الثلاثاء، 3 مارس 2026

حدس : بقلم الشاعر : أحمد انعنيعة

 

حدس 



بقلم الشاعر : أحمد انعنيعة

سأل العقل : " لماذا تنظرين إلى الوراء دائمًا؟ "
أجابت الروح : " لأنني أخشى فقدان ما عرفته من قبل ."
انساب الدماغ حولها برفق .. ثم قال لها : ستعيشين على ذكرياتي ..
قالت : " أفهم ... الذكريات مراسي ..
لكن ، ما يعيقني سيمنعك دائما من النمو ." فهل أخون من أحببت ؟
رد عليها : " لا ، بل اكرميه لأن كل من كان مهمًا لكِ لن يختفي أبدا ، بل سيتحول ، ويندمج في ذاكرتكِ ، ليصبح نورًا لخطواتكِ " ..
هنا ، ضمت الروح يديها إلى قلبها وقالت : " آه ! إني أشعر بالفراغ دونك "
قال العقل : "لا لا ، إنه ليس فراغًا .. بل مساحة تُفسحها اليك الحياة .. فلا تخلطي بين الشوق والتحول" ..
ثم ، تابع القول : أنت تريدين دائما إجابات قبل أن تنتقلي الى الموضوع الآخر .. لكن الحقيقة هي أننا نفهم ونحن نسير معا ، لا قبل ذلك ..
بقيت الروح صامتة ، وعيناها تائهتان .. وأما العقل فقد تابع كلامه قائلا : " أنتِ خائفة من النسيان ، لكن النسيان ليس كما تظنين .. إن ما أحبه قلبكِ حقًا لن يُنسى .. بل سيتغير فقط.. ويصبح طاقة لقلبك أو قوة في صمتكِ ، أو شجاعة في قراراتكِ ، أو لطفًا لحبكِ" ..
وبعد تفكير طويل ، قالت له "وماذا لو
ضللتُ الطريق ؟
أجابها : سأجدكِ ثانية ..
فأنتِ مليئة بالحركة ، وقادرة على التكيف ، والولادة من جديد .. والأحزان التي تظنينها نهائية ستعيدكِ يومًا ما إلى النور .. " .
أخذت الروح نفسًا عميقًا .. ثم ، خطت ببطء .. خطوة واحدة فقط ، لتتنهد بارتياح كبير .. حينها ، بدأ العقل يغني لها من جديد .. فطاب لها القلب .. وانتعشت النفس ..

أحمد انعنيعة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود

  عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود في العاشر من إبريل عام 2003 سكبتُ أبياتًا تحت عنوان “عبرةٌ على بغداد” وكان الجُرحُ لا يزالُ ي...