أُراودُ نجمَةً في الليلِ أعرِفُها وتَعرِفُني وأعشَقُها وتعشَقُني لآخِرِ
شَهقَتَينِ على شغافِ الروحِ فينا، أشاوِرُ باليَدَينِ لها، برغمِ البُعدِ،
أسألُ لا تُجيبُ على السؤالِ لرُبّما التزَمتْ حُدودَ الصَّمتِ إنَّ الصمتَ
أبلغُ من دلالاتِ المجازِ أو الجناسِ أو الطّباقِ جميعها، ولربَّما
همستْ تُوَشوِشُني أنيناً أو لُهاثاً في شفاهِ النايِ يَعزِفُ ذاتَهُ في ذاتِهِ
ولِذاتِهِ، فَيَهيمُ هَمسُ النايِ في تيهِ المسافةِ بيننا، وأعودُ أسألها
فتَلمعُ ثُمَّ تلمَعُ طولَ ليلَتِها، أكانَ ذلكَ دَمعها أم رقصة غَجَرِيّةُ
الأبعادِ ما فََتِئت تُراوِدُني على بُعدٍ يؤرِّقني ويُقلِقُني، كأنَّ البُعدَ
في عُرفِ المَسافَةِ لا يُباعِدُ بَينَنا، فلا مسافةَ في مقاييس الهوى،
فالصفرُ أوَّلُها والصفرُ آخِرُها وإنَّ الصّفرَ يَختَزِلُ المسافَةَ في
جَدَلِيّةِ الأرقامِ أوَّلَها وآخِرَها إلى ما لا نهايَتِها فإنَّ الصّفرَ آخرُ
نُقطةٍ في العشقِ، مرحلةُ التلاشي والفناءِ، تَوحُّدَ الروحَيْنِ
في جَسَدٍ تَجلَّى لحظَةَ الإشراقِ عِشقاً واختَفى
أحاوِرُ نجمَتي في ليلِ غُربَتِها ومنفاها، بلادُ اللهِ واسِعةٌ،
فهَلْ أغْنَتْ بلادُ اللهِ عنْ كوخٍ على كَتِفِ الجَليلِ إذا ما ضاقَ
حَدَّ المُستَحيلِ بأهلِهِ حِضنُ البِلادِ أو الوَطنْ؟
أحاورُها فتقتَرِبُ المسافةُ بيننا في، عرفِنا الليليِّ، أكثرَ من
مرايا التلسكوبِ على قرنِيَّةِ العينين ِ تَنزِلُ منْ عليائها وعُلُوّها
المَلَكِيِّ بما لدَيها منْ طقوسِ الكبرياءِ مليكَةً في حضرَةِ الإتِكيتِ
تنثُرُهُ على سُسجّادِ روحي في احتفائه تحت قدميها على
ايقاعِ خلخالٍ يخَلخلُني بخطوتها الأنيقةِ حينَ تخطو كرنَفالَ كواكبٍ
نحوي، يُدَثّرُني ويَنثُرني رذاذَ مواسمٍ أولى يُهَوِّمُ حولً سُرَّتِها
ويَهذي لَيلَهُ في هَذْيِ لَيْلَتِها وَلَهاً بِها
فكأنّ لا أحداً سواها في المدى
وكأنَّ لا أحداً سوايَ بها اهتدى فتَوَحَّدا في واحدٍ أبدا
أراوِدُ نجمَتي وحبيبتي التي اختَزَلتْ ظلامَ الليلِ تحتَ ظلالِ
جَفنيها، استَبَدَّتْ بالكواكِبِ والنساءِ جَميعهنَّ فلا نجمٌ ولا
امرأةٌ سواها فوقَ عَرشِ الكون لا أحدٌ يشارِكها بهِ
ولا يليقُ سوى لها؟
أسامِرُها على نَعَسٍ تثاقَلَ فوقَ هُدُبِ الليلِ، أدعوها إليّ وقد
فرشتُ بساطَ روحي أحمَراً للقائها
فيكاد يمضي الليلُ نحوَ غيابِهِ عما قليلٍ وأنا هنا وحدي على
مدارجِ الانتظارِ
مع انتِظـــــاري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق