الأحد، 17 مايو 2026

يا آسرة بقلم الشاعر والاديب: محمد رشاد محمود

 

يا آسرة



بقلم الشاعر والاديب: محمد رشاد محمود

أسندت زنديها إلى طاوِلَةٍ ما بيننا وتراجعَت شيئًا ، كأنما تستَجمِعُ آلات فتنتها ، ونَفَضَت رأسها ، فانتثرَ عن يَمينه وشماله نثارٌ من تَمَوُّجات تزري بالعِطر ، وبدا جبينُها الأغَرُّ أنصَعَ مِن تَبَلُّج الشَّمس بعدَ انحجابها في يومٍ كئيب ، فقُلتُ - وكنتُ أعلمُ انشغالها بغيري - "أتتَزَوجينَني؟" .فَزَوَتْ ما بينَ عَينَيها وقَطَّبَت ، فبَدَت في تَقطيبها أنضَرَ و أبهى ، فعاجَلتُها مُداعِبًا :" أوَ تَظُنِّينني أُفطِرُ على بَصَلَةٍ بعد صيامي ذاك الطويل ؟ " . قالت وهي تَمُطُّ في حروفها مَطًّا : " يا سلااام !. قُلتُ - وكانَ الوقتُ ربيعًا - " أتسهَرين ؟ " قالَت مُحاوِلَةً أن تربِطَ بين تلكَ الطَّفرَة وبين ما خُضتُ فيه : ماذا ؟! قُلتُ : سوفَ أنفُذُ إليك وأهبِطُ مع صبيب القَمَر من نافِذَتِك بعد مُنتَصَفِ اللَّيل ، فأحولُ بينكِ وبينَ النَّوم . وتَرَكتُها وتلك الأبيات تُزَمزِمُ ما بينَ جوانحي ذات يومٍ من إبريل عام 1987 :

سأرتـــــادُ وَكنَــــــكِ يــــــا آسِـرَه
وأنـــتِ عــلـــى غِـــرَّةٍ سَـــــادِرَه
وأُزري بِــأسبــابِـــكِ الـموصَـداتِ
خَيَــــالًا سِـــوَى سُتـــرَةٍ ساتِـــرَه
إذا فضَّ منــــكِ انسِـــدالُ الدُّجَى
مَفاتِـــــنَ جُنَّـــــتْ عَـن السَّــامِرَه
وألثُــــمُ خَدَّيـكِ عِنــــدَ افتِرارِ الــ
لَـمَى عَن مـَـبـَـاسِمِكِ البـــاهِـــــرَه
وأشْتَفُّ مِن ناهِـــدَيكِ انفِغامَ الشـ
ــشَذا نَــــــدَّ عَــن زَفـرَةٍ فائِـــــرَه
وتُورِدُنـــــي خَطَراتُ النسيـــــــمِ
مَــوارِدَ لِلـغَيــْــــــرَةِ الـنَّـــــاغِــرَه
يُــداعِبُ جَفنَيـــكِ بَــــدرٌ سكوبٌ
وتَعتَـــــــــادُكِ النَّــسمَــةُ العابِــرَه
شَبــوبٌ لَهَــــــا في خَلايـــا دَمي
تَتــــابُــعُ أنــْــفــاسِـكِ المائـــِـــره
لَهَــــــــا بَـينَ قَلـــبي أُوامٌ نَسـوفٌ
وعِنْــــدَ اضْطِرامِ الحَنــايــــا تِـرَه
تَعَالَي فماضي عُـهــــــودي رُفاتٌ
وبِيـــــــــدٌ وآلٌ علَــى واغِـــــــرَه
تَعالِي نَلُـــذ في هَـــجيــرِ الـمُلِمَّــا
تِ بالـــدَّوْحِ والــرَّوضَةِ الـعـاطِرَه
يُدَغدِغُهـــا الطَّيـرُ عِنـدَ ارفِضاضِ
الضِّيــــــاءِ وتَحضنُهـــــا الـنَّاشِره
تَــدانَي نَحُــل مَوجَـةً مِن شُعَــاعٍ
يُرَقرِقُهَـــا الوَجـــدُ في السَّاهِـــرَه
لَيَـــــالـيــكِ خَمرٌ وشَــدوٌ وشَــوقٌ
وشَـبَّـــــــابَةٌ بـــالأســـا زامِــــــرَه
وإطلالَـــــةٌ مِنْ ظِلالِ الـغُيـــــوبِ
علـى وَقـــدَةِ القَلـــبِ في النَّــاقِرَه
مُحمد رشاد محمود

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود

  عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود في العاشر من إبريل عام 2003 سكبتُ أبياتًا تحت عنوان “عبرةٌ على بغداد” وكان الجُرحُ لا يزالُ ي...