الخميس، 21 مايو 2026

على عتبة الضوء بقلم الشاعر :سامر مصطفى شرف


على عتبة الضوء



بقلم الشاعر :سامر مصطفى شرف

فِي الْبَيْتِ الْقَدِيمِ،
حَيْثُ الْوَقْتُ يَصْدَأُ بِبُطْءٍ
عَلَى مَقَابِضِ الْأَبْوَابِ،
كَانَتِ امْرَأَةٌ
تُرَتِّبُ الْفَوْضَى
بِأَصَابِعَ تُشْبِهُ الدُّعَاءَ.
تَحْتَ ضَوْءِ مِصْبَاحٍ خَافِتٍ،
يَنْحَنِي الْمَسَاءُ
كَشَيْخٍ مُتْعَبٍ،
وَتَصْعَدُ مِنَ التَّنُّورِ
رائِحَةُ الْقَمْحِ
كَأَنَّ الْأَرْضَ
تَخْبِزُ قَلْبَهَا الْأَخِيرَ.
هُنَاكَ…
عِنْدَ الْحَافَةِ الْأُولَى لِلْعُمْرِ،
لَمْ يَكُنِ الْعَالَمُ
أَكْثَرَ مِنْ فِنَاءٍ صَغِيرٍ،
وَقِطَّةٍ تَنَامُ قُرْبَ الشِّتَاءِ،
وَصَوْتِ مِذْيَاعٍ بَعِيدٍ
يَقْطُرُ أُغْنِيَةً قَدِيمَةً
فِي عُرُوقِ اللَّيْلِ.
ثُمَّ مَرَّ الزَّمَنُ…
ذَلِكَ اللِّصُّ الْأَنِيقُ،
وَسَرَقَ مِنَ الْمَرَايَا
وُجُوهَهَا الْأُولَى،
وَتَرَكَ لَنَا
حَنِيناً يَمْشِي بِعُكَّازِ الصَّمْتِ.
أَفْتَحُ النَّوَافِذَ الْآنَ،
فَتَدْخُلُ أَعْوَامٌ كَامِلَةٌ
دُفْعَةً وَاحِدَةً؛
كُرَةٌ مَنْسِيَّةٌ،
دَفْتَرُ مَدْرَسَةٍ،
ضَحْكَةٌ سَقَطَتْ سَهْواً
تَحْتَ الطَّاوِلَةِ،
وَخُطُوَاتٌ صَغِيرَةٌ
مَا زَالَتْ تَرْكُضُ
فِي مَمَرَّاتِ الذَّاكِرَةِ.
أَيُّ مُعْجِزَةٍ
جَعَلَتْ قَلْباً وَاحِداً
يَتَّسِعُ
لِكُلِّ هَذَا التَّعَبِ؟
وَأَيُّ حِكْمَةٍ خَفِيَّةٍ
جَعَلَتِ الطُّفُولَةَ
تَمُرُّ سَرِيعاً
كَاعُصْفُورٍ عَبْرَ نَافِذَةٍ،
ثُمَّ تَبْقَى
تُصَفِّرُ إِلَى الْأَبَدِ

فِي دَاخِلِ الرُّوحِ؟ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود

  عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود في العاشر من إبريل عام 2003 سكبتُ أبياتًا تحت عنوان “عبرةٌ على بغداد” وكان الجُرحُ لا يزالُ ي...