إذا
صلى المسلم إحدى الفرائص ثم جلس في مكان مُصلاة في المسجد أو في البيت
ينتظر الصلاة التي بعدها فهو كأنه يُصلي ، وتُفتح له باب السماء ويكون
دعاءه أرجي بالقبول ، وتدعو له الملائكة ؛ ما دام مُحافظاً على الوضوء ولم
يؤذي أحداً من الناس بقول أو فعل ، روي الإمام ابن ماجه في سننه من حديث
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ فَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ
وَعَقَّبَ مَنْ عَقَّبَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْرِعًا قَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ وَقَدْ
حَسَرَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ أَبْشِرُوا هَذَا رَبُّكُمْ قَدْ
فَتَحَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ يُبَاهِي بِكُمْ
الْمَلَائِكَةَ يَقُولُ انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي قَدْ قَضَوْا فَرِيضَةً
وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ أُخْرَى ).
وروى
الإمام البخاري ومسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (
الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ
مَا لَمْ يُحْدِثْ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ،
لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ
لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ ).
وعند
الإمام ابن ماجه في سننه بلفظ: ( إنَّ أحدَكم إذا دخلَ المسجدَ كانَ في
صلاةٍ ما كانتِ الصَّلاةُ تحبِسُهُ والملائِكةُ يصلُّونَ على أحدِكُم ما
دامَ في مجلسِهِ الَّذي صلَّى فيهِ يقولونَ : اللَّهُمَّ اغفِر لَهُ
اللَّهُمَّ ارحَمهُ اللَّهُمَّ تُب عليهِ ما لم يُحدِثْ فيهِ ما لم يُؤذِ
فيهِ ).
ومن
كرم الله وفضله على عباده أن يحتسب لهم وقت انتظار الصلاة كأنه وقت رِباط
في سبيل الله أي كأنه واقف يحمي الحدود والمرافق العامة للدولة أي كأنه
يُجاهد في سبيل الله يحمي الأرواح والأموال والأعراض والدين ، روى الإمام
مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ( أَلا أدُلُّكُمْ علَى ما يَمْحُو اللَّهُ به الخَطايا،
ويَرْفَعُ به الدَّرَجاتِ؟ قالُوا بَلَى يا رَسولَ اللهِ، قالَ: إسْباغُ
الوُضُوءِ علَى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ
الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ ).
اللهم وفقنا لكل طاعة وجنبنا كل معصي برحمتك يا أرحم الراحمين .
بقلم . د/ عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق