الخميس، 29 يناير 2026

ماذا لو سمع الناس عذاب القبر : بقلم الاديب: د. عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات

 

ماذا لو سمع الناس عذاب القبر 



بقلم الاديب: د. عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات 

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ومعه جماعة من الصحابة الكرام ، فمروا على قبرين ، فأطلع الله عزّ وجل رسوله على حال هذين المقبورين ، فإذا بهما يُعذبان ، وما يُعذبان في كبير في نظر الناس، ولكنه كبير عند الله ، فصاحب القبر الأول كان نماماً أي ينقل الكلام بين الناس بقصد الوقيعة بينهم ، وصاحب القبر الثاني كان لا يستتر من بوله أي لا يحمي ثيابه وجسده أثناء التبول بل يترك بعض البول يقع على ثيابه وجسده فيتنجسا، وبالتالي لا تصح صلاته وهو غافل ، فأراد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يُخفف من عذابهما ، فأتي بعسيب أي جريدة رطبة لم تنبت منها الخُوص ، وشقها نصفين ووضع على كل قبر نصف، لأن النبات الحي يسبح الله ، وبفضل تسبيح النباتات يرحم الله الأموات ، روى الإمام البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث عبد الله بن عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللّهِ صلّى الله عليه وسلّم عَلَى قَبْرَيْنِ. فَقَالَ: ( أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ". قَالَ: فَدَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هذَا وَاحِداً، وَعَلَى هذَا وَاحِداً. ثُمَّ قَالَ: "لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا، مَا لَمْ يَيْبَسَا) .
عذاب القبر تسمعه البهائم ، ولا ضرر على الإنسان من سماع البهائم لعذاب القبر فهي لا تعقل ولا تتكلم وبالتالي لن تفضحه ، أما الإنسان لو سمع عذاب القبر لنقل ما سمع للناس ، ولربما ترك الناس موتاهم دون دفن خوفاً من فضيحتهم ، لذا لم يطلب الرسول صلى الله عليه وسلم من ربه أن نسمع عذاب القبر ، روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك قال: بيْنَما النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ، علَى بَغْلَةٍ له وَنَحْنُ معهُ، إذْ حَادَتْ به فَكَادَتْ تُلْقِيهِ، وإذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ، أَوْ خَمْسَةٌ، أَوْ أَرْبَعَةٌ، فَقالَ: مَن يَعْرِفُ أَصْحَابَ هذِه الأقْبُرِ؟ فَقالَ رَجُلٌ: أَنَا، قالَ: فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ؟ قالَ: مَاتُوا في الإشْرَاكِ، فَقالَ: إنَّ هذِه الأُمَّةَ تُبْتَلَى في قُبُورِهَا، فَلَوْلَا أَنْ لا تَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِن عَذَابِ القَبْرِ الذي أَسْمَعُ منه..).
اللهم اهدنا لأحسن الأعمال والأقوال والنيات والأخلاق والأهواء فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت وأحسن لنا الختام أجمعين.

بقلم . د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود

  عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود في العاشر من إبريل عام 2003 سكبتُ أبياتًا تحت عنوان “عبرةٌ على بغداد” وكان الجُرحُ لا يزالُ ي...