((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)):
السَّوْءُ
هُوَ سُلُوْكٌ تَتَوَلَّاهُ النَّفْسُ الجِنِّيَةُ- المُتَخَفِيَةِ
بالمَكْرِ، وَالْخِدَاعِْ- وَهِيَ نَفْسٌ فَاجِرَةٌ، لَا تَحِيْدُ عَنْ
عِبَادَةِ هَوَاهَا المُلْهَمِ مِنْ مَنَابِتِ، وَمَطَالِعِ، وَمُتَّجَهاتِ
الضَلَالِ المُبِيْنْ، فَكَانَتِ الأَسْوَأْ بَيْنَ النَّاسِ، وَإنَّ
أسْوَأَ النَّاسِ ضَلَالاً، لَهُوَ على عَشَرَةٍ مِنَ السَيِّئاتِْ:
1-مَنْ
كَانَ يَحْيَا فِيْ المَاضِي وَقَرَّ عَلَيْهِ بِسُنَنِ الأوَّلِيْنَ؛
إنَّمَا هُوَ على (إثْمٌ-إسْتِضْعَافٌ، وَرَجْعٍ، وَخِلَافٍْ، وَخُسْرانٍ
مُبِيْنْ)
2-مَنْ
كَانَ يُخَاطِبْ الأمْوَاتَْ اتِّبَاعاً، وأصَرَّ إصْرَاراً؛ إنَّمَا هُوَ
على (عَدَاوَةٍ، وَبَغْضَاءٍْ) مَعْ الأحْيَاءِْ المُكْرَمِيْنْ.
3-مَنْ
كَانَ يُكْثِرْ الحَدِيْثَ عَنْ نَفْسِهِ في كُلِّ حَالٍ، وَمَقَالْ؛
إنَّمَا هُوَ على (غَرُوْرٍ، وَخَيَلٍ-خُيَلَاءٍْ، وادِّعَاءٍْ)
4-مَنْ
كَانَ يَتَدَخَّلْ بِمَا لَا يَعْنِيْهِ تَدْلِيْساً، وَتَحْرِيْفاً،
وتَشْوِيْهاً؛ إنَّمَا هُوَ على (تكَبُّرٍ، وجُحُوْدٍ، وَعِنَادٍْ).
5-مَنْ
كَانَ يَسْألْ سُؤَالاً، ثُمَّ هُوَ يُجَاوِبْ عَلَيْهِ، تَشْرِيْكاً،
وَتَكْفِيْراً، وَتَحْوِيْراً؛ إنَّمَا هُوَ على (تَنَاقُضٍ، وَتَضَادٍّ،
وَفِصَامٍْ كُلِّيْ).
6-مَنْ كَانَ يُجَاوِبْ قَبْلَ أنْ يَسْمَعْ بِصَحْوٍ، وَانْتِبَاهٍ؛ إنَّمَا هُوَ على (إضْطِرَابٍ فِيْ الوَعْيِ).
7-مَنْ
كَانَ يُعَارِضْ قَبْلَ أنْ يَفْهَمْ السِيَاقْ، والمَدْلُوْلْ،
والمَعْنَى؛ إنَّمَا هُوَ على (رَيْبٍ، وإرْتِيَابٍ، بَلْ جُنُوْنِ،
وَسَكَرِ، أوْ سُكْرِ الإرْتِيَابِْ)
8-مَنْ كَانَ يَحْكُمْ بِمَا لَا يَعْلَمْ ظُلْماً، وَجَوْراً، وَإسْرافاً؛ إنَّمَا هُوَ على (جَهْلٍ، وَلَحْدٍ، وَإعْجَامٍْ).
9-مَنْ كَانَ يُدافِعْ عَن الخِطْءِ بِشَطَطٍ، وَأبْلَسَةٍ، وعَفْرَتَةٍْ؛ إنَّمَا هُوَ على (حَيَادٍ أكْمَهٍ، وَفَسَادٍْ أعْمَىْ).
10-مَنْ
كَانَ يَعْتَدِيْ على المُسْتَضْعَف الآخَرْ بالْمَيْتَةِ-الغَفْلَةْ-
والخِيَانَةِ، والخِداعِْ؛ إنَّمَا هُوَ على (ظَنٍّ، وتَجَسُّسٍ،
وغِيْبَةٍ، وَحَسَدٍ، وَحِقِدٍْ، وَكَرَاهِيَّةٍْ).
