يا محبوبتي يا تِرياقَ الروحِ إذا اشتدَّ السُّقام
يا قطرةَ الشفاءِ إذا ضاقَ في صدري المقام
كنتُ أرتجفُ مثلَ وترٍ بلا نغمٍ ولا نظام
حتى أتى حضورُكِ فانتظمَ اللحنُ واستقام
كنتُ كأسًا مُرًّا على شفتيَّ كلَّ مساء
وأيامي رمادٌ لا دفءَ فيه ولا ضياء
فجئتِ مثلَ سرٍّ من اللهِ يحملُ الدواء
وقيل في قلبي: هذا هو الترياقُ قد جاء
لمستِ جرحي فصارَ الجرحُ بستانَ أمان
وانقلبَ الخوفُ في عينيَّ سربَ حَمام
وصارَ وجهي بعدَ شتاتِه عيدَ زمان
كأنكِ المطرُ الموعودُ بعدَ أعوام
أمشي إليكِ فيبرأُ التعبُ من خُطاي
وتضحكُ الطرقاتُ حين تمرّينَ بقربِ رُؤاي
أشربُ من صوتكِ صفوَ الحياةِ وهُداي
وأقول: وصلَ الترياقُ… زالَ العنا عن دمي ووراي
يا من حضورُكِ طبٌّ لا يُباعُ ولا يُشترى
ووعدُكِ نجمةٌ لا تنطفئُ إذا الدجى جرى
في كفِّكِ سرُّ الشفاءِ إذا القلبُ انكسرى
وفي عينيكِ وطنٌ من الطمأنينةِ يُرى
كنتُ أقاومُ ليلي بسيفِ الانتظار
حتى أشرقتِ مثلَ صبحٍ بلا إنذار
فانحلَّ قيدُ الحزنِ وانهارَ الجدار
وعرفتُ أن الترياقَ وصلَ… انتهى الإعصار
كلامُكِ عشبٌ أخضرٌ فوقَ صدري
ونبضُكِ جدولُ ماءٍ يسيرُ في عمري
إذا ابتسمتِ أزهرَ الوقتُ في دهري
ويكتبُ الفرحُ اسمي على جبينِ قدري
يا بلسمًا يسري ولا يُرى
يا نغمةً تشفي إذا تُتلى
يا راحةً كبرى إذا تُدعى
بكِ كلُّ أوجاعي تولّى
أعلنتُ للكونِ في وضحِ النهار
أن الترياقَ وصلَ بعدَ طولِ انتظار
وأن قلبي استعادَ نبضَهُ المختار
وأن حبكِ أعظمُ انتصار
إن سألوني كيف شُفيتُ أقولُ: بها
وإن سألوا عن الدواءِ أقولُ: عيناها
وإن قالوا متى جاء الفرجُ؟ قلتُ: لقاها
فهي الترياقُ… وما بعدَها شِفاها
يا محبوبتي يا خاتمةَ الألمِ الطويل
يا بدايةَ الضوءِ في آخرِ النفقِ المستحيل
بكِ صارَ المستحيلُ أمرًا جميل
ووصلَ الترياقُ… وعادَ قلبي بخيرٍ أصيل.
بقلم : جمال الشلالدة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق