أُذِيبُ فِي نَارِ السُّؤَالِ جَوَارِحِي
حَتَّى أَرَى مِنْ وَهْجِهَا أَسْرَارًا
وَأَشُقُّ لَيْلَ الظَّنِّ شَقًّا وَاثِقًا
فَأُقِيمُ فِي صَدْرِ الظَّلَامِ نَهَارًا
الْعِلْمُ بَحْرٌ لَا يُبَاحُ عُبَابُهُ
إِلَّا لِمَنْ رَكِبَ الْعُبَابَ إِصْرَارًا
وَالْقَوْلُ إِنْ لَمْ تُحْيِهِ مِنْ دَمِكَ انْطَوَى
صَوْتًا يُرَدِّدُ فِي الْمَدَى غُبَارًا
مَا كُلُّ بَرْقٍ فِي الدُّجَى مُتَأَلِّقٍ
يَهْدِي، وَلَا كُلُّ السُّرَى أَقْمَارًا
كَمْ خَادِعٍ بِالضَّوْءِ زَيَّنَ دَرْبَهُ
حَتَّى اقْتَرَبْتَ، فَكَانَ مَحْضَ غُبَارًا
أَمَّا الَّذِي فِي صَدْرِهِ فَجْرُ الْهُدَى
جَعَلَ الْحَقِيقَةَ فِي الْحَشَا مِعْيَارًا
يَمْشِي، فَإِنْ خَبَتِ النُّجُومُ تَوَلَّدَتْ
مِنْ قَلْبِهِ لِلْمُهْتَدِينَ أَنْوَارًا
قَبَسٌ — وَلَكِنْ فِي الظَّلَامِ إِذَا اشْتَعَلَ
أَغْنَى الْمَسِيرَ، وَأَحْرَقَ الْإِعْذَارَ
بديع عاصم الزمان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق