الخميس، 5 مارس 2026

قلمٌ سليم : بقلم الشاعر : بديع عاصم الزمان

 

قلمٌ سليم



بقلم الشاعر : بديع عاصم الزمان

ألا إنَّ حرفي من سكونٍ مُرسَلِ
سرى كغديرٍ في الخفاءِ المُوصَّلِ
تدفّقَ من عينِ الخفاءِ كأنَّهُ
نَفَسُ الدجى إذ لاحَ فجرُ التأمُّلِ
تعلّمَ من صخرِ الطريقِ تماسكًا
ومن طينِها صبرًا بغيرِ تعجُّلِ
فإن ضاقَ منعطفٌ عليه تضاعفتْ
مسالكُهُ وازدادَ غيرَ مُحوَّلِ
يمدُّ خطاهُ لا يُسمّي بلوغَهُ
ولا يجعلُ الأسماءَ شرطَ التوصُّلِ
ظننتُ بأنّي إن دُعيتُ تكاملتْ
ملامحُ ذاتي في صدى المُرتِّلِ
فلمّا دعوتُ الاسمَ سبقْتُ حروفَهُ
وكان صدايَ اللاحقَ المتثاقلِ
رأيتُ الليالي ينتظمنَ مسارَها
وأعبرُها عَبرَ الغريبِ المُرحَّلِ
كماءِ نهرٍ إن يُفارقْ ضفّةً
يَدَعْها أقلَّ الماءِ غيرَ المُكمَّلِ
وقفتُ ببابٍ قد عُلِّقتْ حروفُهُ
باسمي، وفيه العابرون يُبدِّلوا
فما انحنى البيتُ العتيقُ لهيئتي
ولا ارتفعتْ نحوي ستورُ المأهَلِ
تساقطَتِ الأسماءُ حتى كأنَّها
غبارُ مسيرٍ في الفضاءِ المُهمَلِ
فهدأَ سؤالُ النفسِ: من أنتَ؟ وانطوى
كأن لم يكن في الدهرِ يومًا يُسائِلِ
ولم يبقَ إلا الجَرْيُ يمحو حدودَهُ
ويكتبُني محوًا بغيرِ تفضُّلِ
فإن سُئلتُ: مَن الكاتبُ اليومَ؟ قلتُ لا—
أنا ماؤهُ الجاري، ولستُ المُسمَّى لي.

 عاصم الزمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود

  عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود في العاشر من إبريل عام 2003 سكبتُ أبياتًا تحت عنوان “عبرةٌ على بغداد” وكان الجُرحُ لا يزالُ ي...