سبّد الجنوب
بقلم الشاعر: هاشم السهلاني
تعلوْ الجبالَ شموخاً أيّها الرجلُ
. وليسَ غيرَكَ منْ يختارٌهُ الأملُ
تزهوْ بكَ الرايةُ الشمّاءُ تحملُها
. وتستظلُّ بها الوديانٌ والجبلُ
تعلوْ ويعلوْ بها جيلٌ توارثَها
. مجداً أضافَ لها منْ مجدِهِ مثلُ
فصارَ يحرسُها ماضٍ يشرّفُها
. وحاضرْ ليسَ ذا عنْ ذاك ينفصلُ
على دروبِ العلا تمضي قوافلُنا
. شهادةً وانتصاراً أيّها نصلُ
فكلٌّ حيٍّ لهُ منْ عمرِهِ أجلُ
. وفي الجهادِ مقامٌ أيها الأجلُ
زلزلْ مواقعَهمْ فالأرضُ يُرجفُها
. زحفٌ إلى القدسِ ما منْ دونِهِ بدلُ
يا جندَ حيدرةً مازالَ يقدمكمْ
. ومرحبٌ لمْ يزلْ في الأرضِ منجدلُ
ولمْ تزلْ خيبرْ تبكي مواجعَها
. وقالعُ البابِ في ابوابِها عجلُ
بنو اللقيطةِ منْ صهيونِ لا مددٌ
. ينجيكُمُ إنَّ وعدَ اللهِ مكتملُ
ولا ملاذٌ لكمْ في الأرضِ قاطبةً
. فثأرُ غزّةَ والأطفالِ يشتعلُ
ناراً يشيبُ لها الولدانُ مسعرةً
. تكادُ منْ وهجِها الأفلاكٌ تنذهلُ
وذي جنودُ أبي الهادي مدجّجةٌ
. عزيمةً دونَها ما يحملُ الجبلُ
قلوبُهم زُبرُ الفولاذِ صامدةٌ
. فليسَ منْ شأنِها ما تحملُ العِللُ
يمدُّهمْ منْ جنودِ اللهِ كوكبةٌ
. كانتْ مسوّمةً تأتي وتنتقلُ
منْ يومِ بدرٍ أعدَّ اللهُ نُصرتَهمْ
. لجُندِهِ الحقُّ إنْ ضاقتْ بهمْ سُبلُ
لا أبعدَ اللهُ نصراً أنتَ سيّدُهُ
. ولا غفتْ دونَ لُقياهُ لنا مُقلُ
غداً ترفُّ على الاوطانِ رايتُهُ
. غداً بهِ أرضُنا السمراءُ تكتحلُ
وسوفَ تزهوْ وجوهٌ زانَها ألقٌ
. وسوفَ تذوي وجوهٌ شانَها خَطلُ
مطبِّعونَ أذلَّ اللهُ شأنَهمُ
. ومنْ يَهنْ لمْ يزلْ بالذلِّ منشغلُ
يا بئسَ ما حملوا عاراً ومَنقصةً
. يا بئسَ ما وردوا والموردُ الوشلَ
سيكتبُ المجدُ للتاريخِ ملحمةً
. مدادُها منْ دمٍ ما شابَهُ زللُ
تلكَ الشهادةُ أعلى اللهُ رتبتَها
. فنالَها منْ بها للهِ يبتهلُ
فكانَ منها عنِ اللذاتِ منصرفاُ
. وكانَ فيها مقامُ الخلدِ يكتملُ
( هاشم السهلاني )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق