أتى شهرُ العبادَةِ والقيامِ
أتى شهْرُ التَّقَرُّبِ بالصّـيامِ
أتى رَمَضانُ كيْ نحْيا حياةً
يُعَطّرُها الصّيامُ مع القِيّامِ
مَساجِدُنا سَتَصْحو من جديدٍ
بِشُكْرِ الصّالحينَ مـــــنَ الكِرامِ
فُتُصْبِحُ قِبْلَةً لعبادِ رَبّـي
وَهَدْياً للْكَثيرِ من الأَنامِ
وَخيْرُ الزّادِ في محْياكَ تَقْوىً
لِتَسْعَدَ بِاللّطائِفِ في الخِـتامِ
سَيُخْبِرُنا بِمَطْلَعِهِ الهِلالُ
وَذلكَ حِينَ يَشْهَدُهُ الرِّجالُ
تُصَفَّدُ فيهِ شَعْوَدَةُ المآسي
وفيهِ النّفْسُ يُسْعِدُها الحَلالُ
وما رَمَضانُ إلاّ شَهْرُ بِرٍّ
وَمَغْفِرَةٌ وذِكْرٌ وابْتِهالُ
تَزيدُ بِهِ النُّفوسُ هُدىً وَرُشْداً
فَتَرْقى بِاسْتِقامَتِنا الخِصالُ
ومنْ صامَ اعْتقاداً واحْتساباً
سَيُفْرِحُهُ التّقَبُّلُ والنّـوالُ
يُقَرِّبُنا الصّيامُ من الرّحيمِ
وَيُبْعِدُنا الصَّلاحُ عنِ الجَـحيمِ
نُسابِقُ بَعْضنا للخيْرِ قُرْباً
وَنُحْسنُ في التّصَدُّقِ بالقَويمِ
وفي صلَواتِنا نَبْكي خُشوعاً
وَنَلْتَمِسُ التّوابَ منَ الحَكيمِ
وما الإمْساكُ في رَمَضانَ إلاّ
خُطاك على الطّريق المُسْتَقيمِ
فَذَكّرْ إنّما الذّكْرى بَلاغٌ
أَتانا بالشِّفاءِ مِنَ الحَليمِ
عََلينا أنْ نَعودَ إلى الرّشادِ
وَنَنْأى بالنّفوسِ عن الفسادِ
فهذا الشّهْرُ شَهْرُ التّائِبينَ
وَشَهْرُ المُهْتَدينَ منَ العِبادِ
وَتِلْكمْ فُرْصَةٌ بالمِسْكِ فاحتْ
فَعَطَّرتِ المَسـاجِدَ والنّوادي
لَقَدْ عاد الهلالُ إلى بلادي
فَهَلَّلتِ الحَواضِرُ والبَوادي
فَهَيّا يا عِبادَ اللهِ هَيّا
فإنّ صيّامنا بابُ الرّشـادِ
إلَهي جِئْتُ أَلْتَمِسُ الهِدايهْ
وَرحْمَتُكَ البِدايَةُ والنّهايهْ
رَكِبْتُ منَ المَعاصي كلّ ذنبٍ
وساءَتْ نِيَّتي فـي كُلِّ غايهْ
وَبَعْدَ تَقَدُّمي في السّنّ لاحَتْ
إليّ مساوِئي مثْلَ الرّوايهْ
ووقْتَئِذٍ تَمَلّكني شُعورٌ
بِأَنّي مِنْ صدى الأقْدارِ آيهْ
فيا رَحْمانُ بالإصْباحِ فرّجْ
فإنّ الصُّبْحَ مَشْرِقُهُ الهِدايَهْ
أتى رَمَضانُ فاغْتَنِموا التّوابا
وَقولوا في الحَديثِ لنا صَوابا
ألَمْ نَرَ كَيْفَ ضَلَّلنا انْحِطاطٌ
كأَنّ النّاسَ قَدْ كَرِهوا التّـوابا
نُنافِقُ بَعْضنا سِرّاً وَجَهْرا
ونَتّخِذُ الخِداعَ لنا نِقابا
فَغَيّرْ ما اسْتَطَعْتَ وَكُنْ شُجاعاً
ولا تَتْبَعْ مِنَ البَشَرِ الذّئابا
فَخَيْرُ النّاسِ في الإنْسانِ عَبْدٌ
أطاعَ اللّه فاجْتَنَبَ العِقابا
محمد الفاطمي الدبلي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق