عُرْسِي اقْتَرَبَك
بقلم الشاعر : محمد مرزوق
غدًا سيكونُ عُرسي، ولكِنَّني خائفةٌ مُضطربةٌ، ولستُ أدرِي لِماذا هذا الخوفُ.
دائمًا أُحَدِّثُ نفسي وأقولُ:
كيف سوف أتلاءمُ مع هذا الجوِّ الجديدِ، ومع رجلٍ لا أعرِفُه، لا أدرِي عن تصرّفاتهِ إلّا القليل؟
وكيف سوف أترُكُ منزلَ والدي؟
كيف سأخرجُ من حُضنِ أُمّي، ومن دفءِ والدي، ومن شجارِ إخوتي، ومن لَعِبِ قطّتي الصغيرة؟
هل كلُّ هذا سوف يُصبحُ ذكرياتٍ؟
وأبتعدُ ولو قليلًا عن هذا البيتِ الذي أَعشقُه،
فكلُّ شبرٍ فيه كان يُحَدِّثُني منذُ ولادتي.
دائمًا كنتُ أجدُ في وجهِ أبي ابتسامةَ حُبٍّ وخوفٍ،
ولكنّني الآن أجدُ تلك الابتسامةَ يشوبُها حُزنٌ دفينٌ يُحاولُ أن يُخبِّئَه خلفَها.
هل لأنَّ تلك الطفلةَ التي تَرَبَّت بين يديهِ كَبُرَت، وسوف تخرجُ من حِضانتهِ إلى عالمٍ آخرَ ورجلٍ آخر؟
ثمَّ أُعاودُ بابتسامةٍ أُخرى،
حتّى لا يظنَّ أهلي أنّني حزينةٌ على فراقِهم فيبكون.
الوقتُ يقتربُ، وأنا ما زلتُ في المطبخِ،
تُعلِّمني أُمّي كيف أكونُ زوجةً،
كيف أطبخُ جيّدًا،
ولا أُهمِلُ في واجباتِ زوجي.
زوجي…
الذي أتمنّى أن يكونَ مثلَ أبي،
الزوجُ الحنونُ.
محمد مرزوق

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق