هاجسٌ يسري في عروقي كغمامةٍ شاردة، يقودني إلى دهاليز مظلمة فأمضي فيها كعابرٍ فقد ظلاله، يلمح في أقصى العتمة فتيلًا خجولًا يتدلّى من ربوةٍ بعيدة… كأمل باهت الرؤى
أرقص على جراحٍ أعرفها، وأفتح صدري لطعناتٍ محفوظة الملامح…
ثمة شيءٌ ما يتحرّك في العتمة بداخلي؛
لا أعرف وجهه، ولا الخطى التي تقوده نحوي،
غير أنه يجرّني إلى ممرّاتٍ لا نهاية لها،
حيث تتدلّى من أعلى الهاوية شرارةٌ باهتة
تُشبه وعدًا قديمًا نسي طريقه إليّ.
تتعانق الظلال والذكريات وتسحبني إلى زمن
لم يولد بعد،تدعني كخيط مقطوع أرقص فوق جثتي وأفتح ضلوعي لأوجاع أعرفها أتذوق مرارتها
على ربوةٍ لا أدري إن كانت حلمًا أم وهْمًا،
أرتفع كجذعٍ يرفض السقوط،
وفي الأسفل يترصّدني حضورٌ باهت لا وجه له
يبتسم حينا وحينا يكشر أنيابه …
أحاول أن أساوم ذاك الذي يسكنني،
ذلك المجهول الذي يشبهني ولا يشبهني؛
أصرخ فيه فيتردد الصدى
أعاتبه وقد هرمت خطواته، وتثاقلت ظلاله،
لكنّه يواصل التسلُّل في داخلي
كما تتسلل الغصّة إلى الحنجرة
يا أنت… أيّها الغريب المقيم في صدري،
كم من الوقت ستظلّ تتخفّى خلفي؟
وكم من العمر سأظلّ
أبحث عني أيها المغترب في صدري…
إلى متى تهرب منّي وأنا موطنك الوحيد؟
أحمد فهمي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق