السبت، 31 يناير 2026

السَّوْءُ وَالْصَّلَاحُْ بقلم الاديب: ابو الورد الفقيه

 

السَّوْءُ وَالْصَّلَاحُْ



بقلم الاديب:  ابو الورد الفقيه

((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)):
السَّوْءُ هُوَ سُلُوْكٌ تَتَوَلَّاهُ النَّفْسُ الجِنِّيَةُ- المُتَخَفِيَةِ بالمَكْرِ، وَالْخِدَاعِْ- وَهِيَ نَفْسٌ فَاجِرَةٌ، لَا تَحِيْدُ عَنْ عِبَادَةِ هَوَاهَا المُلْهَمِ مِنْ مَنَابِتِ، وَمَطَالِعِ، وَمُتَّجَهاتِ الضَلَالِ المُبِيْنْ، فَكَانَتِ الأَسْوَأْ بَيْنَ النَّاسِ، وَإنَّ أسْوَأَ النَّاسِ ضَلَالاً، لَهُوَ على عَشَرَةٍ مِنَ السَيِّئاتِْ:
1-مَنْ كَانَ يَحْيَا فِيْ المَاضِي وَقَرَّ عَلَيْهِ بِسُنَنِ الأوَّلِيْنَ؛ إنَّمَا هُوَ على (إثْمٌ-إسْتِضْعَافٌ، وَرَجْعٍ، وَخِلَافٍْ، وَخُسْرانٍ مُبِيْنْ)
2-مَنْ كَانَ يُخَاطِبْ الأمْوَاتَْ اتِّبَاعاً، وأصَرَّ إصْرَاراً؛ إنَّمَا هُوَ على (عَدَاوَةٍ، وَبَغْضَاءٍْ) مَعْ الأحْيَاءِْ المُكْرَمِيْنْ.
3-مَنْ كَانَ يُكْثِرْ الحَدِيْثَ عَنْ نَفْسِهِ في كُلِّ حَالٍ، وَمَقَالْ؛ إنَّمَا هُوَ على (غَرُوْرٍ، وَخَيَلٍ-خُيَلَاءٍْ، وادِّعَاءٍْ)
4-مَنْ كَانَ يَتَدَخَّلْ بِمَا لَا يَعْنِيْهِ تَدْلِيْساً، وَتَحْرِيْفاً، وتَشْوِيْهاً؛ إنَّمَا هُوَ على (تكَبُّرٍ، وجُحُوْدٍ، وَعِنَادٍْ).
5-مَنْ كَانَ يَسْألْ سُؤَالاً، ثُمَّ هُوَ يُجَاوِبْ عَلَيْهِ، تَشْرِيْكاً، وَتَكْفِيْراً، وَتَحْوِيْراً؛ إنَّمَا هُوَ على (تَنَاقُضٍ، وَتَضَادٍّ، وَفِصَامٍْ كُلِّيْ).
6-مَنْ كَانَ يُجَاوِبْ قَبْلَ أنْ يَسْمَعْ بِصَحْوٍ، وَانْتِبَاهٍ؛ إنَّمَا هُوَ على (إضْطِرَابٍ فِيْ الوَعْيِ).
7-مَنْ كَانَ يُعَارِضْ قَبْلَ أنْ يَفْهَمْ السِيَاقْ، والمَدْلُوْلْ، والمَعْنَى؛ إنَّمَا هُوَ على (رَيْبٍ، وإرْتِيَابٍ، بَلْ جُنُوْنِ، وَسَكَرِ، أوْ سُكْرِ الإرْتِيَابِْ)
8-مَنْ كَانَ يَحْكُمْ بِمَا لَا يَعْلَمْ ظُلْماً، وَجَوْراً، وَإسْرافاً؛ إنَّمَا هُوَ على (جَهْلٍ، وَلَحْدٍ، وَإعْجَامٍْ).
9-مَنْ كَانَ يُدافِعْ عَن الخِطْءِ بِشَطَطٍ، وَأبْلَسَةٍ، وعَفْرَتَةٍْ؛ إنَّمَا هُوَ على (حَيَادٍ أكْمَهٍ، وَفَسَادٍْ أعْمَىْ).
10-مَنْ كَانَ يَعْتَدِيْ على المُسْتَضْعَف الآخَرْ بالْمَيْتَةِ-الغَفْلَةْ- والخِيَانَةِ، والخِداعِْ؛ إنَّمَا هُوَ على (ظَنٍّ، وتَجَسُّسٍ، وغِيْبَةٍ، وَحَسَدٍ، وَحِقِدٍْ، وَكَرَاهِيَّةٍْ).
وَأمَّا الصَلَاحُ، فَهُوَ سُلُوْكٌ تَتَوَلَّاهُ النَّفْسُ "الإنْسِيَّةُ" التي تَأْنَسُ بالتَصَالُحِ مَعْ ذَاتِها القَوِيَةْ، وَهِيَ نَفْسٌ تَقِيَّةٌ-مِنْ وَقَى، وَوِقَايَةْ- لَا تَحِيْدُ عَنْ عِبَادَةِ نَجْوَاهَا -حَدِيْثُ النَّفْسِ- المُلْهَمِ مِنْ مَنَابِتِ، وَمَطَالِعِ الهُدَىْ، فَكَانَتِ الأَصْلَحْ بَيْنَ النَّاسِ، وَإنَّ أَصْلَحَ النَّاسِ لَهُوَ على عَشَرَةٍ مِنَ الصَالِحاتِْ:
1-مَنْ كَانَ يَحْيَا فِيْ الحَاضِرْ مِنْ أوَانِهِ؛ إنَّمَا هُوَ على (تَوَازُنٍْ).
2-مَنْ كَانَ يُخَاطِبْ الأحْياءَ الأشُدَّاءَ الأصِحَّاءْ؛ إنَّمَا هُوَ على تَمْكِيْنٍ مِنْ (إقَامَةِ الصَّلَاةْ، وَإيْتَاءِ الزَكَاةِ، والأمْرِ بالمَعْرُوْفِ، والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِْ).
3-مَنْ كَانَ يُكْثِرْ الحَدِيْثْ مَعْ الآخَرْ، على مَحَامِلِ التَّعَارُفِ مِنْ بَابِ الرُكُوْعِ -التَحِيَّةُ وإعْدَادَاتُها؛ إنَّمَا هُوَ على عَفْوٍ كَرِيْمٍ فِيْهِ الكَثِيْرِ مِنْ حَرَكَانِ (الفُؤَادِ-الفائِدَةْ).
4-مَنْ كَانَ لَا يَتَدَّخَّلْ بِما لَا يَعْنِيْهْ مِنْ بَابِ السُجُوْدٍ-التَواضُعٍْ-؛ إنَّمَا هُوَ على (إحْتِرامٍ، وَتَرَاحُمٍ، ومُعَامَلَةٍ بالمِثْلِْ).
5-مَنْ كَانَ يَسْألُ السُؤَالَ، ثُمَّ يَسْتَمِعْ بإنْصَاتٍ الى الإجَابَةِ الصَادِقةْ؛ إنَّمَا هُوَ على (نِعْمَةٍ-مَنْفِعَةْ- وَرَحْمَةْ).
6-مَنْ كَانَ يَسْتَمِعْ قَبْلَ أنْ يَرُدَّ، وَيُجَاوِبْ بمَنْطِقٍ على قَدَرِ السُؤَالْ؛ إنَّمَا هُوَ على (إنْصاتٍ- إدْراكٍ، بالغاً حَدُوْدَ الوَعِيْ).
7- مَنْ كَانَ يَفْهَمْ قَبْلَ أنْ يُعَارِضْ بسَفَهٍ؛ إنَّمَا هُوَ على (جِدالٍ بالتيْ هِيَ أحْسَنٍْ).
8-مَنْ كَانَ يَحْكُمْ بِمَا يَعْلَمْ إسْتِقْراءً، واسْتِنْباطاً؛ إنَّمَا هُوَ على (عِلْمٍ، وَمَعْرِفَةٍْ بالِغَيْنِ حَدَّ اليَقِيْنِْ).
9-مَنْ كَانَ يُدافِعْ عَنْ الصَّوابِ بالمُصَاوَباتِ المُبَرْهَنَةِ؛ إنَّمَا هُوَ على (مَنْطِقٍ، وَإصْلاحٍ، وَرَشَادٍْ).
10-مَنْ كَانَ يُدافِعْ عَنْ المُسْتَضْعَفِ الآخَرْ؛ إنَّمَا هُوَ على (مُقَاوَمَةٍ، وَسَدَادٍْ):
((وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا۝ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)).
كُلٌّ أوْلَئِكَ كَانَ فِيْ كِتَابِ سُلُوْكِ النَّاسِ بالحَيَاةِ مَعْرُوْضاً:
((قَدْ أَفْلَحَ مَن زكَّاهَا ۝ وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)).
"فَهَلْ أنْتُمْ لِلْكِتَابِ مُتَّبِعُوْنَ؟!".

                  ابو الورد الفقيه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود

  عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود في العاشر من إبريل عام 2003 سكبتُ أبياتًا تحت عنوان “عبرةٌ على بغداد” وكان الجُرحُ لا يزالُ ي...