في الليل
تتدلّى عناقيد الصمت
كقنديل مطفأ
وأكون وحيدا
إلا من أنفاسي المتعبة
تتناسل في رأسي
الأسماء كنجوم
ضلت مدارها
وأتنقل كفراشة
فقدت حدس الضوء
أجلس على عتبات القلب
ضحكات تشق عباب الليل
مثل خيوط فجر مرتبك
وخطوات عبرتني
ولم تلتفت
يمر العمر بي
كقافلة عطشى
يسائلني الماء
ولا ماء في صدري
إلا ما تركه الحنين
أضم الصمت إلى صدري
كطفل يرتجف
أوثقه
بخيط من رؤى
حتى لا يفر
فقد إعتاد الهروب
خفيفا كالرماد
يحمله الهواء
إلى حيث لا أدري
في الليل
حين تتثاءب النجوم
وتنحني الضلال
أفتح نافذة للقلب
ثم أهمس للظلام
خذ ما تشاء
وأترك لي
نافذة لا تغلق
في الليل حين أكون
محاطا بالوحدة
تتسلل الذكريات
تمر بذاكرتي
جميع الأسماء
وأتنقل كالفراشات
بين الوجوه
علّي أجدني قابعًا
في زاوية قديمة
أستعيد ملامح
كانت ترف
كأجنحة الطير
يضيق العالم بي
أتنقل بين الوجوه
كشرارة تبحث عن نارها
وأفتش بين الأسماء
عن إسم يعيدني إلي
كغريب لا يعرف الطريق
يترك في صدري
صوتاً خافتا
يشبه إنطفاء نجمة
أمد يدي للهواء
على قبضة صغيرة
من الضوء
تكفيني لأكمل دربا
من الحنين
هناك في الركن المنسي
تعبرني الحكايات القديمة
تفتح دفاترها الصفراء
وتلقي على كتفي
غبار زمن مرّ مسرعا
دون أن يلتفت إلي
أجلس إلى صمتي
أحاوره كصديق بعيد
يبرد في داخلي الضوء
تتأخر الطرق
حين أحتاج إليها
أستعيد ضحكات
تعثرت في الهواء
وأحلام
إختفت بين أصابعي
أجمع ما تبقى من نُهُري
ألصقها ببعضها
كمن يصلح مرآة مكسورة
وأراقب وجهي فيها
وجه لا يزال ينتظر
في الليل
وحين يهدأ كل شيء
أمد يدي إلى الظلام
أبحث عن نافذة صغيرة
يطل منها القلب
على صباح
لم يخذلني بعدُ.
أحمد فهمي






