ما أعظم هذا الدين -- دين الإسلام العظيم ، دين يُجازي بالإحسان إحساناً ، وبالتوبة من السوء مغفرة ورضواناً ، دين يأمر العبد بأن يُنفق على نفسه ومن يعول من زوجة وأولاد نفقة مفروضة، ومع ذلك يُعطيه الأجر العظيم كأنه تصدق بما أنفق على الغير الفقير، ما يُنفقه المسلم على زوجته وأولاده يأخذ أجره كأنه تصدق به على الفقير بشرط بسيط وهو أن ينوي حصول أجر الصدقة عند الإنفاق المفروض ، روي الشيخان البخاري ومسلم من حديث أَبي مَسْعُودٍ الْبَدرِيِّ ، عن النَّبيّ ﷺ قَالَ:( إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ نفقَةً يحتَسبُها فَهِي لَهُ صدقَةٌ ).وروي الشيخان من حديث حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بهَا وجْهَ اللَّهِ إلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حتَّى ما تَجْعَلُ في فَمِ امْرَأَتِك ).
ما يُنفقه الرجل أو المرأة على الأبناء أعظم الصدقات أجراً ، فالرجل والمرأة على السواء ، روى الإمام البخاري في صحيحه من حديث أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالت: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي بَنِى أَبِى سَلَمَةَ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ ، وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا ، إِنَّمَا هُمْ بَنِىَّ . قَالَ « نَعَمْ لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ » .
وروى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِى أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ ».
ما أعظم الله الكريم الذي يُعطي المسلم أجراً عظيماً على اللُقمة التي يُطعم بها نفسه، مع أنها فرض عليه ، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَا أَطْعَمْتَ نَفْسَكَ، فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ وَلَدَكَ، فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ زَوْجَتَكَ، فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَمَا أَطْعَمْتَ خَادِمَكَ، فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ ) .
قال أهل العلم: الله عزّ وجل يُعطي الأجر العظيم للمسلم المُنفق على نفسه وزوجته وأولاده ، وقد يكونون في حالة يسار وغني ، فمن باب أولى لا تنس النفقة على الفقير المُعدم فهي ذات أجر أعظم.
بقلم. د / عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق