الأحد، 13 أكتوبر 2024

خطاب محب: بقلم الشاعر: سعيد بوعثماني.المغرب

 

خطاب محب



بقلم الشاعر: سعيد بوعثماني.المغرب

يا مهجتي ...
ماذا أقول...؟
و نجمي صادره الأفول...
ماذا أقول ...و أنا طريح ...؟
قد خانني فيك الكلام ...
و أذلني فيك الهيام ...
و ضاق قاموس المديح ...!!!
يا مهجتي
كل الكلام يخونني ...
و وخز الملام ملازم ...
إذا غفوت يهزني ...!!!!
نواقيسي بائسة ...
قد لا تفي وصف الجمال....
و الجلال ...
و الدلال ...
قد ظلت فيك ناقصة ...!
و حارت في وصف الورود...
بالخدود ...
و النجود ...
و في العيون الناعسة ...
و تحار في وصف الوداد ...
للثغر مشتعل البياض ...
و القد في قدر المراد ...!!!
و في الأيادي الراقصة .
و أنا الضليع ...!
أنا البليغ ...!
و ابن البيان ...
ابن البديع !!!
ظلت عيوني شاخصة !!!!
يا مهجتي إني أممتك ...
و حق أمي و الممات ...
و بحق آلام الليالي...
الماضيات ...
المحزنات ...!!
و بحق من خلق الوداد ...
و الفؤاد ...
و الحياة ...
أن تمنحيني ابتسامة ...
تضمن للقلب النجاة ...
من بعد أن صار رفاة ...!!!

رحلة الفصول بقلم الشاعر: محمد كاظم القيصر

 رحلة الفصول




بقلم الشاعر: محمد كاظم القيصر

تغيرت تلك الرياح
والشمس والأشجار
وازداد الظمأ
لتلك الأمطار
تبعثرت ملامحنا بين
الفصول دون اختيار
تأخذنا معها رسائل
الشوق بحلم اللقاء
والعودة للديار
بفناء غربتي وسكون الليل
وشم تربه الأوطان
بتلك الاخبار
كنا صغار
نلهو نلعب نملك العالم
دون نااار
أكف لا تتشابك بانامل
الطيف
لا تملأ الأوراق أشعار
لا تعرف أن الخطوط
ترتسم بالاقدار
رحلة بين الفصول
والشراع بدأ ينهار
والقراءه باتت بحور
لعزف الناي حيث
طبول الاسحار
بين الفصول
اتلمس أعمق ما بيننا
عبر بوح الأحبار
حروف يكتبها قلبي
لتقتفيها الحكايات
كما اقتفاء الآثار
فقلبي يرتجف بسماء تضاء بنجوم
بكواكب كدليل البيداء
للقوافي يعد
الأسفار
تشبهنا تلك الفصول
تحصل فينا
بساعات بلحظات
بأكثر من عنوان وافكار
تطرق بيبان الهوى
ومنجمي الأذكار
تجود بسنين العمر
فلا تلبث دون اعمار
فصول أحتوتنا
وغجرية فرقتنا بلسان فصيح
قالت مجرد غرق
والنجاة صدفة عابرة
عاشت الكثير
من الأدوار
رحلة لن تنتهي بذلك الرماد
فمسرحها مازال
يجيد احتساء ضجيج الألم
ومن جديد ينوي الابحار
رحلة الفصول لا تعرف
للسلام من قرار
بقلم. محمد كاظم القيصر

بركان العشق: بقلم الشاعر: بقلمى الشاعرالدكتورمحمدفؤاد

 

بركان العشق



بقلم الشاعر:الدكتور محمد فؤاد

حبك بركان عشق
عشقك ثوران شوق
وهواك نيران وحرق
قطةفرعونيةسيامية
شريدة متوحشة
نمرة شريدةدانية
متباعدة مدهشة
قمرةبازغةمزركشة
ليس لحبك دستور
عشقك كالنسور
تسكن أعشاشها
أعالى الشَجر
شوقك كالصقور
لاتسكن السهول
فتُصاب بالضجَر
عشقك وَحشُ عَقور
لايختبىء بين الصخور
ولاتحت شُقوق الماخور
حبك جواهر ودر منثور
نسائم عبيروفوح زهور
وأريج خمائل وعطور
حُبك لايزحَف ويطير
عشقك عصفورصغير
وهواك لايعرف المهور
فعلى قَدر المَهر
تغلو قيمة الممهور
حُبك جواهر من نور
دُر من ماس وذبرجد
وذهب ولولوء منثور
غرامك أوجاع وأحُزان
الكون وبكاء السماء
أشجانه سَحاب مائر
ودموعه مطر ثائر
وإضطراب وجدان
ونبضات قلب حائر
دفقات شريان الدماء
عشقك الزهو والزهور
وتخوم غيابات المساء
وصاحبه شدوالعصفور
وإشراقة شموس الضياء
وشقشقته دوام الأحزان
وبكاء سحابات السماء
وغايته إقتناص السرور
وإفتضاض مفتاح الأمل
ومُلك صَندوق الحبور
بقلمى الشاعرالدكتورمحمدفؤاد

وكأني امك : بقلم الشاعرة: رويدا المصري

 

وكأني امك



بقلم الشاعرة: رويدا المصري

وانت ابني المدلل....
ادس لك ...في جيبك...
على غفلة..من الجميع...
و... من الزمن...
قطع السكر.....
و..قطعا..من الشمس الذهبية..
التي تغار..من عينيك العسلية....
وحبات الجوز... والزبيب....
واطالبك...كابن بار.. طيب...
لا ترفض... لي طلبا...
ان نحج...سويا.....
في وقت قريب.....
إلى شجرة سر العمر....
نطوف حولها...
فتغفر خطايانا....
ونرمي بالحصى...
شياطين الحقد...والغضب...
و.....نعود....نعود.....
نرتوي.. من زمزم ساقية..
حلم جميل...وساحر...
أن نولد من جديد....
اطفالا انقياء...
بقلوب صافية...
لا تعرف إلا الحب...
من حج يا سيدي...
عاد... كما ولدته امه...
سر العمر الغالي...
مساؤك سكر...
رويدا المصري

تخيّلت أنّي: بقلم الاديب: Mahrez Sabri

 

تخيّلت أنّي



بقلم الاديب: Mahrez Sabri


مشيت ... سلكت طريقا و مشيت، أراوغ ماحولي بنظري و في مخيّلتي من منحدرٍ هويت ...
تساءلت هل من منحدرٍ نسقط !؟ و لكنّي القاع بلغت و رأيت ...
و مشيت ... و لازمت المشي أسرع الخطى متعب القلب و البصر أجهد البدن و النظر فارتأيت ...
هل يمكن أن نتخلّى لنغيّر المسار فربما تتغيّر الحياة و بوجه آخر تتجلّى !!؟ لكني سبق و غيّرت و ما تبدّل شيء و إنْ صار فما دريْت ...
ومشيت ... أسابق أفكاري أرسم ما مضى وأتخيّل مستقبل ليلي و نهاري وعالق أنا في حاضري الذي نسيت ...
أسيرٌ أنا أم دُنياي تحرِمُني لريعٍ تحملني !؟ تذكّرت الصّبر و كيف لزمته و لازمني أرتجي الجبر لأكتب بمدادي إيماني و دعيت ...
محرز
J'imaginais ...
J'ai marché... J'ai pris un chemin et j'ai marché, évitant ce qui entourait mes yeux et dans mon imagination, depuis une falaise je suis tombé...
Je me demandais si nous pouvions tomber aussi bas d'une falaise ? Mais j'ai atteint le fond et j'ai vu...
J'ai marché... et j'ai continué à marcher avec des pas rapide, épuisant mon cœur et ma vue, épuisant mon corps et ma clairvoyance, alors j'ai vu...
Peut-on abandonner pour changer de cap ? Peut-être que la vie va changer et se manifester d'une autre manière !!? Mais j'ai déjà fait et rien n'a changé, et si c'était arrivé, je ne l’ai pas su...
Je marchais... je courais avec mes pensées, dessinant le passé et imaginant le futur jour et nuit, et j'étais coincé dans mon présent, que j'avais oublié...
Je suis prisonnier, ou mon monde me prive-t-il pour m’offrir un rêve qu’il me procure ? Je me suis souvenu de la patience et de toute ma science, qui me tenait la main en écrivant avec l'encre de ma foi pour soutenir, et j'ai prié…
Mahrez
ترجمة. نصي بالصيغة الأدبية

درب الكتب : بقلم أوسكار ريغوبيرتو بيجارانو جيفارا

درب الكتب



بقلم :أوسكار ريغوبيرتو بيجارانو جيفارا

بين جبال الصمت والضباب،
طريق من الصفحات المكتوبة يرتفع،
بخطى حكاياتها وحروفها،
نحو أعالي الحكمة اللانهائية.
كل كتاب هو درج إلى الجنة،
جسر من الورق والحبر الأبدي،
الذي يرفع المسافر، فضولي ومخلص،
إلى جنة تُغني فيها الروح.
المشي يحمل على ظهره
الوزن الخفيف للأسئلة،
وفي خطواته صدى الهدوء
الذي يبحث عنه عن الحقائق العميقة.
لا نهاية لهذا الصعود الأبدي،
لأن المعرفة لا تعرف القدر،
كل كتاب هو بداية جديدة،
وكل قمة، ميناء إلهي.
تهدف هذه القصيدة إلى تعكس التجاوز والسعي اللامتناهي للمعرفة الموضحة في الصورة، مع أن يكون السائر رمزًا لكل من ينطلق في مسار التعلم.

السبت، 12 أكتوبر 2024

الومضة الشّعرية ( التّوقيعة ) والبحث عن الكيان تاريخًا وسماتًاحوارات المجلة :بقلم مراد بن بركة

 الومضة الشّعرية ( التّوقيعة ) والبحث عن الكيان تاريخًا وسماتًاحوارات المجلة



بقلم الاديب: مراد بن بركة

تعتبرالومضة الشعريّة أو التّوقيعــــة هي وسيلـــــة من وسائل التّجـــديد الشّعري، أو شكل من أشكال الحداثة التي تحاول مجاراة العصر الحديث، معبّرة عن هموم الشاعر وآلامه، مناسبة في شكلها مــع مبدأ الاقتصـــــاد الذي يحكم حياة العصر المعاصر.
1- تعريف الومضة الشّعريّة أو التّوقيعة:
الومضة لغةً من «وَمضَ» وومضَ البرقُ: لمع خفيفاً، وأومَضَتِ المرأةُ: سارقتِ النّظر، وأومضَ فلانٌ: أشار إشارة خفية. وفي هذا المعنى شــيءٌ مِن اللّمعان والتلألُؤ والتّألُق والإشراق والتوهُّج وفيه شيءٌ من الإدهـــاش والتّشويق وفيه شيءٌ آخر من الشّفافية والغموض الآسر وعدم الايضـــاح لكلّ شيءٍ، وفيه شيءٌ آخر مِن التّكثيـــف والاختزال والاقتصـــاد اللّغويّ. وقد قيل: «البلاغة هي الايجاز». ويتداخلُ مع معنى الومضـــة، البرقيّة ولذلك يقال: «القصيدة البرقيّة، القصيدة الومضة وهي قصيدة مكثّـــــفة ومختزلة جدّاً.
فالومضة الشّعريّة لحظة أو مشهدٌ أو موقفٌ أو إحساس شعريّ خاطــف يمّر في المخيّلة أو الذّهن يصوغُهُ الشّاعرُ بألفاظٍ قليلـــةٍ ولكنّها محمّـــلة بدلالاتٍ كثيرة وتكونُ الصّياغة مضغوطة إلى حدّ الانفجار.
إذن فهي نصٌّ أشبه ما يكون ببرقٍ خاطفٍ يتّــسم بعفويّة وبساطة تمكّــنه من النّفاذ إلى الذّاكرة للبقاء فيها معتمــداً على تركيزٍ عالٍ وكثافة شديــدة مردّها انطباع كامل واحد مستخلص من حالة شعوريّــــة أو تأمليّـــــة أو معرفيّة عميقـــة إذن فهي تتوفّرُ على التركيز الغني بالإيحاءات والرّموز وتدفّقُ رقراق وانسياب عضويّ بديع لوعي شعريّ عميــــــق. فالشّــــكل نصٌّ مختصرٌ مختزلٌ بأعلى قدرة للاختزال.
2- تاريخ نشأة الومضة الشّعريّة أو التّوقيعة
إنّ النّصوصُ الشّعريّة التي عُرفت باسم الومضات راجت في السبعينات وباتت تستقلُّ بنفسها حتي أصبحت شكلاً شعريّاً خاصّاً إلى جانبِ الأشكال الشعريّة المعروفة، نجد حولهـــــــا مواقف متباينــــــة تجعلُ قضيّـــــــتَها غـــــــــير محسومة حتّى اليوم. ومنها ما يقال أنّ ليست قضيّةُ الومضة غائبةً عن الشّعر القديم وذهبَ مُعظمُ النّقاد القدماء إلى اكتفاء البيت بذاته، بــــل حكمُوا على جودة شعر الشّاعر مِن خلاله، فقالوُا عن فــــــلانٍ: إنّهُ أشعر العربِ لأنّهُ قائلُ هذا البيت، لَما حكمُوا على الجنس الشعريّ مِن خلالـــه، فقالوُا: هذا أمدحُ بيتٍ وهذا أهجى. يمكننا القول إنّ قصيــــــدة الومضة هــــي إحياء أو إعادة صياغة لما نعرفُهُ في الشّعر العربي القديم مِن المقطّعات، ذلك الشّكل من الصياغة الشعريّة الذي عرفتهُ العربُ منذ نشأة الشّــــــعر عندهم. ويرفض الأستاذ قويدر العبادي نظريّة مَن يظنّ أنّ هذا النّوع من الشّـــعر مجرّد ردّ فعل على متغيّــــرات سياسيّــــة أو اجتماعيّة حيثُ يقــــول" ِم أنّنا لا ننكرُ استفادة الشعر الحُرّ مِن بعـــضِ الجوانب الشكلية والفنية والتقنية الأوروبية لكنّنا لا نصلُ إلى حدّ التسليم بأنّ شعرنا تقليد للآخر، وأنّ ثقافتنا العربية العريضة وأدبنا وشعــــــرنا العربي العريق عاجز عنِ التطوّر".
وممّا يؤيّدُ هذا الرأي النّظر إلى التراث الأدبي العريق الذي يطمئننا إلى مرونة الشعر العربي القديم حركته وقدرته على التّغيير حتى في الشّكل ولعلّ في المقطّعات والرّباعيّات والموشّحات والقوما والكــــان كــــــان والدوبيت وغير ذلك مِن الأشكال الشّعريّة العربيّة القديمة ما يؤكّدُ قدرة الشّعر العربي على الحركة. وإنّ الفتح الجديد في العصر العباسّي المتمثّل في المزدوجات مهّدَ أرضيّة لظهور أنماط جديدة من الصّياغة الشعريّة تعدّدت مسمّياتها كالمثلّثات والمربّعات والمخمّسات والمسمّطات وأخيراً الموشّحات. وإذا شئنا أن نبحثَ عَن جذور هذه الظاهرة في الذّاكـــــــرة العربية فإنّنا سنقف في مواجهة نظائر لها في الأبيات المفردة التي تنهضُ برأسها وتؤصّل معنى تامّاً وفكرة متعدّدة وهو ما ينضوي تحتَ الاستعارة التمثيليّة في العُرفِ البلاغيّ. بجانب هذا الموقف، موقف آخــر يعتقــد أنّ شعر الومضة تأثر بمؤثّرات أجنبيّة معاصرة؛ منها الشّعر الانجليــــزيّ القصير والقصة القصيرة وقصيدة «الهايكو» اليابانيّة التي اهتمّ بهــــــا الدكتور شاكر مطلق ترجمةً وتنظيراً وتطبيقاً فنسَج على منوالهـــــا .
3- عوامل نشأتها:
إنّ الومضة الشّعرية وسيلة من وسائل التّجديد الشّعري، أو شكـــــل من أشكال الحداثة التي تحاول مجاراة العصر الحديـــــــث، ومسايــــرة مع التّطورات الأدبيّة المعاصرة، مناسبة في شكلها مع مبدأ الاقتصاد الذي يحكم حياة العصر الحديث.
أ- تحولات فنية وفكرية معاصرة: عرفَت حركة الشّعر الجديد انعطافاً تاريخياً جديداً وشَهِدت تحوّلات فنية وفكرية تتوافقُ والتحوّلَ الفكــريّ الحضاري للعالم المعاصر، قامَ بها عددٌ من الشعراء الجُدُد وعدد مّمن قادوُا الحركة الشعريّة. وساعدت الظّروف السياسيّة التي تمرّ بها البلدان العربية؛ حيثُ الإرهابُ الفكريّ وانعدام الحريّة على اللّجوء إلى الرّمز والومضات النّافذة السّريعة الخاطفة، حيث يعبّر الشّعراء العرب بواسطة الومضة الشّعريّة عَن تذمّرهم مِن أوضاع بلادهم وعن أملهم فــــي بعث جديد ينتشلها مِن الموتِ.
لا يمكن أن يكون سبب قصيدة الومضة الميل إلى الراحة أو الإفــــــلاس، لكنّ الضّغط النفسي الرهيب الذي يعيشُهُ الفنّانُ والمثقّف والانسانُ العربي هو السّبب الأساس، فربّما كانت هذه الدّبابيس والقنابل القصيرة المتفجّرة وسيلة جديدة توصل إليه الرّسالة وتهزّ فيه مناطق الاستنـــــقاع وأصقاع البرودة والترّهل والتيه.
فقصيدة الومضة تجربة تستجيب لحال مجتمع مشغول بهمومه الكثـــــار، وكأنّ الشاعر وجد ضآلته في قصيدة الومضة التي من شأنها ألا تأخذ من وقته ووقت القارئ سوى أقل القليل.
ب- المؤثرات الأجنبيّة: استطاع الأدب العربي أن يتواصل مع الآداب الغربية والشّرقية على مرّ العصور مؤثراً أحيانا ومتأثراً غالباً رغم اختلاف المرجعيات الفكرية والاجتماعية والسياسية لكلا الأدبين. تأثر شعراء الومضة الشعرية بمؤثرات في الأدب الأوروبي شعره ونثره، ففي شعره تأثروا (بالمقطّعات الشّعرية الانكليزية القصيرة جداً ) خاصّــــــة باستخدامات إليوت الشّعرية وفي نثره وتأثّــــــروا بـ"حركة الأدنــــي " (المينيماليزم وهي حركة فنيّة ظهرت في أمريكا في الستينيات تــــدعو لتبسيط الأعمال الفنّية وحذف التفّاصيل غير اللاّزمة منها، ثم تمّ إدخال هذا المفهوم على العديد من المجالات؛ كالعمارة والأدب وغيرها، إلى أن أصبح أسلوب حياة ومن بين ما دعت إليه هذه الحركة "كتابة مختصرة لحياة مختصرة" ورأت أن القصّة القصيــــرة أو الأقصوصة هِــــي خير تطبيق لهذا المبدأ وهي الأكثر ملاءمة لروح هذا العصر الذي يوصــــف بعصــــر السّرعة، فــإن الومضة الشّعريّة بالمقابل هي وليدة هذا العصر، وإنّ ما يقال عن القصّة القصيرة يقال عن الومضة تقريبـــــاً، وكأنّهمـــــا توأمان تخلّقتا في رحم واحد ولدتــــــــا في وقت متقــــــارب، وتجمعــهما خصائص مشتركة وملامح متقاربة وكثيراً ما تقــــراأ نصّاً وتقول عنــه قصّة قصيرة جداً، وفي الوقت نفسه بإمكانك أن تقول عنه إنّــــــه ومضة شعريّة.
ويرى بعض الباحثين أن قصيدة الومضة متأثرة بنمط من الشّعر اليابانيّ المعروف بـ«الهايكو» الذي يقوم على التّركيز والتّكثيــــف والاقتصـــاد اللغوي. فقصيدة «الهايكو» عبارة عن مقطّعة شعريّة قصيرة، تتكوّن من ثلاث أبيات، أولها وآخرها من خمسة مقاطع، ووسطها من سبعة، إن هذا لا يعني التزام مقلِّدي هذه الكتابة عندنا حرفياً بهده الشّروط، ولكنهم ربما اهتموا بغنائية الموضوع، أكثر من احتفالهم بمعياريّة الشّكل، بسبب أن إيقاعيّة شعرنا ذاتيّة، لا إنشاديّة، قائمة على المقطعيّـــــة-يعمل الشاعر فقد ركّز عزّالدين المناصرة في فتوحاته ( 1964) على مشابهة بعضِ الأنماط الشعريّة في الحِداثة الغربية، وإعادة تمثّلها عربياً ومِن ثمَّ إعادة انتاجها شعراً، كما هو الحال في قصيدته «هايكو» المبنيّة على نظــــام قصيدة «هايكو» اليابانية التي تعتمدُ على الأبيات الثلاثة وكذلك قصيدة «تانكا» المبنيّة على نظام قصيدة «تانكا» اليابانية والتي تعتمدُ على نظام الأبيات الخمسة. وتقدّم نموذجاً لتوظيـــــــف ثقافات الشّــــعوب الأخـــرى وتقاليدها في كتابة القصيدة:
هايكو:
يا بابُ ديرنا السّميك / الهاربونَ خلفَ صخرك السّميك/ افتح لنا نافدةً في الرّوح.
لقد حاول بعض الشّعراء محاكاة «الهايكو» اليابانيّ، ولكن هناك معوّقات حالت دون نجاحهم في محاكــــاتهم هذا النّـــــــمط من الأدب العالمــــيّ.
إن المترجمين العرب الذين نقلوا بعض نماذج الهايكو إلى اللّغة العربيّة لم يدركوا شروط الهايكو في لغتها، مثل رفضها الاستعـــــــارة والتّشبيـــــه وتحرّيها الموضوعيّة وبعدها عن تصوير المشاعر الذاتيّة.
إنّ الومضة الشعرية وإن تأثرت بمؤثرات في الأدب الأجنبية ولكن ليست نسخة من الشّعر اليابانيّ أو الإنجليزي بل هي إحياء أو إعادة صياغة لما نعرفه في الشّعر العربيّ القديم من المقطّعات وامتزجت فيها الخصائص التراثيّة والعالميّة.
4- سمات الومضة الشّعريّة (أو التّوقيعة):
يبدو أنّ الومضـــــــة الشّعرية لم تصبــح حتى الآن في الشّعر العربــــيّ المعاصر، نوعاً أدبيّاً مستقلاً قد استقرّت أعرافه وتأصّلت تقاليده، بالرغم من اندفاع الشّعراء المبدعين اليوم نحوها، ولكن لهــــــا مكــــــان متميّزٌ باعتبارها أحد التّنويعات البارزة في الحداثة الشّعريّة؛ بما أنّ الومضـــة الشعريّة تحاول إلغاء الشّكل القديم للقصيدة العروضية، لابد أن تتسم بسمات وأشكال جديدة. فما هي سمات هذا الشكل وخواصّه الجمالية؟
- الوحدة العضوية
اتّسمت قصيدة الومضّة بالصفات العامة للقصيدة الحديثة، إذْ تأثّـــــرت قصيدة الومضة بالوحدة العضويّة الموجودة في القصيدة الحديثة، بحيث لم يعد نادراً أن نجد القصيدة تجمع بين أشياء بينها من التّباعد والّتنــــافر الظاهريين أكثر مما بينها من التّرابط، ومبالغة في هذا الاتّجاه فإننا كثيراً ما نجد شاعر الومضة يسقط أدوات الربط اللغوي بين أجزاء القصيدة، حتى لتبدو القصيدة في بعض الأحيان أشبه ما تكون بمجمــــــوعة من العبارات والجمل المفكّكة المستقلة الواقعة بذاتها في الفراغ، ولكن يكون هناك رباط وثيق خفيّ يضم شتات هذه الأجزاء المتنافرة في كيان واحد شديد التمسّك. فالوحدة العضوية هي شرط أساسي في بنـــــاء الومضة الشعريّة فهي وحدة متكاملة متداخــــلة في الفعل الشعريّ والاستدلاليّ، وبالتالي الانفعاليّ الشعوريّ وليس لها أي ارتباط عضويّ مسبّــــق بأي شكل من أشكال القصيدة التي لا تحقق مثل هذه الوحــــدة العضويّـــة المتكاملة.
ينبغي أن تكون للومضة الشعريّة وحدة عضويّة مستقلة لأنّها تقدّم عالماً مكتملاً يتمثل في تنسيق جماليّ متميّــــــز يختلف عن الأشكال الفنّـــــيّة الأخرى من قصة قصيرة، أو مقالة أو رواية.
علامات التّرقيم
تأثّرت القصيدة العربية الحديثة بالمدرسة الرّمزيّـــــة في تحرّر لغتـــها الشّعرية من الرّوابط والصّلات المنطقيّة التي تربط الجمـــل والألفـــاظ بعضها إلى بعض، حتى إن بعض قصائدها كانت تتألّف من مجموعة من الجمل المتجاورة بدون ترابط، وفي نفس السّياق تأثّرت الومضة الشّعرية بمثــــــل هذا الاتّجاه فشاع في الكثير من نماذجها توالي الجمـــل بــــدون أدوات ربط لغويّ تصل ما بينها.
إنّ علامات التّرقيم والفصل، تمثل عنصراً هاماً في النظام الطّبـــــــّاعي للقصيدة الحديثة، تتحوّل من مجرّد محدّد لعلاقات المفردات في الجملـــة إلى محدد للعلاقات بين أجزاء النّص ككلّ.
إلا أن هذا المحدّد الذي يوجب نمطاً معيّناً من العلاقات بين المقاطــــع لا يتداخل تداخلاً جوهرياً في باطنيّة التجربة الشعريّة في القصيدة، إذا تظلّ القصيدة المقطعيّة، خاضعة لخصوصيّة تجربتها المفردة التي ينظر إليها بعض النقاد، بوصفها ظاهرة شعريّة موجودة بشكل فعلي ميدانيّ فــــي النسق النصّيّ اللغويّ، بحيث يصعب فصل عناصرها.
فشاعر الومضة تارة يمتنع عن وضع إشارات التّرقيم اللاّزمة للتّحديد البنائيّ والمنطقي ونحو قول نبيلة الخطيب:
كم هو عارٌ من يخلَع جلدَه ليرقّعَ ثوبه
أو: حين رأيت النّدي على الأزهار أدركتُ سرَّ غيابك كلَّ صباح
وتارة يستعين بأشكال عدة للتّنقيط والفصل من أجل تمزيق وحدة الجملة وتقطيعها في أجزاء مبعثرة كذاته، وهذا نموذج من شعر أدونيس، يقول: لا، لا. أحبّ، أن أثِق وبسطتُ أجنحتي، ومنحتها الأفقا
فتناثرت مِزَقا…
أو: أنت أمير!!! أنا أمير! فمن ترى يقود هذا الفيلق الكبير
- شكل الكتابة وتوزيع النص
إلى جانب تقنيّات التنقيط والتّرقيم يلعب شكل الكتابة وتوزيع النّص، نصاً أو كل على حدة، دوراً فعّالاً في تفكيــــــك الجمــــــلة، وإعـــــادة تقيــــيم مكوّناتهـــــــا، نحو قول نزيه أبي عفش الذي لم يجعل عنواناً وأنما بدأت بمجموعة من النقط:
هذه الجثّة هي أنا متربِّصاً خلف قناع موت أما أنت… فلا تكترث ربما القناع وجهك.
إنّ الشّاعرأبو عفش في ومضته السّابقة عمد إلى تقطيع العبارة إلى أجزاء موزّعة بشكل غير منتظم على أسطر متعدّدة، تاركاً مِن كل سطر وآخــر مسافة من البياض العازل.
تعرف قصيدة الومضة بأنّها "مجموعة من المشاهد المنفصل بعضها عن بعض كل الانفصال، يكاد كلّ مشهد فيها أن يقوم بذاته، ولكننا ما نلبث أن ندرك إدراكاً مبهماً أنّ شيئاً ما يصادفنا في كل مشهد، كأنّه يتخذ في كل مرة قناعاً جديداً حتى إذا ما انتهت القصيدة أدركنا أن هذه المشاهد لم تكن أقنعة بل مظاهر مختلفة لحقيقة واحدة" وبذلك يقوم بناء القصيــــــدة على مجموعة من المقطعات ولكل مقطّعة عنوان مستقل، وتتّخذ فـــــي بعض الأحيان أرقاماً أيضاً.
- قافية الومضة
ترتكز قصيدة الومضة على تعطيل المُعامل الأساســــيّ في التّعبيـــــر الشعريّ، وهو الاوزان العروضيّة والقافية، دون أن تشلّ بقية امكانات التّعبير في أبنيتها التخيليّة والرمزيّة، فقصيـــدة الومضة تجعل القارئ قادراً على إغفال الوزن والقافية والتّحرّر منهما مع إبقائه على الإيقاع الداخليّ فهي التي تبرهن على أنّ الايقــــــاع لا يقتصـــر على الشّــكل العروضييّ الجاهز بل يتداخل في نســــج اللغة الشّعريّة بمستوياتهـــــا المختلفة. أما قافية الومضة، فيسعي شاعر الومضـــة إلى تحريرهــــــا من القافيـة التقليديّة وهو يميل إلى أشكال ثلاثة وفقاً لشكل القافية:
- قصيدة تبني على سطور تتبع قوافي محددة كقول نزار قباني:
السرُّ في مأساتنا
صراخنا أضخم من أصواتنا
وسيفنا أطول من قاماتنا
- قصيدة تبني على سطور تتبع القوافي المتداخلة، كما في قول أدونيس: قال الغد الحائرْ: " إن طفر اللحنُ من شفتيْ طائرْ لا يطربُ الغصنُ ".
- قصيدة تبني على سطور تتبع القوافي المتعانقة، كقول شاكر مطلق في ومضته التي حملت عنوان "محطّة":
تحت ضوء القمر الفضّيّ ظل الزيزفون يتلاشي في العيون ومياه النهر تمضي في سكون.
أنّ القافية في الومضة الشّعرية ليست واحدة عند شعرائها ولا عند شاعر واحد، ولذلك يتعذّر أن تنحصر في تقسيم محدّد لا تتجاوزه، لأنّ قصيدة الومضة لا تلتزم بالقافية والأوزان بل الفكرة الشّعرية هي الغالبة فيها.
لغة الومضة
إذا تأمّلنا في الجذر اللغويّ لكلمة "القصيدة" مضافة إلى "الومضـــــة" فسوف نجده يشير إلى فكرتين متلازمين: إحداهما هي القصد والتعمّد أي أنّ القصيدة هي "الكلام المقصود في ذاته"ّ أي هي لغة فنيّة وليست مجرّد وسيلة للتّواصل، أما المعني الثاني فهو "الاقتصاد اللغويّ" أي أنّ اللّغــــة التي تنظّم في قصيدة الومضة لا بدّ لها أن تتّسم بالإيجاز والتـّــــركيـــــز والتكثيف، لأنَّ الومضة من سماتها لغوياًّ السّرعة واللمعان فهي تّتســـــــم بالاقتصاد وهذا الاقتصاد جوهـــــريّ في قصيدة الومضة لأنّــــه مظهـــر الشعريّة فيها، فهي عندما تحذف فيها حروف العطف أو الوصــــــل مثلاً تحقّق اقتصادها الخاصّ الذي لا بدَّ أن يختلف عن بقيّة أنواع الشّعر.
إنّ الومضة الشّعريّة هي شكل من أشكال الحداثة التي تتنـــــاسب مــــــع مقتضيات العصر الحديث ومتطلّباته، ولهــــــــذا نجد لغتهـــا خاليـــة من الكلمات الميّتة أو الوعرة، وهي تعبّر عن المألوف بكلمات مألوفة مستقاة من واقع الحياة المعيشيّة، وهي خالية من الكلمات الرنّانة الفخمــة التــــي يراد منها إثارة الاحتدام العاطفيّ رغبة في التحرّر من القيود الخارجيّة. لذا نلاحظ في قصيدة الومضة وجوداً مميّزاً للمفردات الدّارجة أو الواقعيّة على أساس مبدأ ينطلق من أن لغة النّاس يجب أن تكون لغة الشاعر. وليس المقصود بلغة النّاس تلك اللّغة المتداولة في الحياة اليوميّة؛ إنّــــــما المقصود استخدام تلك اللغة التي تعمل على استبدال التعابير والمفـــردات القديمة بتعابير ومفردات جديدة مستمـدّة من صميـــم التّجربة من حيــــاة الشّعب.
المفاجأة
إنّ الومضه الشّعرية عالم خياليّ مركّـــب على نحو خاصّ، يهدف إلــــى تحقيق ذات الشّاعر في تكوين موضوعيّ قائم بذاته وبهذا تكــون الومضة تغييراً في نظام التعبير عن الأشياء، يقول أدونيس:
بَكَتِ المئذنة حين جاء الغريب – اشتراها وبنى فوقها مدخنة
إنّ إيحاء المئذنة في تجربة القارئ بعيد عن البكاء، قد يكون السّكيــــنة، الأمن، السلام، الجلال، السلام، الخشوع لله، لكنه ليس البكاء!! ثم يأتي الغريب ليشتري ما لا يباع ويبني فوقها ما يناقض رموزها جميعاً.
الفرق بين الومضة والقصيدة القصيرة:
إنّ الومضة والقصيدة القصيرة تشتركان في أنّهما مقطوعتان شعريّــــتان تعتمدان على أقلّ ما يمكن من الملفوظيّة في العاطفة والموقف الشّعــريّ ويسعيَان إلى التّكثيف والاختزال.
لكِن هنالكَ اختلاف جوهريّ بينهما من حيْثُ الفكرة والشّكل واللّغة.
- أما الفكرة فالفكـــرة الشّعرية مسيطرة على الومضة وتحقق الدّهشـــــة والكثافة الشّعرية. أما القصيدة القصيرة فتقع تحت هيمنة السّرد النّثـــــري ويغيب مفهوم الكثافة فيها.
- من حيث الشّكل: فشكل الومضة وتوزيع النّص وعلامات الترقيم فيهـــا إحدى سماتها الأساسيّــة وهي توحـــي بمعان وإيحاءات جديدة بــــــيد أنّ القصيدة القصيرة لا يوحي الشّكل فيها بمعان جديدة.
- أما من حيث اللّغة فإنّها تبقى الفارق الرّئيسي بين الومضة والقصيدة القصيرة . إذ تشكّـل اللّغة لدى شعراء الومضة هاجساً مقلقاً، يسعون من خلاله إلى تآلف بنية التّـــركيب اللّغويّ، مع مستـــــوى العلاقة الدلاليــّة والإشارات الملفوظيّة التي تومض داخل النّص من خلال النظام الإيقاعي الموسيقي المتجانس، المتداخل في علاقات الكلمات بأفعالها وأسمائهـــــا وحروفها ولواصقها ولواحقها في بنية النّص الداخليّة، باعتبارها ظاهرة تسعى إلى إثارة المتلقّي في زاوية التأزّم والانفراج، بقصد الإدهاش… فالمفارقة… فالإيماض… فالاهتمام… فالتوقيع.
فالومضة الشّعرية هي نوع من الشّعر الجديد الذي يعتمد على التكثيف عن طريق تقصيرها على معنى ودقة التّعبير وعلى بضع كلمات وجمل ذات إيحاء ودلاليّة مكثّفة قويّة. ولا يفيض في الوصف والّـــــتشابيه ولا تسهب في مماطلة المضمون والشّاعر فيها يهتم باللغة الشّعرية إضافة إلى اهتمامه بالفكرة الشّعرية. هناك مُصطلحات وأسماء ومصاديق، كأنّها نظائر، الومضة مِن وميض النّور وقصيدة الومضة التي انفجــــــــــرت كومضة لدى شعراء قصيدة النثر مُنذ منتصف السبعينات وحتى نهايــــة القرن العشرين قريبة مِن (التوقيعة ) وهي التي وضَعَـــــــها (عزّالدين المناصرة) في منتصفِ السّتينات (1964) حيثُ مارسَهُ في قصيــــــدة بعنوان «توقيعات»؛ فمِن توقيعات المناصرة آنذاك: " وصلتُ إلى المنفى في كفي خُفُّ حُنين/ حينَ وصلتُ إلى المنفى الثاني سرقوُا منّي الخُفَّين
الوَمضات والمقطّعات
سِماتُ المقطّعاتِ تتطابقُ معَ سِماتِ قصيدة الومضة إلى حدٍّما؛ إذ كانَ كلٌّ منهما يقومُ على وحدة الموضوع (الايماضيّة المعنويّة) وكذلك قصــــــــر النصّ واختزال مفرداته وتكثيف دلالاتها. وإذ كانت الوحدة الموضوعيّة والايجاز وقصر النصّ وصغر الحجم هي سمات عليا تميز قصيـــــــدة الومضة فإنّها – غالباً – هي السّمات ذاتها التي تميز المقطّعات وهــــــو الأمر الذي ساقنا بالقول بتشابه هذين إلى حدّ كبير. بما أنّ عدداً كبيراً جدّاً مِنَ المقطّعات التي أطلَقَ عليها بعضُ النّقّـــــــاد المعاصرين مُصطــــــلح « القصيدة القصيرة» يتألّفُ مِن بيتٍ أو بيتينِ أو ثلاثة أبيات أو ستــــــــة أبيات وهي شبيهة في صياغتها مضموناً وشكلاً بصياغة البيت مِن حيث اكتمالها فإنّ الأدباء يرون أن يطلقُوا على هذا الجنس مصطلح "الومضة الشعريّة" وهو مصطلحٌ أقربُ مِنَ المقطّعة أو الرباعيّة أو المنمنمـــــة أو القصيدة البرقيّة أو سوى ذلك. على سبيل المثال يقول القصيبي: "تصرّمتِ السّنونُ ولا سبيلٌ إليك وأنت واضحة السّبيل "
يمكننا أن نقرأ البيت في قالب جديد: "تصرّمتِ السنون وهل سبيلٌ إليك وأنت واضحةُ السبيلِ".
روّاد الومضة الشّعرية (أو التّوقيعة)
لقد كان لعز الدّين المناصرة، قصب السّبق في التّأسيس لهذا النّمط من القصيدة «المفرقعة»، «القنبلة الموقوتة» كما أثّر بوقائعه الغريبــــــة وتوقيعاته في جيل كامل من الشعراء مشرّقاً مغرّباً: أحمد مطر ومظفر النّواب من العراق، سيف الرحبي من عُمّان ومحمد لافي من فلسطين وعبدالله راجع ومحّمد بن طلحة من الغرب مثلما سبق له، أن أثّر في قصيدته الطّويلة (مذكرات البحرالميت 1969) في (قصيدة صــور) لعبّاس بيضون عام 1974. ومنذ أوائل الثمانيات استطاع المناصرة أن يجذب زميله محمود درويش إلى حقله الكنعانيّ الخاصّ، فقد انتقل إليه درويش في التّسعينات.
بدأ (عزالدين المناصرة ) في منتصف الستينات 1964، كتابة هذا النّوع الجديد من القصيدة القصيرة، مستفيداً من نمط الشّعر الياباني «الهايكو» ومزج بين بناء الموروث (التوقيعات النثرية العباسيّة) ولغة الحياة اليومية الهامشية وشعريّة التفاصيل.
ملخّص القـــول إن المناصـــــرة هــــــو أوّل من استخــــدم مصطلــــح التّـــــوقيعة (1964م) منذ النصف الثاني من الستّينات ، ونجد نزار قباني يستخدم عام 1967 أي منذ قصيدته «هوامش على دفتر النكسة» مصطلح (البرقية- التلكس) وهو مفهوم قريب من مصطلح المناصرة.
إنّ الشّعراء الذين اهتموا بالومضة الشعرية في دواوينــــــــهم زادوا في التّسعينات وما بعدها ومن أشهرهم، سامي مهدي، يوسف الصائغ...
إنّ الومضة الشعرية إحدى ضربـــــات الشّعر الحديث وهي القصيدة القصيــــرة المركّزة الغنيّة بالإيماء والرّمز والإنسياب والتدفّق. وهــي عبارة عن دفقة شعورية سريعة تتناسب مع تسارع الأشياء المذهـل في هذه الحقبة الزمنيّة التي تحاصرنا حالياً؛ إنّها إشبه ببرقية شعريّة صار لها أنصار وأعلام، وتتميز بالكثافة والتّركيز حيث إنّ الشاعر يقول بوساطتها أشياء كثيرة، بعبارات موجزة.
وقَد عرف هذا النوع من الشعر في السبعينات من القرن العشرين و نشَأ في ظلّ من تحوّلات فنّية وفكريّة متسارعة ومتراكمــــــة، وحاجـــة إلى التّعبيــر عن روح العصر وهو عصر السّرعة والاختصار.
وقد راج بين الباحثين أنّ قصيدة الومضة متأثرة بالمؤثرات الأوروبية والشّعر الياباني الذي يقوم على التركيز والتكثيف والاقتصاد اللّغويّ. بل رغم أنّها تأثرت بمؤثّرات في الأدب الأوروبي ولكن ليست نسخة مـــن الشّعر الياباني أو الإنجليزي بل هي إحياء أو إعادة صياغة لما نعرفه في الشعر العربي القديم من المقطّعات وامتزجت فيها الخصائص التراثيـــّة والعالميةّ.
بقلمي مراد بن بركة

عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود

  عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود في العاشر من إبريل عام 2003 سكبتُ أبياتًا تحت عنوان “عبرةٌ على بغداد” وكان الجُرحُ لا يزالُ ي...