السبت، 28 فبراير 2026

الوحدة العربية بقلم الشاعر : جمال الشلالدة

 

الوحدة العربية




بقلم الشاعر : جمال الشلالدة

العربُ أرضٌ واحدة
وإنْ فرّقتها الحدودُ على الورق
فإنها في القلبِ خريطةٌ لا تنقسم
من الخليجِ إلى المحيط
يمتدُّ نبضٌ واحد
كأنَّ الرمالَ تعرفُ بعضها
وكأنَّ الريحَ تحملُ لهجةً واحدة
تتنقّل بين العواصم بلا جواز سفر
في القدس صلاةُ روحٍ لا تنطفئ
وفي مكة المكرمة قبلةُ القلوب
وفي بغداد حكايةُ مجدٍ كُتب بالحرف
وفي دمشق عطرُ التاريخ إذا تنفّس
وفي القاهرة صوتُ العروبة إذا أنشد
وفي الرباط نبضُ الأطلس إذا شامخَ بالكرامة
وفي الجزائر ذاكرةُ الثورة حين تُعلِّم معنى التضحية
وفي تونس إشراقةُ الفكر إذا عانقَ الحرية
وفي طرابلس صدى الصحراء إذا نادى بالوحدة
وفي نواكشوط أنشودةُ الرمل حين يكتب اسمه على المحيط
أيُّها العربيُّ
حين تنطقُ حرفَ الضاد
فأنت لا تتكلم لغةً فحسب
بل تستحضرُ تاريخًا
وتوقظُ أمّةً من سباتها
لغتُنا ليست أصواتًا عابرة
إنها جسرٌ من المعنى
يمتدُّ من خيمةٍ في الصحراء
إلى شرفةٍ تُطلُّ على الأطلسي
فتفهم الأمُّ دعاءَ الأم
ويفهم الطفلُ حكايةَ الطفل
وتلتقي القلوبُ قبل أن تتصافح الأيدي
عاداتُنا ليست طقوسًا موروثة
بل هي وشاحُ كرامةٍ
نلفّه حول أعناقنا
كلما عصفت بنا ريحُ الفرقة
الكرمُ في بيوتنا شجرةٌ لا تذبل
والشهامةُ في دمائنا وعدٌ لا يُخلف
والنخوةُ إذا نادتها المروءة
قامت من سباتها كالفجر
أرضُنا واحدة
وإن اختلفت ألوانُ ترابها
فالرملُ في صحراءِ الجزيرة
أخو الرملِ في صحراءِ المغرب
والزيتونُ في جبالِ الشام
يعانقُ زيتونَ القبائلِ والأطلس
والنيلُ إذا جرى
صافحَ دجلةَ والفرات
كما صافحَ أمواجَ الأطلسي
يا أبناءَ العروبة
لسنا قبائلَ متناحرةً
نقتسمُ الألمَ ولا نقتسمُ الأمل
نحنُ جذعُ نخلةٍ واحدة
إن ضُربَ فرعٌ منها
اهتزَّ الجذعُ كلُّه
الوحدةُ ليست شعارًا يُرفع
ولا خطبةً تُلقى
الوحدةُ إيمانٌ بأنَّ مصيرَنا مشترك
وأنَّ الجرحَ إذا نزف في طرفٍ من الجسد
تألّم له الجسدُ كلُّه
كيف نرضى بالتشرذم
ولنا تاريخٌ علّم الدنيا
أن الحرفَ إذا اجتمع
صار كتابًا
وأن السواعدَ إذا توحّدت
صارت وطنًا لا يُغلب
فلنُعد للضادِ هيبتها
وللأرضِ عهدَها
وللقلوبِ صفاءَها
لنُطفئ نارَ الخلاف
ونُشعل قناديلَ اللقاء
فالعربُ إذا اتحدوا
صاروا بحرًا يمتدُّ من الخليجِ إلى المحيط
لا يُشقُّ موجه
ولا يُكسرُ مدّه
وصوتًا لا يُكتم
وصبحًا لا يُحجب
العربُ أرضٌ واحدة
ولغةٌ واحدة
وعاداتٌ وتقاليدُ تنبضُ بروحٍ واحدة
وقلبٌ واحد
إذا نبضَ بالحقِّ
هزَّ الوجدان
وأيقظَ التاريخ
ليشهدَ أنَّ أمةً كانت هنا
ثم نهضت
حين آمنت
أنها واحدة

بقلم : جمال الشلالدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود

  عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود في العاشر من إبريل عام 2003 سكبتُ أبياتًا تحت عنوان “عبرةٌ على بغداد” وكان الجُرحُ لا يزالُ ي...