الخميس، 22 يناير 2026

في صمت الخريطة بقلم الشاعر: بديع عاصم الزمان

 

في صمت الخريطة



بقلم الشاعر:  بديع عاصم الزمان

في صمتِ خريطتِها اقتربْ وتأنَّ
فالسمعُ بابُ الطاعةِ المُتَمهِّلِ
والتكليفُ يسكنُ في الفؤادِ كظلِّهِ
بين الضياء ونبضةٍ لم تُكمَلِ
وأنا الحمولُ بهِ، فكيفَ تأمَّروا؟
ومن ادّعى أمري وليس بمُرسَلِ؟
كُلِّفتُ بالمشيِ الرصينِ ولم أُكَلَّفْ
وزنَ الخطى أو غايةَ المتحوِّلِ
كُلِّفتُ بالبابِ الوقورِ ولم أُكَلَّفْ
ما خلفهُ من غيبِ سرٍّ مُثقَلِ
أسرارُهُ تهمي غيابًا ساكنًا
وتفيضُ صمتًا في الزمانِ المُقبِلِ
أنا لا أُباشرُ ما أُريدُ وإنّما
يجري بيَ المقدورُ جريَ المُنجَلِ
ولأنني لستُ المتروكَ سُئلتُ، فها
هوَ السؤالُ يسيلُ في عِرقِ العِلَلِ
أنا المكلَّفُ بالاختيارِ وإنّما
هو مختبِرٌ، لا يُمسكُ المختبَرِ
أمشي وضبابُ الحيرةِ المتوشِّحِ
يَخفِي، وهو يرى الخفيَّ المُجتَلِي
رؤيايَ نهرٌ من صمتٍ وضوئهِ
يجري بلا ضفّةٍ ولا مُنتهَلِ
أتحرّكُ المرسومَ من نَسجِ الهوى
وتشعّبتْ دربي كنهارٍ مُشتعِلِ
لكنّ من رسمَ الخريطةَ وحدَهُ
هو وحدَهُ المكلَّفُ المُتكفِّلِ
كلُّ الأمورِ لديهِ في صمتِ الأزلْ
سكنتْ، ولم تُدفَعْ بحدِّ التعجُّلِ
حيثُ الزمانُ ينامُ تحتَ ظلالِهِ
والعدمُ بينَ السرِّ والآنِ انحلّ
فإذا انتهى سعيي، ولم أبقَ الذي
يرجو الوصولَ، ولا يخافُ المُوصِلِ
بانَتْ خريطةُ قلبيَ البيضاءُ، لا
طُرُقٌ… ولا بابٌ… سوى أمرٍ أُجِلّ

بديع عاصم الزمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود

  عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود في العاشر من إبريل عام 2003 سكبتُ أبياتًا تحت عنوان “عبرةٌ على بغداد” وكان الجُرحُ لا يزالُ ي...