السبت، 6 يونيو 2026

العيد بلا والديا وجع لا يرى و لا يقال بقلم الشاعر : الاستاذ فتحي مصباحي . تونس


العيد بلا والديا وجع لا يرى و لا يقال



بقلم الشاعر : الاستاذ فتحي مصباحي . تونس

 ليست الأعياد عندَ فاقد والديه كما يراها الآخرون، فهي و إن ازدانت بالتكبير و اللقاءات و ابتسامات الأطفال، يبقى في القلب ركن موحش لا يملؤه شيء. ففي زحمة الفرح تتسلل الذكريات كنسيم موجع، و تعود صور الأم و الأب و هما يملٱن البيت دفئا و طمأنينة و حنانا.

و في عيدِ الأضحى المبارك خاصة حين تجتمع العائلات و تتسابق الأيدي للعناق و تقبيل الجباة يشعر اليتيم مهما تقدم به العمر و توارى الشيب في ملامحه أن داخله طفلا مازال يفتش عن والديه و يقف على حافة الحنين و يخفي دموعَه كي لا يعكر صفوَ من حوله، بينما ينزفُ قلبه شوقا إلى جبين رحل، و صوت غاب، و يد كانت تمسح تعبَ العمر بكلمة واحدة. و مع ذلك لا يجد المؤمن أجمل من الدعاء لوالديه و لا أوسعَ من الصبر و الرضا مترقبا لقاء لا فراق بعده في رحاب الرحمة و النعيم.

العيد بلا والديا وجع لا يرى و لا يقال

في صبحِ كلِّ عيدٍ و الناسُ في فرح
فيتسابقُ الأبناء نحوَ ذويهم
و تتعانق الأرواح تحتَ ظلالِها
و تفيض أعينهمْ بصدق حنينِهم
و أنا أضم صغار قلبي باسما
و أخبئ الأحزان خلفَ هدوئي
كي لا أبعثر فوق وجه طفولتهم
وجعَ الغياب و لوعة المفقود
أستحضرهما و الدمع في مهجتي
ينهمر بحرا دافقا على خدي
و يشتعل في داخلي الأسى المفقود
أهمس في صمتي الحزين: عيدكما مبارك
يا والدايَا الحاضرانِ في وجداني دوما
ابتسما فالعيد في قلبي هو عيدكما
لكن قلبي في الخفاء معلق
بجبين أم طاهر و ودود
و بظل أب كانت يداه أماننا
و سكينة الأيامِ في التهويد
كمْ كنت أحنو لأقبل جبينهما
و أستعيد عمري في دفء رضاهما
لكن درب الراحلين إذا مضوا
تركوا الحنين يفيض من ذكراهما
فأكف دمعي ثم أرفع دعوة
بيضاء تصعد في السماء بخشوع
يارب أنزل رحمـة تغشى ثراهما
و اجعل مقامهما بدار النور
و اجمع فؤادي ذات يوم عندهما
في جنة خضراء لا بفراق
حيث اللقاء هناكَ أصدق رحمة
و تعود أرواح الأحبة باقية
سأظل أحمد خالقي متجلدا
رغم الجراح وحرقة التنهيد
فالعبد يرضى بالقضاء و إن بكى
و يعيش بين الصبر و التوحيد
يا والدايا و إن توارى طيفكما
فدعاؤكما مازال يسكن أضلعي
و حنينكما يجري بعمق دمي
أنتما هنا في كلّ نبض محبة
و في الملامح، في الدعاء و في دمي

بقلم الأستاذ: فتحي مصباحي / تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

على شواطئ الراحلين بقلم الشاعر : محمد أبوجريدة

  على شواطئ الراحلين  بقلم الشاعر : محمد أبوجريدة إِذَا حَلَّ اللَّيْلُ وَرَدْتُ عَلَى بُحُورِ اللَّهْفَةِ مِنْ تِلْكَ الدُّرُوبِ رَغْمَ ال...