وَأمَّا
الصَلَاحُ، فَهُوَ سُلُوْكٌ تَتَوَلَّاهُ النَّفْسُ "الإنْسِيَّةُ" التي
تَأْنَسُ بالتَصَالُحِ مَعْ ذَاتِها القَوِيَةْ، وَهِيَ نَفْسٌ
تَقِيَّةٌ-مِنْ وَقَى، وَوِقَايَةْ- لَا تَحِيْدُ عَنْ عِبَادَةِ
نَجْوَاهَا -حَدِيْثُ النَّفْسِ- المُلْهَمِ مِنْ مَنَابِتِ، وَمَطَالِعِ
الهُدَىْ، فَكَانَتِ الأَصْلَحْ بَيْنَ النَّاسِ، وَإنَّ أَصْلَحَ النَّاسِ
لَهُوَ على عَشَرَةٍ مِنَ الصَالِحاتِْ:
1-مَنْ كَانَ يَحْيَا فِيْ الحَاضِرْ مِنْ أوَانِهِ؛ إنَّمَا هُوَ على (تَوَازُنٍْ).
2-مَنْ
كَانَ يُخَاطِبْ الأحْياءَ الأشُدَّاءَ الأصِحَّاءْ؛ إنَّمَا هُوَ على
تَمْكِيْنٍ مِنْ (إقَامَةِ الصَّلَاةْ، وَإيْتَاءِ الزَكَاةِ، والأمْرِ
بالمَعْرُوْفِ، والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِْ).
3-مَنْ
كَانَ يُكْثِرْ الحَدِيْثْ مَعْ الآخَرْ، على مَحَامِلِ التَّعَارُفِ مِنْ
بَابِ الرُكُوْعِ -التَحِيَّةُ وإعْدَادَاتُها؛ إنَّمَا هُوَ على عَفْوٍ
كَرِيْمٍ فِيْهِ الكَثِيْرِ مِنْ حَرَكَانِ (الفُؤَادِ-الفائِدَةْ).
4-مَنْ
كَانَ لَا يَتَدَّخَّلْ بِما لَا يَعْنِيْهْ مِنْ بَابِ
السُجُوْدٍ-التَواضُعٍْ-؛ إنَّمَا هُوَ على (إحْتِرامٍ، وَتَرَاحُمٍ،
ومُعَامَلَةٍ بالمِثْلِْ).
5-مَنْ
كَانَ يَسْألُ السُؤَالَ، ثُمَّ يَسْتَمِعْ بإنْصَاتٍ الى الإجَابَةِ
الصَادِقةْ؛ إنَّمَا هُوَ على (نِعْمَةٍ-مَنْفِعَةْ- وَرَحْمَةْ).
6-مَنْ
كَانَ يَسْتَمِعْ قَبْلَ أنْ يَرُدَّ، وَيُجَاوِبْ بمَنْطِقٍ على قَدَرِ
السُؤَالْ؛ إنَّمَا هُوَ على (إنْصاتٍ- إدْراكٍ، بالغاً حَدُوْدَ
الوَعِيْ).
7- مَنْ كَانَ يَفْهَمْ قَبْلَ أنْ يُعَارِضْ بسَفَهٍ؛ إنَّمَا هُوَ على (جِدالٍ بالتيْ هِيَ أحْسَنٍْ).
8-مَنْ
كَانَ يَحْكُمْ بِمَا يَعْلَمْ إسْتِقْراءً، واسْتِنْباطاً؛ إنَّمَا هُوَ
على (عِلْمٍ، وَمَعْرِفَةٍْ بالِغَيْنِ حَدَّ اليَقِيْنِْ).
9-مَنْ كَانَ يُدافِعْ عَنْ الصَّوابِ بالمُصَاوَباتِ المُبَرْهَنَةِ؛ إنَّمَا هُوَ على (مَنْطِقٍ، وَإصْلاحٍ، وَرَشَادٍْ).
10-مَنْ كَانَ يُدافِعْ عَنْ المُسْتَضْعَفِ الآخَرْ؛ إنَّمَا هُوَ على (مُقَاوَمَةٍ، وَسَدَادٍْ):
((وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)).
كُلٌّ أوْلَئِكَ كَانَ فِيْ كِتَابِ سُلُوْكِ النَّاسِ بالحَيَاةِ مَعْرُوْضاً:
((قَدْ أَفْلَحَ مَن زكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)).
"فَهَلْ أنْتُمْ لِلْكِتَابِ مُتَّبِعُوْنَ؟!".
ابو الورد الفقيه

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق