الأحد، 26 أبريل 2026

تمتمات على جدار الوطن بقلم الشاعر: د. صدام محمد بيرق

 

تمتمات على جدار الوطن



بقلم الشاعر: د. صدام محمد بيرق

في ثنايا الروح هناك حكاية تروى
وفي جدار الصمت قصة من المآسي تاهت في مهب الريح
سطورها أناة موتى من الأحياء
وحروفها غصون متدلية
قد أنهكها الفقر والجوع والمرض والبلوى
قد شابت وهرمت من لفح غبار السجان و أتربة القاتل
ومن سطوتهم لا تُبلىٰ
أما أزهارها فقد أينع قبل أوانه
وذبلت براعمه وهوت إلى الأرض متساقطة بدمع الحنين إلى ماض لم يعد كما كان بل أمرّ وأدهى
ومستقبل أدْمنَ على النهب
واثخن جراح التفاؤل دون جدوى
و قد استوطن الصمت بأرجاء المكان
و كأن الهواء قد تسلل من ثقوب الأنين
والأحزان من جنبات المكان تتدلى
*****
فكيف ترجو ممن هو في الفطام يتدثر في عباءة العمالة والخسة أن يرمم انكسار الموج بين تلك الغصون الباسقة
لتنمو في برزخ الآمال
كزهر بريّ لم تروضه السنين
وقد بذر وزرع فينا كل جريمة و بلوى
ولكنني برغم كل تلك الندوب
وهشاشة الأمل المنشود
وأنا أرقب ذوبان العمر يُفنى
تراني أقف في عزيمة وصبر جليدي
مثل سارية نُصبت في قلب صخر يستحيل انكسارها وهي بالله تقوى
انظر إليها مثل خيال
مرسوم في لفافة ورق
وكأنها في محراب الفضيلة بدون ذنب يُرمىٰ
وقد جعلت لها من صمتي بريداً يحتفظ بداخله كنوز الأيام الخوالي
ومن شعوري جعلت لها أرضاّ ووطناً
لكي تشرق في ليل الظلام شمساً لا تغيب ولا تُنسىٰ
وقد جعلت من أنفاسي لها مرسى تذوب فيها الحدود
وتتلاشى عندها تضاريس الزمان إلى أجل غير مسمى
*****
رغم هذا وذاك إلا أن تُربتي التي لا تشيخ
و موطن أرضي التي يراد لها الأفول
حتماً ستخرج من سنابل قمحها أبطالاً
يقفون في وجه الأعاصير لا تميل ولا تُثنىٰ
وفي رياحها العاتية تنبثق أنوار الحرية
ومن عبق هواءها ينبلج فجر جديد
وموعد صبح آتٍ لامحالة فيه يتجلى
وهكذا يستمر الحفر في جدار الصمت حتى نرى النور
أو نكون مشعلاً مثل فنار يهدي البحّارة إلى شاطيء الأمان
وقِبلة تؤم المصلين في كل ليل وضُحى .

د. صدام محمد بيرق

اليمن ــ ٢٠٢٦/٤/٢٦ م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود

  عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود في العاشر من إبريل عام 2003 سكبتُ أبياتًا تحت عنوان “عبرةٌ على بغداد” وكان الجُرحُ لا يزالُ ي...