الثلاثاء، 3 مارس 2026

كبارُ السنّ بين الرعاية والإهمال : بقلم الشاعر : جمال الشلالدة

 

كبارُ السنّ بين الرعاية والإهمال 



بقلم الشاعر : جمال الشلالدة

ليسوا ظلالًا باهتةً في آخر الطريق
ولا أوراقًا صفراء سقطت من شجرة العمر
بل هم الجذور العميقة التي ثبتت الأرض
حين كانت الرياح تعصف بالبدايات
هم الذين حملوا على أكتافهم تعب السنين
وصنعوا من عرقهم جسورًا نعبرها اليوم آمنين
وزرعوا في قلوبنا القيم قبل أن نعرف أسماءها،
وغرسوا في أرواحنا معنى الصبر قبل أن نتعلّمه من الكتب
كبار السن حكايات تمشي على قدمين
ذاكرة وطنٍ لا تُختصر في سطور
وصوت زمنٍ جميلٍ
كان الناس فيه يتكئون على المحبة
أكثر مما يتكئون على الجدران
لكن عجلة الحياة تسارعت
وضاقت البيوت بأهلها
وانشغلت القلوب بما في الشاشات
عن الوجوه التي تنتظر كلمةً حانية
صار بعضهم يجلس قرب النافذة
يعدّ السيارات بدل الأحلام
ويراقب الغروب
كأنه يودّع شيئًا لا يعرف كيف يمسكه
في عيونهم بقايا حديثٍ لم يُستكمل
وفي أيديهم رعشة تعبٍ طويل
وفي صدورهم شوقٌ
لجلسةٍ بسيطة
تُشعرهم أنهم ما زالوا جزءًا من الحكاية
الرعاية ليست طعامًا ودواءً فحسب
ولا سريرًا نظيفًا في غرفةٍ هادئة
الرعاية قلبٌ يصغي
ويدٌ تمسك اليد دون استعجال
وكلمة “نحتاجك”
تُعيد إلى الروح دفئها القديم
أما الإهمال
فليس صراخًا دائمًا
بل صمتٌ بارد
ونظرة انشغال
ووعدٌ مؤجَّلٌ لا يأتي
الإهمال أن يشعر الكبير
أنه زائدٌ عن الحاجة
أن يُحاصَر بعبارة
“لقد انتهى دورك”
كأن العمر يُقاس بالعطاء المادي
لا بالخبرة والحكمة والذكرى
ما أقسى أن يشيخ الإنسان
في بيتٍ كان يومًا صوته الأعلى فيه
ثم يصبح ضيفًا على تفاصيله
يستأذن قبل أن يتكلم
ويبتسم ليخفي وجع الوحدة
إن الأمم التي تكرم كبارها
إنما تكرم تاريخها
وتصون جذورها من الجفاف
وتُعلّم أبناءها درس الوفاء
دون خطبةٍ أو كتاب
وكيف نطلب من أطفالنا الرحمة
إذا لم يروا في بيوتنا مثالها؟
وكيف نرجو مستقبلًا أكثر إنسانية
إذا كان حاضرنا يضيق بمن صنعوه؟
كبار السن ليسوا عبئًا
بل بركةٌ تمشي بيننا
دعاؤهم ستر
وحكمتهم نور
وابتسامتهم الخجولة
شهادة على أن القلب
يبقى شابًا
وإن أثقله الزمن
فلنقترب منهم أكثر
لنصغِ إلى قصصهم
كما نصغي إلى أغنيةٍ قديمةٍ نحبها
ولنمنحهم من وقتنا
كما منحونا أعمارهم
فيوْمًا ما
سنمشي على الدرب نفسه
وننتظر عند النافذة ذاتها
ونرجو من يأتي
ليقول لنا برفق:
أنتم البداية…
ولستم النهاية

بقلم : جمال الشلالدة

ولادة وشموخ : بقلم الشاعر : بديع عاصم الزمان

 

ولادة وشموخ 



بقلم الشاعر : بديع عاصم الزمان 

أنا صاحبُ القلم —
ناولوني مدواتي.
فالقلم
ليس عودًا في اليد،
بل حجرَ صوّان.
والقلبُ
قطرةُ الحبر الأولى،
لكن القطرة
لا تضيء وحدها.
فالقول،
ما دام في قبضة صاحبه،
يبقى ظلمةً
تنتظر احتكاكها.
تولد الكلمة
كشرارةٍ خجلى،
ترتعش،
تبحث عن سطحٍ
تشتعل عليه،
عن عينٍ
تلتقط ضوءها.
حتى يجيء القارئ —
يدًا أخرى
تُتمّ الاحتكاك.
عندها
تقفز الشرارة،
تخرج
من ضيق الصمت
إلى هواء المعنى.
تومض —
فتصير صوتًا.
تستعر —
فتصير حياة.
هناك
لا يُكتب النص،
بل يشتعل.
شموخُ القلم
ليس امتدادًا في السطر،
بل جمرةً
ثبتت بعد الوميض.
تحدّه النقطة —
لكنها ليست خمودًا،
بل رمادًا
يحتفظ بالنار.
ويمتدّ المداد،
لا كسوادٍ ساكن،
بل كدخانٍ خفيف
يشهد
أن الاحتراق حدث.
وهكذا،
لا يكتمل النص لأنه كُتب،
بل لأنه أضاء.
ولا يشمخ القلم
إلا بعد أن يرى
شرارته
في عينٍ أخرى.
ليس المسقطُ
ترابًا…
بل صدى
يصل.
وليست الهويةُ
حدًّا على خريطة،
بل أثرًا
يمتدّ
حيث يُسمع.
يولد الشموخ
من تواضعٍ
يعرف كيف يقف
دون أن ينحني.
فالتواضع
ليس انكسارًا،
بل خفّةُ روح
تخلّت
عن ادّعائها.
وحين يسقط الثقل،
يتّسع الحضور.
وحين يصمت الغرور،
يظهر المعنى.
لا علوّ هنا —
بل وضوح.
ولا مكان —
بل مدى.
فالمسقط
حيث يبلغ الصوت…
والشموخ
أن يرتفع
التواضع.

بديع عاصم الزمان 

حدس : بقلم الشاعر : أحمد انعنيعة

 

حدس 



بقلم الشاعر : أحمد انعنيعة

سأل العقل : " لماذا تنظرين إلى الوراء دائمًا؟ "
أجابت الروح : " لأنني أخشى فقدان ما عرفته من قبل ."
انساب الدماغ حولها برفق .. ثم قال لها : ستعيشين على ذكرياتي ..
قالت : " أفهم ... الذكريات مراسي ..
لكن ، ما يعيقني سيمنعك دائما من النمو ." فهل أخون من أحببت ؟
رد عليها : " لا ، بل اكرميه لأن كل من كان مهمًا لكِ لن يختفي أبدا ، بل سيتحول ، ويندمج في ذاكرتكِ ، ليصبح نورًا لخطواتكِ " ..
هنا ، ضمت الروح يديها إلى قلبها وقالت : " آه ! إني أشعر بالفراغ دونك "
قال العقل : "لا لا ، إنه ليس فراغًا .. بل مساحة تُفسحها اليك الحياة .. فلا تخلطي بين الشوق والتحول" ..
ثم ، تابع القول : أنت تريدين دائما إجابات قبل أن تنتقلي الى الموضوع الآخر .. لكن الحقيقة هي أننا نفهم ونحن نسير معا ، لا قبل ذلك ..
بقيت الروح صامتة ، وعيناها تائهتان .. وأما العقل فقد تابع كلامه قائلا : " أنتِ خائفة من النسيان ، لكن النسيان ليس كما تظنين .. إن ما أحبه قلبكِ حقًا لن يُنسى .. بل سيتغير فقط.. ويصبح طاقة لقلبك أو قوة في صمتكِ ، أو شجاعة في قراراتكِ ، أو لطفًا لحبكِ" ..
وبعد تفكير طويل ، قالت له "وماذا لو
ضللتُ الطريق ؟
أجابها : سأجدكِ ثانية ..
فأنتِ مليئة بالحركة ، وقادرة على التكيف ، والولادة من جديد .. والأحزان التي تظنينها نهائية ستعيدكِ يومًا ما إلى النور .. " .
أخذت الروح نفسًا عميقًا .. ثم ، خطت ببطء .. خطوة واحدة فقط ، لتتنهد بارتياح كبير .. حينها ، بدأ العقل يغني لها من جديد .. فطاب لها القلب .. وانتعشت النفس ..

أحمد انعنيعة

الاثنين، 2 مارس 2026

اقدار سرت : بقلم الشاعر : د.طارق لعرابي .الجزائر

 

اقدار سرت 



بقلم الشاعر : د.طارق لعرابي .الجزائر

على جدار عتيق
فتات ليل باهت
يحاصر خصر القمر
يحجب منتصف الضياء
أوغل...وتمدد
حتى الجذور...
وانتعل
اهازيح الرحى
ورقرقة ماء المُقل
قُدًٓ نوره من قُبُل
على اعتاب لحظة
وُئدت ..
في حضرة التاريخ
سُئلت. .
عن حفنة الطين
كيف مُلست
ارسلها شريدة
إلى منفاها ..واطلقها
صروف الدهر مضنية
لمحياها نزفت شهدا
عادت ونبض الروح ينعشها
عتم زال وانفتق
وسواد الليل انبلج
ترنحت على كفيها
اكاليل ورود من شذى

شريان وتينها اتقد

ذكّرني يا ربي: بقلم الشاعرة:ألفة ذكريات . تونس 🇹🇳

 

ذكّرني يا ربي



بقلم الشاعرة:ألفة ذكريات . تونس 🇹🇳

إذا ضاق صدري
وغُلِبْتُ على أمري
ذكّرني أن السماء فوقي واسعة
ذكّرني أن رحمتك لعبادك شاملة
ذكّرني أن رحابة صدرك شاسعة
يا رب إذا ضاق صدري…!!
سأرفع لك رأسي لترشدني إلى قدري
سألجأ لك لتدلّني إلى سبيلك
سأتوجّه لك بالدعاء لتمنحني عفوك ورضاك
يا رب فقط ذكّرني
من يدري قد أنسى وأنشغل؟؟
قد تأخذني الحياة في دوامتها
قد أغفل وأنساق وراء الواجبات
ذكّرني يا ربي… كي لا أقع في الهفوات
ذكّرني دائمًا أني سأجد عدلك في السماوات
ذكّرني أنك ستمنحني بعض الحسنات
كنت ولا زلت بارةً بك
كنت ولا زلت شاكرةً لفضلك
أنا أمتك الضعيفة وليس لي نصير عداك
أنا أمتك التي لا ترتاح لأحد سواك
ذكّرني يا ربي…
كي تزول بيننا كل الحواجز والمسافات
وأفوز برضاك طول الحياة وإلى أن تحضر الوفاة

بقلم:ألفة ذكريات . تونس 🇹🇳
ابنة الزمن الجميل ❤

ما محلك عندي: بقلم الشاعر: السكتاني عبد اللطيف

 

ما محلك عندي




بقلم الشاعر: السكتاني عبد اللطيف

بين العنترية
والعقيدة
شدت الأنفاس
جدار صمت
ينتظر الخلاص
بين العقيدة
والشموخ
أختلفنا والبعض فينا
أختار الأنصياع
والرضوخ
وأنا
بين ثنايا
العمر
تبخرت أيامي
ودمرت الأماني
بين قصيدة
وقصيدة
طيفك جعل لي
مصيدة
بحثت عن طيب
الكلم بين الشعراء
والأدباء
ما وجدت إلا
جواب متبوع
بسؤال
وتهت بين الصياح
والموال
طيفك....
طيف مشاكس
كل مرة
يأتي بفكر
معاكس
إبتعد عني
أيها البئيس
لا راحة معك
ولست
بأنيس
ما شعارك إلا
تدليس
وفكرك......
فكر خسيس
وما طريقك إلا
للتقليص
والتخليص
لم يعد لك مكان
عندي في هذا
الوجود
فأنت لم يعد
لك مردود
إسمح لي أيها
الطيف
لقد تأخرت
معك على
صلاتي وعبادة
ربنا المعبود
،،،،ويا لحصرتي

عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود

  عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود في العاشر من إبريل عام 2003 سكبتُ أبياتًا تحت عنوان “عبرةٌ على بغداد” وكان الجُرحُ لا يزالُ ي...