أنا صاحبُ القلم —
ناولوني مدواتي.
فالقلم
ليس عودًا في اليد،
بل حجرَ صوّان.
والقلبُ
قطرةُ الحبر الأولى،
لكن القطرة
لا تضيء وحدها.
فالقول،
ما دام في قبضة صاحبه،
يبقى ظلمةً
تنتظر احتكاكها.
تولد الكلمة
كشرارةٍ خجلى،
ترتعش،
تبحث عن سطحٍ
تشتعل عليه،
عن عينٍ
تلتقط ضوءها.
حتى يجيء القارئ —
يدًا أخرى
تُتمّ الاحتكاك.
عندها
تقفز الشرارة،
تخرج
من ضيق الصمت
إلى هواء المعنى.
تومض —
فتصير صوتًا.
تستعر —
فتصير حياة.
هناك
لا يُكتب النص،
بل يشتعل.
شموخُ القلم
ليس امتدادًا في السطر،
بل جمرةً
ثبتت بعد الوميض.
تحدّه النقطة —
لكنها ليست خمودًا،
بل رمادًا
يحتفظ بالنار.
ويمتدّ المداد،
لا كسوادٍ ساكن،
بل كدخانٍ خفيف
يشهد
أن الاحتراق حدث.
وهكذا،
لا يكتمل النص لأنه كُتب،
بل لأنه أضاء.
ولا يشمخ القلم
إلا بعد أن يرى
شرارته
في عينٍ أخرى.
ليس المسقطُ
ترابًا…
بل صدى
يصل.
وليست الهويةُ
حدًّا على خريطة،
بل أثرًا
يمتدّ
حيث يُسمع.
يولد الشموخ
من تواضعٍ
يعرف كيف يقف
دون أن ينحني.
فالتواضع
ليس انكسارًا،
بل خفّةُ روح
تخلّت
عن ادّعائها.
وحين يسقط الثقل،
يتّسع الحضور.
وحين يصمت الغرور،
يظهر المعنى.
لا علوّ هنا —
بل وضوح.
ولا مكان —
بل مدى.
فالمسقط
حيث يبلغ الصوت…
والشموخ
أن يرتفع
التواضع.
بديع عاصم الزمان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق