الأحد، 8 فبراير 2026

من الميزان إلى العلوّ بقلم الشاعر : بديع عاصم الزمان

 

من الميزان إلى العلوّ



بقلم الشاعر : بديع عاصم الزمان

نسيم العلوّ
السماءُ قانونُ العلوّ،
والماءُ نوافذُ أسرارٍ
على وجوه البحار والأنهار.
ينسابُ النهرُ صامتًا،
يحملُ قلبَ الأرض،
ويرتفعُ البخارُ كحلمٍ
يهربُ من أفقٍ لا يعرف الحدود.
الأنهارُ تلتقي،
فتروي ذاكرةَ الأجداد،
والسماءُ تعانق السحابَ البعيد،
كهمسةٍ صامتةٍ تعلن سرّ الخلود.
في انعكاسِ الماء يرى المرءُ ذاتهُ المراوغة،
وتعلّم العلوُّ الروحَ أن السموَّ ليس ارتفاعًا،
بل إدراكٌ يتسللُ كالضوء
بين أمواج الحقيقة،
ويحملُ القلبَ على جناحٍ
من فهمٍ ووعيٍ خالد.
من الميزان إلى المقام
ليس القيامُ اعتدالَ قامةٍ،
بل استقامةَ سرّ.
ولا الركوعُ انحناءَ ظهرٍ،
بل سقوطَ ادّعاءات السماء.
ولا السجودُ أرضًا تُلامسها،
بل نفسًا تُجرّدها.
في الصلاة
لا تتحرك الأجساد،
بل يُستدعى الميزان.
هناك
ينكشف الفرق
بين هيئةٍ تُؤدّى
وحقيقةٍ تُقام.
فإن وافق السرُّ علنَه،
واستقام القصدُ موضعَه،
صار الركوعُ نورًا،
والسجودُ مقامًا.
عندها
لا تكون الطمأنينة شعورًا عابرًا،
بل شهادةَ صدقٍ
شهد لها القلبُ قبل اللسان.
الصلاة
ليست طريقًا إلى السكينة،
بل ميزانٌ…
فإن عدل الميزان،
انتشى المقام بالسرّ.
مسار المطلق
يتسلّل الفكرُ كنَفَسٍ خفيٍّ،
يطرقُ الظلالَ قبلَ النورِ، لا يُسألْ.
البدايةُ محبّةٌ،
تَسكُبُ الضوءَ في الممرّاتِ،
وتزرعُ صمتًا يسبقُ الكلامَ المستدلّ.
الحدّ كظلٍّ على جدارِ الزمنِ،
يحفظُ التوازنَ،
ويعلّمُ أن الحريةَ تبدأُ حيثُ تنتهي السيطرةُ.
أبغضُ الحلالِ رحمةٌ،
حين تُغلقُ الطرقَ،
وصمتُ القلبِ حيثُ لا ينفعُ التجميلُ.
ويبقى المطلقُ لا يُحتوى بعقلٍ،
ولا يُمسكُ قلبًا،
ويبقى الأمنُ في طمأنينةٍ خفيةٍ
بينَ نبضاتِ العالم.
علاقتي بي
إذا تكلّمتُ أصغيتُ،
ولا أُصغي حتى أرى.
العينُ ميزانُ السمع،
والسمعُ قيدُ الكلام.
لا أديبَ أنا،
ولا شاعرَ،
ولا أُحسنُ ادّعاءَ الكتابة.
ألزمُ شَفَتيَّ،
وأمسكُ بالدرس؛
فهو أبقى قاعدةً.
عَضَّ بالنواجذ على صمتي،
واستمسكْ بما استقام.
لا أُرى كما يُرى.

 بديع عاصم الزمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود

  عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود في العاشر من إبريل عام 2003 سكبتُ أبياتًا تحت عنوان “عبرةٌ على بغداد” وكان الجُرحُ لا يزالُ ي...