إنا لله وإنا إليه راجعون
بقلم الأديبة: دانتصار قاسمي .الجزائر
صحوة ..! أو فتح ..أو لحظة تأمل ! فلسفة سمها ما شئت!
"إنا لله وإنا إليه راجعون"
استوقفتني عبارة "إنا لله وإنا اليه راجعون " التي نقولها دوما ، أو نتذكرها إن صح التعبير ، في مواقف نهاية الحياة ، أوالوفاة ..ونحن نقدم واجب العزاء لأهل المتوفًى:
العبارة تنقسم إلى شقين ،
إنا لله: أي نحن ملك لله ، نحن من صنيع الله ، وعبوديتنا المطلقة لله وحده دون سواه ، نحن لا نملك أنفسنا ولا يملكنا سوانا من البشر أو الأفكار ، أو الأوهام الكاذبة !! نحن ملكية لله رب العالمين ربنا ورب هذا الكون والمتصرف الوحيد في شؤونه ، ومفارقات الموت والحياة لا يعلم كنهها وعمقها إلا الخالق جل في علاه ، استخلفنا في هذه الأرض لنحسن صنعا
لنعمرها بالخير لنعبده حق عبادته ..لمعيشة وفقا لمنهج رسالاته السماوية التي تكرس لقيم الحق والخير والجمال..
و أنفسنا امانات عندنا لصاحبها ..فإن صنّا الأمانات ، فقد عرفنا الله حق معرفته ...لذلك فإن كل مخاوف الانسان التي تكبل آداءه في الحياة لا معنى لها ..الخوف من المستقبل الخوف من ضيق الرزق ..الخوف من المرض ..الخوف من الموت ..غباء لانظير له لأن اليقين في ربك يخبرك أن السيناريو الإلهي الذي يدبر لك امرك لا يمكنك بعقلك القاصر الإحاطة بمقتضياته..وحكمته ، فإذا أدركت بيقينك أن أمرك وحياتك ورزقك بيد رب هذا الكون الفسيح اطمأنت نفسك ..واستكانت الى الله ، كل ما عليك فعله ..هو أن تكون مع الله ، وبالله وعلى الله وفي الله..
أما الشق الثاني من العبارة "وإنا اليه راجعون"
كلمة الرجوع وردت كثيرا في القرآن الكريم ، مثلا في موضع "واتقوا يوما ترجعون فيه الله " في سورة البقرة والأمثلة كثيرة ..لفظة الرجوع في اللغة العربية ليس معناها الذهاب او المفهوم العالق في اذهان الناس بأننا خلقنا هاهنا وسنذهب اليه ..هذا مفهوم خاطئ ، كلمة رجع ، يرجع : معناه أن المقصود بالخطاب كان في مكان ما ، غادره ثم يرجع إليه ..بمعنى أن الانسان لا يذهب الى ربه بل هو راجع اليه ..كان في جواره روحا طاهرة ، نقية ، صافية تعكس كل انوار وصفات الإله ..ثم هبطت الى الدنيا بصورة الخلق الذي نعرفه ،وفي نهاية الرحلة ستعود الى ربها ، وهي تحمل الأمانة التي تحدثنا عنها في الشق الأول لأن من جاء من مكان وذهب الى آخر ثم يعود اليه حتما مكلف برد ماحُمِّل طيلة الرحلة ..
فالرجوع او مفهوم العودة ..يجعل الحياة تشبه تذكرة ذهاب و عودة لتسليم أمانة الروح كما أوجدها الله أول مرة ..
وهذا يجعل من تفاصيل الرحلة التي هي الحياة من اختصاص الخالق وحده ، أما شأنك أنت فالحفاظ طول الرحلة على السعي في جعل هذه الامانة مصانة ، طالت هذه الرحلة اوقصرت ...
مآلنا كلنا في النهاية الى الله ثم توفى كل نفس بما كسبت ..
كل رسائل الموت التي تصلك من حين الى آخر تذكرك أن لرحلتك نهاية ، وأنك سترجع إلى موطنك الاصلي حيث تجد روحك السكينة والطمأنينة ...
فعش على نهج الله ماستطعت واعمر أرض الله بالعلم والايمان والخير لك ولغيرك .ولا تحمل هم النهاية فهي ..تدبير الله عز وجل ..
اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها ..
دانتصار ڨاسمي
استاذة بجامعة العربي بن مهيدي ام البواقي
باحثة في الفكر الاسلامي وفلسفة العلوم
الجزائر ..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق