طَلُّ النِّيلِ
بقلم الشاعر: عادل عطيه سعده
تُرابُ حُبٍّ في الحَشا مُتَوَرِّدُ،
فإذا هَمَسَ الحَنينُ تَبَسَّمَ.
طَلُّ نِيلٍ فاخْضَرَّ فينا الثَّرى،
وجَرى بِلِينِ العُمْرِ ماءٌ أَنْعَمُ.
جَمْرٌ هَدِيٌّ تَحْتَ رَمادٍ دافِئٍ،
كُلَّما ذُكِرَ الصَّباحُ تَبَرَّمَ.
نَخْلُ السَّكينَةِ، ظِلُّهُ لا يَضيقُ؛
إنْ مالَ غُصْنٌ هَزَّهُ أَصْلٌ أَرْحَمُ.
مِنْ لِينِ حِكْمَةِ أُمَّةٍ ما مَلَّتْ،
سِفْرُ الحَنايا يُهْدِئُ مَنْ يَتَأَلَّمُ.
ومِنْ تُرابِ البَيْتِ تَنْبُتُ ضَحِكاتُ،
صَبْرُ الأُمومَةِ في الصِّغارِ يُنَعَّمُ.
يَدُ الحَنانِ في الرِّخامِ تَرْتَسِمُ،
والبَنِينَ عَلَى الدَّفْتَرِ يَتَعَلَّمُ.
المَجْدُ لا يَصْخَبُ وَلا يَتَكَلَّمُ؛
بَلْ في دَبيبِ الخُطى الهادِئِ يَتَمَّمُ.
لَيْسَتْ بَهارِجُ تَلْمَعُ وَتَنْطَفِئُ،
بَلْ نَبْضُ كَفٍّ في الخَفاءِ يُتَمِّمُ.
وِسامُ رِفْقٍ فَوْقَ قَلْبٍ ما شَكا،
ونُورُ وَفاءٍ في المَساءِ يُنَسَّمُ.
إنْ نادى داعِي الطِّيبِ لَبّاهُ الوَفا،
بُنْيانُ صِدْقٍ، ظِلُّهُ لا يُظْلَمُ.
سِرُّ المَدى: تُرابُ حُبٍّ دافِئٌ،
ودَمْعُ أُمٍّ في الدُّعاءِ تَرَنَّمُ.
فَظِلُّ طَلِّ النِّيلِ فينا دائِمٌ،
وَتُرابُ أُمٍّ في المَدى لا يُظْلَمُ.
───
بقلم . عادل عطيه سعده
جمهورية مصر العربية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق