الاثنين، 18 مايو 2026

قوة الشخصية (1) بقلم الاديب: د/علوي القاضي

 

 قوة الشخصية (1)



بقلم الاديب: د/علوي القاضي 

.★★. حلقات (الكاميرا الخفية) تستدعى دائما وقفة تأمل ودراسة السلوك والشخصيات ، فى إحدى الحلقات كان البطل جزارا ، فظ ، وضخم الجثة ، وكث الشارب ، ويقف كالأسد وفى يده الساطور ، تأتي إمرأة رقيقة الحال وإبنتها لتشترى كيلو من اللحم ، كما تقضي حيلة (الحلقة) وزن لها البطل بعض (الدهن والشغت) ثم وضعه أمامها
.★★. ظلت المرأة حيرى تحدق فى اللحم غير الصالح ، ولا تعرف ما تقوله ، قالت إبنتها أن هذا فضلات من اللحم ، فقالت همسًا وهى ترمق ضخامة الجزار (مش قادرة أتكلم ، أصل شكله يخوف !)
.★★. هنا يظهر أحد الممثلين المساندين للبطل فى صورة رجل حشري ، يطلب كيلو ، فينال (الشغت والدهن) كالسيدة ، يستدير الرجل ليحفز المرأة ضد الجزار ، (كيف نقبلي هذا اللحم الرديء ؟!، نحن دفعنا مالاً ولابد من مقابل) ، وترد المرأة فى خوف (أصل شكله يخوف)
.★★. يكرر الرجل الكلام ويطالبها باتخاذ رد فعل ، فتقول له (ما تتكلم إنت ؟!) ، فيرد بأنه سيفعل لو ساندته ، يزداد الضغط العصبى على المرأة ، وفى لحظة انفلات أعصاب مفاجئة تحمل اللحم وتلقيه فى وجه الرجل اللحوح وهى تصرخ فى وجهه !
.★★. هذا الموقف جدير بالبحث والدراسة ، السيدة قد صبت غضبها على الرجل وليس الجزار ، لأن الرجل ضغط على أعصابها ، وأثبت لها أنها ضعيفة الشخصية ، وكشف لها حقيقة الخنوع والذل الذى تواجهه وأنها تحتاج لدروس لتقوية شخصيتها
.★★. وعلى العكس كثيرا ما نسمع عن شخص ما أنه قوي الشخصية وله حضور ، إلا ما يشير ذلك ؟!
.★★. تتحقق قوة الشخصية الحقيقية عبر القدرة على الحفاظ على الإتزان النفسي ، والتحكم في العواطف ، واتخاذ قرارات حازمة وذكية وسط الأزمات والفوضى
.★★. إنها ليست صفة فطرية بالكامل ، بل مهارة تكتسبها وتصقلها من خلال التجارب الحياتية الصعبة ومواجهة المخاوف
.★★. ولقوة الشخصية ركائز في الأزمات مثل ، ★ (المرونة النفسية) والتكيف السريع مع المتغيرات المفاجئة دون التخلي عن المبادئ الأساسية ، ★ (الهدوء تحت الضغط) وفصل العواطف المشحونة عن التفكير العقلاني لتقييم الموقف بحيادية ، ★ (الحزم والوضوح) والقدرة على قول (لا) ووضع حدود صارمة للآخرين دون عدوانية ، ★ (الذكاء الانفعالي) والسيطرة التامة على نوبات الغضب والتوتر لتجنب الردود الإرتجالية الندمية
.★★. إستراتيجيات عملية لمواجهة المواقف الصعبة :
(.1.) إدارة الصدمة الأولى (تكتيكات المدى القصير) ، ★ (التنفس العميق) طبق تمارين الإسترخاء بسحب الأكسجين ببطء لتهدئة ضربات القلب المتسارعة وتخفيف التوتر ، ★ (الإقناع الذاتي) ذكّر نفسك دائمًا بأن المشكلة مؤقتة وأنك تمتلك الموارد لتجاوزها بنجاح ، ★ (تجنب الرد الفوري) خذ مهلة زمنية قصيرة للتفكير قبل إتخاذ أي قرار أو التفوه بكلمات متسرعة
(.2.) التكتيك العقلاني للمشكلة (تكتيكات المدى المتوسط) ، ★ (عزل المتغيرات) أفصل جوانب المشكلة التي يمكنك التحكم فيها عن تلك الخارجة عن إرادتك تمامًا ، ★ (تقبل النقد البناء) إفرز الهجوم الشخصي العشوائي واستخلص الدروس المستفادة لتطوير ذاتك ، ★ (وضع خطط بديلة) صغ حلولًا متعددة للموقف بدلاً من الإستسلام لليأس أو الشكوى المستمرة
(.3.) إعادة برمجة العقل (تكتيكات المدى الطويل) ، ★ (الخروج من منطقة الراحة) تعمد وضع نفسك في تجارب جديدة ومواقف غير مريحة لبناء مرونة أعلى ، ★ (لغة الجسد الواثقة) حافظ على رفع الكتفين ، واستقامة الظهر ، والتواصل البصري المباشر لتعزيز قوتك الداخلية ، ★ (إنتقاء الدوائر الداعمة) أحط نفسك بأشخاص إيجابيين يعززون ثقتك ويساعدونك في النمو الشخصي المستمر
 تحياتي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود

  عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود في العاشر من إبريل عام 2003 سكبتُ أبياتًا تحت عنوان “عبرةٌ على بغداد” وكان الجُرحُ لا يزالُ ي...