الاثنين، 16 مارس 2026

السلام ميزان العدالة بين الأمم بقلم الشاعر : جمال الشلالدة

 

السلام ميزان العدالة بين الأمم



بقلم الشاعر : جمال الشلالدة

في عالم تتسارع فيه الخطى وتتعالى أصوات المصالح والصراعات
يبقى السلام القيمة الأعلى التي توازن كفة الإنسانية وتعيد للأرض هدوءها الذي طال انتظاره
فالسلام ليس كلمة عابرة تُقال في المؤتمرات ولا شعارًا يرفع في المناسبات
بل هو روحٌ تسري في ضمير العالم حين يدرك الإنسان أن الحياة أثمن من أن تُستهلك في الحروب
وأن الكرامة الإنسانية لا تزدهر إلا في ظل الطمأنينة والعدل
لقد خُلقت الأمم مختلفة في لغاتها وثقافاتها وتقاليدها
لكن هذا الاختلاف لم يكن يومًا دعوة للصراع بل كان بابًا للتعارف والتكامل
غير أن التاريخ كثيرًا ما شهد لحظات اختل فيها الميزان حين غلبت القوة صوت الحكمة
وحين ظنّ البعض أن الهيمنة يمكن أن تصنع مجدًا دائمًا
لكن الزمن علّم البشرية أن القوة بلا عدل سراب وأن الحروب مهما اشتعلت لا تخلّف سوى الألم والندم
السلام هو الميزان الذي تعود به الأمم إلى رشدها
وهو البوصلة التي تشير إلى الطريق الصحيح حين تتشعب المسالك وتضيع القيم
في ظله تزدهر العدالة وتعلو كرامة الإنسان وتصبح العلاقات بين الشعوب قائمة على الاحترام المتبادل
لا على الخوف ولا على فرض الإرادة
فالسلام الحقيقي لا يولد من صمت البنادق وحده بل يولد من إيمان عميق بأن العدالة هي الضمانة الوحيدة لاستقرار العالم
حين يسود السلام تشعر الأرض بأنها استعادت نبضها الطبيعي
وتتنفس المدن الصعداء وتكبر الأحلام في عيون الأطفال دون خوف
وتتحول الحدود من خطوط تفصل البشر إلى جسور تعبر عليها الثقافات والأفكار
فالعالم الذي تحكمه العدالة لا يحتاج إلى الجدران العالية ولا إلى المدافع الصاخبة
لأن القلوب حين تتصافح تصبح أقوى من كل أسلحة الأرض
الأمم التي تفهم معنى السلام تدرك أن قوتها الحقيقية لا تقاس بعدد الجيوش ولا بحجم الترسانات
بل بقدرتها على حفظ التوازن بين الحقوق والواجبات وعلى حماية كرامة الإنسان أينما كان
فالعدل حين يسري بين الدول يصبح السلام نتيجة طبيعية لا تحتاج إلى إكراه
لأن الشعوب بطبيعتها تميل إلى الاستقرار وتبحث عن الطمأنينة كما تبحث الأرض عن المطر
لقد مرّت البشرية بعصور طويلة من الصراع
لكنها في كل مرة كانت تكتشف أن السلام هو الطريق الوحيد الذي يمنح الحضارات عمرًا أطول
وأن الأمم التي تبني علاقاتها على العدل تترك وراءها تاريخًا من النور لا من الرماد
فالحروب قد تفرض واقعًا مؤقتًا لكنها لا تستطيع أن تصنع مستقبلًا
لأن المستقبل يولد دائمًا من رحم التفاهم والاحترام
إن السلام حين يصبح ميزان العدالة بين الأمم يتحول العالم إلى ساحة تعاون بدل أن يكون ميدان تنافس مدمر
وتتحول الطاقة التي كانت تُهدر في الصراعات إلى قوة تبني وتبدع وتطوّر
فالعقول التي كانت تفكر في الحروب تبدأ في التفكير في العلم والإنسان والازدهار
وتصبح الأرض مكانًا أرحب للحياة
وفي لحظة صدق مع الذات تدرك الإنسانية أن السلام ليس خيارًا ثانويًا يمكن تأجيله
بل هو شرط أساسي لبقاء الحضارة نفسها
فالعالم الذي يفقد ميزان العدالة يفقد توازنه ويصبح عرضة للفوضى
أما العالم الذي يرفع راية السلام فإنه يفتح أبواب الأمل أمام الأجيال القادمة
ويمنحها فرصة أن تعيش في كوكب أكثر رحمة وعدلًا
وهكذا يبقى السلام القيمة التي تعيد ترتيب العلاقات بين الأمم والميزان الذي توزن به النوايا قبل المصالح
لأنه حين يسود السلام تنمو الثقة بين الشعوب ويصبح العدل لغة مشتركة يفهمها الجميع
ويكتشف الإنسان أن أعظم انتصار يمكن أن تحققه البشرية ليس انتصار أمة على أخرى
بل انتصار العدالة على الظلم وانتصار السلام على الحروب
فإذا كان التاريخ قد كتب كثيرًا من صفحاته بالحروب
فإن المستقبل يجب أن يُكتب بالحكمة
لأن الأرض التي عانت طويلًا تستحق أن ترى زمنًا آخر
زمنًا تتقدم فيه الأمم نحو بعضها لا بالسلاح بل بالسلام الذي يضع العدل في كفة الميزان
ويجعل الإنسانية كلها في الكفة الأخرى
حتى يبقى العالم قائمًا على التوازن الذي يحفظ كرامة البشر ويصون حقهم في حياة آمنة يسودها الوفاق والوئام

بقلم : جمال الشلالدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود

  عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود في العاشر من إبريل عام 2003 سكبتُ أبياتًا تحت عنوان “عبرةٌ على بغداد” وكان الجُرحُ لا يزالُ ي...