الجمعة، 13 مارس 2026

أمي..على البحر الطويل بقلم الشاعر : رائد علي السعيدي

 

أمــي..على البحر الطويل



بقلم الشاعر : رائد علي السعيدي


​أَرَقُّ لِغَيْرِ الأُمِّ؟ ذَنْبٌ مُعَظَّمُ
وَقَلْبُكِ مِنْ عَذْبِ المَعِينِ يَرُكِّمُ
​إِذَا مَا غَفَرْتِ، فَهْوَ عَفْوُ حَنِيَّةٍ
وَصَفْحُكِ لِلذَّنْبِ الكَبِيرِ يُتَمِّمُ
​نَسِيتُ حَلِيبَ الدُّرِّ فِي مَهْدِ صِبْيَتِي
وَطَيْفُكِ فِي عُرُوقِ الرُّوحِ يُرْسَمُ
​أُمَاهُ.. إِنِّي قَدْ ذَكَرْتُكِ، وَالْجَوَى
بِصَدْرِي، وَمَوْجُ الدَّمْعِ فِي العَيْنِ مُفْعَمُ
​حَمَلْتِ وَهَناً فَوْقَ وَهْنٍ بِرِقَّةٍ
وَكُنْتِ لِأَوْجَاعِ اللَّيَالِي تَكَتَّمُ
​فَمَا أَغْمَضَتْ عَيْنَاكِ جَفْنًا، وَلَمْ يَكُنْ
لِنَوْمِيَ ضُرٌّ، أَوْ سُقَامٌ مُحَرِّمُ
​إِذَا مَا جَفَوْتُ اليَوْمَ.. تَعْثُرُ خُطْوَتِي
وَيَضِيقُ دَرْبِي، وَالْمَدَى يَتَجَهَّمُ
​فَأَنْتِ بَعْدَ الرَّبِّ، ثُمَّ أَبِي، هُنَا
مَنَارَةُ كَوْنٍ، بِالْفَضَائِلِ تُعْلَمُ
بقلم الشاعر.. رائد علي السعيدي 
الكلمة والمعنى اللغوي والأدبي

""""""""""""""""""""""""""""“""""""""""
المَعِين : الماء الجاري الظاهر على وجه الأرض، واستُخدم هنا للدلالة على عذوبة الأم وطهرها.
يُرُكِّمُ : يجمع الشيء فوق الشيء، والمقصود هنا في السياق: يجمع في قلبه أسمى معاني العطف والرحمة.
الْجَوَى : شدة الحزن أو شدة العشق
والوجد المكتوم داخل الصدر.
مُفْعَمُ : ممتلئ، يُقال: قلبٌ مُفعم بالحياة أو بالحب، والمقصود أن العين ممتلئة بالدمع.
وَهْناً : الضعف، والإشارة هنا إلى الآية الكريمة {حملته أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ}.
تَكَتَّمُ : إخفاء الألم أو الوجع؛ إشارة إلى تضحية الأم وصبرها على تعبها دون شكوى.
سُقَام : المرض أو التعب الذي يُنهك الجسد.
جَفَوْتُ : الجفاء، وهو خلاف الوصل، والمقصود هنا أي لحظة غفلة أو تقصير تجاه الأم.
يَتَجَهَّمُ : من التجهم، وهو تعبير الوجه بالضيق والعبوس، والمقصود هنا أن الحياة تصبح صعبة وقاسية في وجه الابن.

مَنَارَة : مكان الضوء العالي الذي يهتدي به السائرون، وشبهتُ الأم بها لأنها البوصلة التي تهدي الابن في حياته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود

  عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود في العاشر من إبريل عام 2003 سكبتُ أبياتًا تحت عنوان “عبرةٌ على بغداد” وكان الجُرحُ لا يزالُ ي...