بقلم الاديبة : د.أنتصار قاسمي
هنالك خلف قضبان الأسر ..بمعزل عن الحياة ..وعن البشر !! يصطف حراس المعنى !!, في دهاليز المعتقلات المظلمة المعتمة ، تقبع أرواح المتعبين في الأرض..
هنالك وماأدراك ماهنالك ..تُقتل مظاهر الحياة رويدا رويدا باحترافية فائقة ، وببطء شديد يتفنن المرضى نفسيا بتعذيب الأرواح النقية الصفية ، تلك الأرواح التي اختارت أن تكون في الصفوف الأمامية في جيش الحضارة والرقي ، جيش الدفاع عن مقومات الإنسانية الأولى ، ومُثل الحياة الكريمة ، ويتجرد فيها الجلاّد من آدميته في أبشع صور السّادية ، التي تعبث بجوهر الوجود ، وتسترخص الروح الإنسانية ، وتتلذذ في إلحاق الأذى بها ...
جريمتهم ، وذنبهم الوحيد هو أنهم آمنوا بأن لهم ولغيرهم الحق في أن يتنفسوا هواء حقيقيا ، وان يطئوا تراب أوطانهم دون خوف أو رجفة ، أن يقيموا بيتا على أرضهم ولا ضير أن يكون مجرد خيمة ، أن يعيش أبناؤهم بسلام ..وما أدراك ما السلام في أرض الأنبياء ومهبط رسالات الوحي ..
مأساتهم الحقيقية أنهم طرزوا حروف اسم فلسطين على جدران أرواحهم ، وأعلنوا حبهم للأرض في لحظة سخروا فيها من ضرائب الجلاّد ، وساروا يحاكون صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم في صون الأرض والأرض..
هم بشر مثلنا يألمون كما نألم ، ويحسون باقصى درجات العذاب ، يحلمون أيضا بغد أفضل ..ولكنهم ارتقوا إلى درجة الملائكية التي تذوب فيها الذات وهي تدافع عن حق غيرها في العيش الكريم ..و العدل و الحرية..
ألا يستحقون منا أن ندعمهم ونساندهم ونهتف بصوت واحد ..الحرية للأسرى الفلسطينيين..في سجون الإحتلال ..
د.انتصار قاسمي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق