لَيسَ القَانونُ نَصًّا يُستَدَلُّ بِهِ
بَل بَوحُ عِرقٍ خَفِيٍّ في مَجَامِيعِنا
يَنشَأُ مِن أَرْضِ وَعيٍ قَد تَراكَمَ في
صَمْتِ الجُموعِ إِذا ما أَودَعُوا سُنَنَا
فَالكَـامِنُ الجِذرُ، لا يُدرَى مَكابِنُهُ
إِلّا كَنَبضٍ تَوارَى ثُمَّ أَعْلَنَا
يَسري كَسِرٍّ يُلاطِفُ القَلبَ في خَفَرٍ
فَيَستَبِقُ الحُكمَ إِذ يَستَبْطِنُ الزَّمَنَا
ثُمَّ البَيانُ إِذَا الأَصواتُ مُختَلِفَتْ
يَجلُو المَعاني وَيَستَكشِفُ المُضْمَنَا
كَالكاهِنِ المُستَقِرِّ الوَعيِ في رُتَبٍ
يَربِطُ الأَرضَ بِالمَعنى الَّذي كُمِنَا
يَهمي كَسِرِّ دُعاءٍ في سَكِينَتِهِ
فَيَنكَشِفُ الحَقُّ إِذ يَخفَى وَيَتَّزِنَا
ثُمَّ اِستَوَى فِي مِيزانِ الحِكْمَةِ اِعتَدَلَتْ
كُفّاتُهُ، فَانْزَاحَ عَنهُ الجَورُ مُنْكَسِفَا
لا يَستَبِدُّ بِمَن لا يُؤازِرُهُ
بَل يَستَمِيلُ القُلُوبَ الرِّفقُ وَاللِّينَا
فَإِن تَوافَقَ مَعَ الأَركانِ مُتَّسِقًا
مِن كَامنٍ وَبَيانٍ ثُمَّ مُؤتَلِفَا
وَالحُكمُ يَبلُغُ مِيزانًا يُقِيمُهُ
بِالعَدلِ، يَرتَقِي الأَحكامُ مُنْتَشِفَا
تَجَلّى في المَحافِلِ حُكمُهُ ثِقَةً
يَستَنُّهُ النَّاسُ لا قَسرًا وَلا عَنَفَا
وَإِن تَنَكَّرَ عَنِ الأُصولِ مُنحَرِفًا
غَدَا سُلُوطًا، وَمَا أَحْكَمَهُ اِخْتَلَفَا
فَالقانونُ جِذرٌ وَبَيانٌ وَمِيزانٌ
فِي صَمتِها تَستَقِيمُ الرُّوحُ وَتَأتَلِفَا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق