وصية التراب
بقلم الشاعر : عبد المجيد عبوبي
قالت جدتي
لاتمش فوق الأرض
كمالك يعود إلى أملاكه
إمش
كمن يطرق باب أمه بعد عمر من المنافي
قبٌِل التراب ولاتخجل من دمعتك
فالطين أقدم من كبريائك
وأصدق من جميع المرايا
قالت
كل ماهو حولك كان يوما ترابا
السنبلة النخلة العاشقون القديسون الانبياء والقتلة
التراب لايميز بين أحد
يفتح دراعيه للجميع ثم يغلقها في صمت يشبه المغفرة
كنت أضع أذني على صدر الأرض
فأسمع جريان دم خفي في عروق الصخور
وأسمع أصوات الذين رحلوا
يتبا دلون أسماءنا في الجهة الاخرى
هناك كانت جدتي تنفض الغبار على طفولتي
وتجمعني من شتات الطرقات كما تجمع حبات القمح بعد العاصفة
قالت لي
إذا ضاق بك العالم
إنحن قليلا فالحكمة أحيانا مدفونة تحت قدميك
حدث التراب عن أحزانك
فهو يعرف معنى السقوط
حدثتها عن خيباتك
فكل زهرة خرجت ذات يوم من جرح فيه
ومنذ ذلك الحين
صرت أمشي حافيا داخل روحي
أخفف من ثقل الجسد
وأعتذر للارض كلما دست عليها
أعتذر لها عن الحروب
وعن المدن التي نسيت رائحة الطين
وعن الآلات التي نزعت عطر الارض
وعن الإنسان الذي ظن انه أكبر من حفنة تراب
اليوم أشعر وكأن شيئا قديما ينهض في دمي
لا هو نور ولا ظلمة
لاهو حياة ولاموت
كانه الله
ترك شيئاً صغيرا في التراب
وصية التراب....عبد المجيد عبوبي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق