رفع الأعمال السنوية ونبأ الوفاة
بقلم الاديب : الدكتور عزام ابو زيد
شهر شعبان هو نهاية السنة العملية ، إذا أن سنة الأعمال تبدأ في شهر رمضان وتنتهي في شهر شعبان.
شهر
شعبان نهاية سنة الأعمال فيجب أن نستثمره في إستدراك ما فات ، فمن قصر في
طاعة تاب ورجع وأمسك بيديه على ما فات منه ، فمن ترك الصلاة طوال العام
وجاء شعبان ثم تاب ورجع إلى الله وندم وعزم عزماً أكيداً على عدم ترك
الصلاة مرة أخرى وواظب على أداء الصلاة في أوقاتها ، فإن علم الله عز وجل
في هذا التائب صدق النية والعزم الأكيد على عدم ترك الصلاة مرة أخرى فالله
سبحانه وتعالى رحيم يقبل توبة التائب ويتجاوز عن تقصيره .
ونقيس على الصلاة كل تقصير في أي عبادة ننوي التوبة الصادقة ونندم على ما فات ونعزم على عدم التقصير في العبادة مرة أخرى .
أما
حقوق العباد ، فأوصيك يا عبد الله أن تردها لأصحابها قبل نهاية شهر شعبان ،
لأن الله عز وجل لا يغفر ذنوب حقوق العباد حتى تُرد لأصحابها.
إذهب لمن ظلمته ورد إليه حقه أو اطلب منه العفو والسماح إن طابت نفسه بذلك حتى تُرفع أعمالك بدون مظالم .
أكثر
في شهر شعبان من الصيام والصلاة التطوعية وقراءة القرآن الكريم لجبر الخلل
في العبادات واستدرك ما فات، روي الإمام أبو داود والنسائي وصححه ابن
خزيمة من حديث أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ
اللَّهِ ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ
مِنْ شَعْبَانَ؟ قَالَ : " ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ
رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ
الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعُ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ " .
في
شهر شعبان يأخذ ملك الموت من اللوح المحفوظ أسماء من سيموتون في العام
القادم اعتباراً من شهر رمضان ، فاحرص أن تكون على طاعة دائمة في شهر شعبان
فإن كنت يا عبد الله ممن سيموت في العام القادم يأتيك نبأ الموت عند الملك
وأنت في طاعة الله ، روي الإمام أبو يعلى في المسند من حديث أَبِي
هُرَيْرَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُمْ: " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ. قَالَتْ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَحَبُّ الشُّهُورِ إِلَيْكَ أَنْ تَصُومَهُ
شَعْبَانُ. قَالَ: (:إِنَّ اللَّهَ يَكْتُبُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مَيِّتَةٍ
تِلْكَ السَّنَةَ، فَأُحِبُّ أَنْ يَأْتِيَنِي أَجَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ).
أوصيك
يا عبد الله بصيام يوم الإثنين والخميس والثلاث البيض ــ الثالث عشر
والرابع عشر والخامس عشر من شعبان حتى تمتلئ سجلاتك المرفوعة بالحسنات
وتُمحي الزلات والسقطات.
اللهم
وفقنا في شهر شعبان للتوبة الصادقة والندم الصادق والعزم الصادق على عدم
التقصير في أي عبادة وارزقنا البداية الصادقة للعبادة التي ترضي عنها ،
وارزقنا التوبة الصادقة من أي مظالم للعباد فأنت ولي ذلك والقادر عليه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق