بقلم الأديب : د. عزمي رمضان
في
شوارع الابجدية رصفنا الحروف تواليا ، نثرنا المعاني وسطّرت أقلامنا همس
الاماني ، وفي حضرة الكتابة وعلى عتبات جوعنا لإكمال الرواية ، كان اللقاء
في ابجديات اللغات حيث نمجّد النصوص ، وننقش تاريخ الادب ونتغنى بالقصائد
والمعلقات حيث أصبح عُكاظ رمزا للشعر والشعراء والادب ، هناك كانت تتناثر
الحروف لتصف جمال اللغة ويحضر اللقاء في مساءات كنّا قد رسمنا فيها جداريات
والوان ومشاهد تركت شواهد على نوافذ الاشياء ومرايا الحكايا.
الكتابة هي همس الحضور في غياب المتاهات هي حديث النفس للنفس هي رسم القدر حين يتحدث السطر وكأنها انشودة المطر
وقد تناثرت هنا وهناك تبوح بهمس الوتر ،كحديث ينبض في ليل وقت السحر.
الكتابة هي التاريخ بلا بداية
والحكاية بلا نهاية هي بيت القصيد في ساحات وارقام ولغات
هي
مرآة النفس وصدق اللسان واعجوبة الحضور في زمن الغياب والغيْبات والخيْبات
حيث تاهت اللغة ورحلت الأبجدية مودّعة حروفها عندما سقطت نخوة هنا او
هناك وأصبحت امورنا رزيّة ، أو تاهت منا كرامة ضاعت في ليالي كؤوس وانخاب
تقرع على جثامين مسجّاة تنتظر اكفانها للرحيل فما عاد هناك وقت يُنْتَظَر.
دعونا
نكتب ما يتسع به السطر ، دعونا نكتب ما انتثر من الحروف وما اندثر عن
تاريخ أمة العرب ، عن الامجاد والاقوال والشعراء والأدباء وما مُنِعَ من
السفر .
دعوا الأقلام ترسم حكايا الالوان في شتاء مطر حيث تكسرت الوان قزح بين الغمام وترحل عبر السفر .
دعوا الأقلام تعانق الاوراق كلقاء بعد غياب لتروي العطاش بهمس وتر
سادة اللغات أعيدوا قراءة الاشياء واكتبوا تعويذة الرحيل الى الرحيل فكاهنة العيد قد فسّرت لنا التأويل
بأن الأبجدية مودّعة حروفها إن لم نحسن بها الكتابة والتعبير والتعليل.
دعوا الكتابة لنا فهي رسم الهمّ وأنين الوجع في كل مقال وما قيل .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق