الخميس، 5 فبراير 2026

فِيْ البَلَاطِ كَيْدٌ مُسْتَعِرْ : بقلم الأديب : ابو الورد الفقيه

 

فِيْ البَلَاطِ كَيْدٌ مُسْتَعِرْ 



بقلم الأديب :   ابو الورد الفقيه

هُمْ جَلَاوِزَةُ العُتُوِّ، وبِطانَةُ الشَرِّ!..
وَهُمْ عَبَدَةُ البَلَاطِ، بَلْ هُمْ مِنْ جِبِلَّةِ الذِيْنَ نَفَرُوا، وباتُوْا يُدَوِّنُوْنَ الوَحْيَ المُرْتَجَلْ، بِحَيْثُ كانُوْا يُتاجِرُوْنَ مَعَ ((اللهِ)) البارِيءِ بالحُسْنَى، حَتَّى أتَىْ عَلَيْهِمُ الوَسُّ، فَانْقَلَبُوا سِراعاً على آخِرِهِمْ، وخَسِرُوْا حُدُوْدَ أنْفُسِهِمْ، وباؤُوْا بِفَشِلٍ يُذْكَرْ!..
ومازالُوْا يَقْتَرِبُوْنَ مِنَ الحُدُوْدِ بَغْياً بَيْنَهُمْ، بَلْ تَعَدُّوْها، وجاوَزُوْا سَدَّها المُحْكَمِ، رَغْبَةً، ونَزْوَةً مِنْ قَذاها في الإرْتِطامِ، والإنْتِقامْ!..
إنَّهُمْ يَتَقَدَّمُوْنَ نَحْوَ الآخَرِيْنَ مِنَ أُمَمِ الأرْضِ بالخِداعِ قِيْلاً بِسَوْءِ الكَلامْ، تارَّةً يَرْكَعُوْنَ، وأخْرَى يَسْجُدُوْنَ أمامَهُمْ كَثِيْراً، كَيْ يَسْتَضْعِفُوْنَهُمْ، ويَسْتَحْيُوْنَهُمْ، فَيَعْتَدُوْنَ عَلَيْهِمْ طُلْماً، بالحِصَارِ، والجُوْعِ، والرَّيْبِ، والفِصامْ!..
فإذا أحْكَمُوا، وشَدُّوا الوَثَاقَ في الرِقابِ، كانُوا يُقَتِّلُوْنَهُمْ شَرَّ المَقْتَلاتِ، ثُمَّ يَمْشُوْنَ فَوْقَ جُثَثِهِمْ التي هِيَ أقْرَبُ الأشْياءِ مِنَ الخَلْقِ إليْهِمْ شَبَهاً!..
إنَّهُمْ يَتَوارَثُوْنَ الخِداعَ، والخِيانَةَ بِلَا وَصِيَّةٍ، فإنْ كَانَتْ، أبَوْا إلَّا أنْ يَتْلُوْنَها بألْسِنْتِهِم المُجِيْدَةِ للتَأوِيْلِ، والإفْكِ، ونِصالِ الرَّيْبِ، والأباطِلِ الجِسامْ!..
فَفِيْ ساحَةِ الإعدام، لا شَيْءَ مقدَّسْ سِوى المِقْصَلَةْ الرِعْدِيْدَةْ!..
لأنَّها البَرْزَخُ الفاصِلِ بَيْنَ حِراكِ الأسَىْ الحَيِّ، وبَيْنَ صًمْتِ الفَرَحِ المَيِّتْ!..
والشاهِدُوْنَ، خائِفُوْنَ بالجُمْلَةِ، مِنْ غَضَبِ البَيْعَةِ التي بايعُوا بِها العَرْشَ، وزَبانِيَتِهِ المُنْحَطَّةْ!..
فهُمْ حاضِرُوْنَ بالإكراهِ على أكْلِ المُخْرَجاتِ، ولَعْقِ المَآلاتِ، دَوْنَ مَضْغِها بتِرْياقِ الحَقِيْقَةِ، أوْ إكْسِيْرِ اليَقِيْنِ، لكَيْ لَا تَكُوْنَ فِتْنَة!..
وكَانَ الإثْمُ امتداداً فَضْفاضاً لِساحِ المَعْرَكَةْ، والجُنُوْدُ مِنَ المُجْرِمِيْنَ المَهَرَةِ، الذِيْنَ يَمْقُتُوْنَ المُصاهَرَةَ، وَجَوْقَةَ الأنْسابِ، والعِرْقَ المُوْرِثِ للتَراحُمِ!..
إنَّهُ البَلَاطُ الذِيْ لَا يُغَيِّرُ المَرْءَ، بَلْ يُعَرِّيْهِ كَاشِفاً ضَعْفَهُ، والضَعْفُ يَفْتَحْ شَهِيَّةَ الجُبَناءِ على مَفاتِحِ التارِيْخِ، والتارِيْخُ يُكْتَبُ بِشَفافِيَّةِ الجَبْرِ، والإكْراهِ!..
مَا خَلَا الصَّمْتُ الذِيْ يَبْقَى على حالِهِ، بَعِيْداً عن الدَسائِسِ، والمَكائِدِ، يَهْمِسُ في قَبْضَةِ السَيْفِ؛ دَعْكَ مِنَ السَلِّ، والإشْهارِ، وَكُنْ في الغِمْدِ غَرِيْماً، مُدافِعاً عَنِ حَوْزَةِ القَبِيلَةِ التي حازَتْ على ألْقابِ الشَهامَةِ، والمُرُوْءَةِ، والنَّخْوَةِ، والعِرْضِ، والشَّرَفِ، بَعْدَ كُلَّ غَزْوَةٍ غَزَتْها، في سَبِيلِ البَقَاءِ على فَقْرِها المُدْقِعِ، وإثْمِها، وجَهْلِها الأدْقَعْ!.

                  ابو الورد الفقيه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود

  عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود في العاشر من إبريل عام 2003 سكبتُ أبياتًا تحت عنوان “عبرةٌ على بغداد” وكان الجُرحُ لا يزالُ ي...