تقدّمي...
لا تقفي عند عتبة الباب كغريبةٍ أضلتها الطرق.
اقتربي أكثر، فلا شيء هنا يدعو للخوف؛ على الرفوف تتكئ نساءٌ من ورق، وتنام قصائد أنهكها السهر، وفي الزوايا بقايا أحلامٍ نجت من حرائق العمر.
قولي... ما الذي جاء بكِ إلى رجلٍ تصالح مع وحدته، وألِف صمت الجدران، حتى صار الصبرُ رفيقه، والحنينُ ظلَّه، والألمُ خبزه اليومي؟
تكلّمي... فأنا، رغم كل هذا الصمت الذي يحيطني، أكره الصمت حين يسكن العيون.
هل جئتِ لتكوني لوحةً جديدة؟ أرسمها بحبر القلب، وأمنحها من أنفاسي لوناً، ومن نبضي ظلاً، ومن جنون الحروف حياةً أخرى؟
أم جئتِ لتصبحي قصيدة؟ أعلّقها بين نجمةٍ وذكرى، وأتركها تهيم في فضاءات العاشقين، محمّلةً بالحنين والاعترافات المؤجلة؟
اختاري...
فليس لي من المواهب سوى أن أزرع روحي في الكلمات، وأن أحوّل الخفقة بيتاً من الشعر، والدمعة معنى، والانتظار أغنيةً لا تنتهي.
لكنّكِ ظللتِ صامتة...
تنظرين إليّ بعينين ممتلئتين بشيءٍ لم أستطع قراءته. كان في نظراتكِ سؤال، وفي ارتجافة شفتيكِ اعتراف، وفي سكونكِ ألفُ حكاية.
أربكتني دهشتي، وأخافني جهلي بلغة العيون.
لذلك سألتكِ: ماذا تريدين؟
عندها... اهتزّ صوتكِ كغصنٍ داعبته الريح، وقلتِ:
أنا لا أريد لوحةً، ولا أبحث عن قصيدة.
أنا أعشق اليد التي ترسم، والروح التي تكتب، والقلب الذي يسكن بين الحروف.
أعشقك أنت...
أما طلبي الوحيد، فأن أكون آخر امرأةٍ تعبر قصائدك، وآخر وجهٍ تحفظه مراياك، وآخر حلمٍ يوقظ قلبك، وآخر محطةٍ تتعب عندها أسفار عشقك.
أريد أن أكون خاتمة الحرف، وآخر لوحة، وآخر قصيدة، وآخر امرأة...
في حياتك كلها.
ثم صمتِّ...
وبقي السؤال معلقاً بيننا، كنجمةٍ تنتظر جوابها من السماء.
كارم الطير

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق