الاثنين، 6 أبريل 2026

الحلقة الأضعف بقلم الشاعر : جمال الشلالدة

 

الحلقة الأضعف



بقلم الشاعر :  جمال الشلالدة

في عالم تتصارع فيه الأمم على النفوذ والمكانة
وتقاس فيه القوة بما تملك الشعوب من تأثير لا بما تختزنه الأرض من خيرات
يبرز سؤال يفرض نفسه بإلحاح
كيف لأمة تمتد جذورها في أعماق التاريخ
وتملك من الثروات ما يكفي لتغيير موازين العالم
أن تقف في موقع المتلقي لا الفاعل
وكأنها خارج معادلة القوة رغم حضورها في قلبها
إنه سؤال لا يبحث عن إجابة بقدر ما يكشف وجعا طويلا
وحقيقة تحتاج إلى مواجهة لا إلى إنكار
لماذا يبقى العرب الحلقة الأضعف رغم ما يملكون من ثروات
سؤال يتردد في الصمت قبل أن يقال في العلن
كأن الأرض نفسها تتعجب من حال أهلها
أرض تنام فوق كنوز لا تنفد
وشعوب تمشي مثقلة بالأحلام المؤجلة
في ظاهر الصورة تبدو القوة حاضرة
نفط يتدفق
ومواقع استراتيجية تحكم طرق العالم
وثروات بشرية قادرة على البناء
لكن في العمق شيء ما مكسور
شيء لا يرى بالعين لكنه يثقل المسير
ليست المشكلة في قلة الإمكانات
ولا في شح الموارد
بل في التشتت الذي يسكن القلوب قبل الحدود
في الفرقة التي تجعل القريب أبعد من البعيد
وفي الخلاف الذي يكبر حتى يبتلع كل فرصة
حين يغيب المشروع المشترك
تتحول الثروة إلى عبء
وتتحول القوة إلى رقم بلا تأثير
ويصبح كل بلد جزيرة معزولة
تحرس نفسها وتخاف من شقيقتها
الزمن لا يرحم المترددين
والعالم لا ينتظر من لا يعرف ماذا يريد
وفي زحام المصالح تضيع الأصوات الضعيفة
حتى لو كانت تملك ما يكفي لتكون قوية
هناك فجوة بين ما نملك وما نصنع
بين الحلم والواقع
بين الإمكانية والفعل
فكم من فرصة مرت دون أن تستثمر
وكم من طاقة شابة أطفأها اليأس قبل أن تضيء
العقول تهاجر
والثروات تستنزف
والقرارات ترتهن أحيانا لغير أصحابها
فتتسع الهوة أكثر
ويزداد الشعور بالعجز
ولعل أخطر ما في الأمر
أن الضعف حين يطول يصبح مألوفا
وتتحول المعاناة إلى جزء من الحياة
وكأنها قدر لا يمكن تغييره
لكن الحقيقة ليست كذلك
فالضعف ليس حتميا
ولا البقاء في آخر الصف قدرا أبديا
بل هو نتيجة تراكمات يمكن كسرها
وواقع يمكن إعادة تشكيله
حين تدرك الشعوب قوتها
وتؤمن أن وحدتها ليست شعارا بل طريقا
وحين تتحول الثروات إلى أدوات بناء لا إلى أسباب صراع
وحين يكون العلم أولوية لا خيارا ثانويا
يبدأ التغيير
القوة لا تصنعها الموارد وحدها
بل تصنعها الإرادة
ولا يبني المستقبل المال فقط
بل تبنيه العقول الحرة
ربما تأخر الوقت
لكن الأبواب لم تغلق
والفجر لا بد أن يأتي
حين يقرر من ينتظرونه أن يسعوا إليه
أما الخاتمة فهي ليست نهاية الحديث بل بداية وعي
وعي يدرك أن الأمم لا تنهض بالحنين إلى الماضي
ولا بالبكاء على ما ضاع
بل بصناعة ما يمكن أن يكون
وأن القوة لا توهب بل تنتزع بالعمل والإرادة
وأن التاريخ لا يرحم من يكرر أخطاءه
ولا يخلد إلا من يغير مساره
وعندها فقط
لن يبقى العرب الحلقة الأضعف
بل سيصبحون قوة تصنع موقعها
وصوتا يفرض حضوره
ومستقبلا يكتب بأيديهم لا بأقلام غيرهم

بقلم جمال الشلالدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

فنجان قهوتي اليوم بمرارة الندم بقلم القاصة والروائية : حمدية بركات

  فنجان قهوتي اليوم بمرارة الندم   بقلم القاصة والروائية : حمدية بركات كنت دائم الاهتمام بعملي واصحابي وعلاقاتي على حساب سعادتها اغيب دائما ...