حَشِيـدِ النُّكْـرِ مُغليـــهِ
ضَامَ الـرَّعِيَّـةَ واسْـــتَـعْدَى لِـجائِـــحَـةٍ
مِـنَ البَـــلاءِ عُـرامًـــا مِـنْ تَضَرِّيـــــــهِ
حَــافَ الأجـرُ على مَـنْ غَـلَّ نَعمَـتَــــهُ
مِنْ كَسبِـهِ الـنَّذرِ في كَـدْحٍ يُصَلِّيـــــهِ
لَـولا غَرارَةُ أهْـلِ الـعِيِّ مــا احْتَجَـنَتْ
جُهـمُ الفراعِينِ عَرشَ الـمَجدِ تُخزيــهِ
أَعْلَـوا صُروحَ الخَنـا أَقحافَ هَــامِهُـمُ
واسْـتَهدَفوا الـحُرَّ لا غَبْـنٌ يُدَسِّـــيـــهِ
ولِلــمَـراحِ هُــبــوبٌ لَـــــو أَبَـــى أَمَـمٌ
مُسْـتَـغْفَـلٌ وشَـبوبُ اللَّـهْـبِ مُحْيـيـهِ

محمد رشاد محمود

تَصَبّت المرأةُ الرَّجُلَ : شاقَتْهُ ودعَتهُ إلى الصِّبا ، فحَنَّ إلَيها .
تَفَرَّى : انْشَقَّ . وتَفَرَّت العَينُ : انبَجَسَتْ .
تؤَسِّيهِ : تُعَزِّيهِ . تَأوَّدَتْ : انعَطَفَتْ .
المَصْدُ : المَصُّ والرَّضاعُ . يَدوفُ : يَخلِطُ ويَبلُّ ، والدَّوْفُ : الخَلطُ والبَلُّ بماءٍ ونَحوِه .
الرِّسْلُ (بكَسر الرَّاء المُشَدَّدَة) : اللَّبَن – والمقصودُ : يرضَعُ اللبَن ويخلِطُه بِريقِه مُستَلِذًّا .
آضَتْ : صارَتْ ، وتَحَوَّلَتْ مِن حالِها . يَعزوهُ مثل يُعَزِّيهِ : يُصَبِّرُهُ .
العِثْيَرُ : التُّرابُ والعَجاجُ . الزَّحيرُ : الصَّوتُ والنَّفَسُ بأنينٍ .
الجُؤارُ : رَفعُ الصَّوتِ بالدُّعاءِ والتَّضَرُّع ، والاستِغاثَةُ .
اللُّبثُ : المُكثُ . اللَأواءُ : الاحتِباسُ والشِّدَّةُ . أزفاهُ يُزْفيهِ : نَقَلَهُ مِنْ مكانٍ إلى آخَرَ .
الجَدَثُ (مُحَرَّكَةً) : القَبرُ . أفراهُ يُفريهِ : شَقَّهُ ، والمعنَى : أبلاهُ .
المَأْلُكَةُ (بضمِّ اللام ، وتُفتَحُ) : الرِّسالَةُ . المُهْلُ : القَيْحُ وصَديدُ المَيت .
الزَّودُ : تأسيسُ الزَّادِ . الزَّمِرُ : القليلُ المر
وءَةِ . العُرامُ : الحِدَّةُ والشِّدَّةُ .
النَّعمَةُ (بفَتح النون المُشَدَّدة) : التَّرَفُّهُ . عيَّ بالأمرِ وعَييَ : لَم يَهتَدِ لوَجهِ مُرادِهِ.
دَسَّى عنه الحديثَ : احتَمَلَهُ . الأَمَمُ : اليَسيرُ والبَيِّنُ مِن الأَمرِ .
الشَّبوبُ (بفتح الشين) : ما تُوقَدُ بهِ النَّارُ .

معراج الذهول بقلم الشاعر: عبد المجيد عبوبي


 معراج الذهول



بقلم الشاعر: عبد المجيد عبوبي

على الباب السابع للجنة وقفت
لاحرس هناك
بل موسيقى تعزفها السماء لحنها من مقامات
الطين ..الريح.. والماء
تعبرني رائحة بخور هندية...
فأغرق في ذهول...كيف انعتقت من صدأ الأرض...
رأيت الملائكة يعبرون كغبار الضوء في النهار
مددت لهم صمتي...مروا بخفة
لم يلمحوا الثقوب بجدراني
تلك التي لاترى...بالأعين المجردة..
ولا بالمسافات...
حاولت خداعهم فتقمصت لغة رضيع لغة بكر لا ذاكرة لها
أخفي زلات خدشت كتابي
اليوم مشهود
تحررت فيه من عبودية الارض. ...وكمائن الممرات
اليوم عرفت كيف أغسل حنيني
أنا الآن خفيف....أعبر إلى عناق أخير
يجمع في سجدة واحدة
الفرح..والحزن...والموت..

معراج الذهول
عبد المجيد عبوبي

آه منك يا بيروت : بقلم الشاعر : عبدالقادرالعبيدي

 

آه منك يا بيروت



بقلم الشاعر : عبدالقادرالعبيدي

ماذا حدث يا عاصمة الفن والأدباء..؟
بيروت …يا شقيقة الآلهة الفينيقية والأنبياء..
انهضي حبيبتي فبعدك لاشيء..
غير الفناء..نبكيك بدمع القلب..
ومن المآقي نذرف الدماء…
عهدناك عروسة.
ترفل في أبهى الأزياء..
وشوارعك تحتوي آهات العشاق..
وبوح الشعراء…
شجرة الأرز تعانق ..مي زيادة..
وتنخرطان في العويل والبكاء..
بماذا نرثيك..وأنت تكرهين الرثاء…؟
تعشقين الحب والحياة وكل بهاء…
يا أخت *عشتار*…
ماذا فعل بك الحمقى والأغبياء..؟
باسمة تحتضنين المبدعين والشعراء..
وعلى ثغرك زرعوا أدوات الدمار والبلاء..
ويحكم شوهتم وجه حبيبتي -بكل دهاء-
لبيروت الخلود. وعليكم اللعنة.
يا دعاة الفتنة الأشقياء..
أقتلوا ما شئتم..دمروا ما شئتم.
فأصغرنا ذات يوم آت كالقضاء.
سينهض*بيجماليون*
ومعه التاريخ..
مطالبا بالثأر لدماء الشهداء..

عبدالقادرالعبيدي

فنجان قهوتي اليوم بمرارة الندم بقلم القاصة والروائية : حمدية بركات

  فنجان قهوتي اليوم بمرارة الندم   بقلم القاصة والروائية : حمدية بركات كنت دائم الاهتمام بعملي واصحابي وعلاقاتي على حساب سعادتها اغيب دائما ...