وجاءت في الخريف
بقلم الشاعر: د جمال إسماعيل
أُطِلُّ مِنْ نَافِذَتِي الصَّغِيْرَةْ
عَلَى شُرْفَتِي الصَّامِتَةْ الحَزِيْنَةْ
فَأَرَى أَوْرَاقَ أَشْجَارِي تَتَسَاقَطُ
مَعَ لَحْنِ أُغْنِيَةِ خَرِيْفِي
وَجْهٌ نُوْرَانِيٌّ سَحَرَ قَلْبِي
وَأَشْعَلَ نَارَ الشَّوْقِ
وَأَتُوْنَ الهَيَامِ بِسِحْرِهِ
فَسَافَرَتْ رُوْحِي لِعَالَمِ الهَوَى
وَكَانَ فِي لَيْلِي نَدِيْمِي
جَاءَتْ فِي خَرِيْفِ العُمْرِ
بَعْدَ مُضِيِّ أَعْوَامِي
فَأَحْيَتْ القَلْبَ مِنْ سُبَاتِهِ
وَأَعَادَتْ لِي رَبِيْعِي
هِيَ بَسْمَةٌ عَانَقَتْ رُوْحِي
هِيَ مَلَاكٌ يُؤْنِسُ وِحْدَتِي
هِيَ قِبْلَةُ حُبْي فِي مِحْرَابِي
هِيَ جَنَّةُ أُنْسِي وَنَعِيْمِي
غَادَةٌ مِنْ نُعُوْمَةِ أَظَافِرِهَا
عَبِيْرُ النَّسَمِ فِي رَبِيْعِي
بَسْمَةُ الحُزْنِ فِي أَلَمِي
قِيْثَارَةُ الحُبِّ فِي حَنِيْنِي
أَحْيَتْ صَفْوَتِي فِي خَرِيْفِي
وَأَحْيَتْ فِيْنِي جَسَدًا ضَائِعًا
فِي رِحَابِ الدَّهْرِ وَأَيَّامِهِ
فَأَعَادَتْ حُلْمِي وَشَبَابِي وَسِنِيْنِي
مَشَاعِرِي الدَافِئَةْ تُسَافِرُ إِلَيْهَا
عَبْرَ أَثِيْرَ الهَوَى بِكَوْنِي
تُنَاجِي طَيْفَهَا السَّارِي
مَعَ رَكْبِ اللَّيَالِي السَّامِرَةْ
وَأَحْلَامِي بِوَصْلِهَا تُنَادِمُ سَرِيْرِي
كَأْسُ الرَّاحِ يَنْتَشِي بِحُبِّهَا
وَاللَّيْلُ يَدُوْمُ لِأَجْلِهَا
وَالقَمَرُ يُنِيْرُ لِلَيْلِهَا
مَعَ سَاعَاتِ حُبِّهَا وَوَصْلِهَا
وَالرُّوْحُ تَحْيَا لِأَجْلِهَا
وَرَسْمُهَا فِي وِحْدَتِي قَرِيْنِي
بقلم د جمال إسماعيل
الجمهورية العربية السورية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق