الأربعاء، 18 مارس 2026

غريبة الروح.. بقلم الأديب : عقيل هاشم..العراق

 

غريبة الروح



بقلم الأديب : عقيل هاشم..العراق

جبار الغزي شاعر اغنية ، عاش متشردا في الشوارع والازقة ، لايستره سوى معطف صوفي وحذأء متهرئ ينتعله صباحا ولايتركه الا حين تكل رجليه من عثرات الطرقات ، فيتوسده وهو يهم بالنوم على رصيف بارد لايستره من لسعة البردى سوى صحيفة بالية ، عشق الكلمة فصاغ جمال وفتنة الشعر ، الغزي صاحب اغنية خلدته ، هي عنوان الفاقه والتشرد والخيبة لفراق الحبيبة ، اغنية غريبة الروح.لقد رحل منذ وقت ليس بالبعيد وترك في نفس الاصدقاء لوعة واصبح نهبا للذكريات ، في قصائده ترى المرأة حاضرة بكلِّ تجلياتها ومراياها وتصوراتها، في كلِّ نبضة من نبضات روحه، هناك عصب أنثوي وعطر نسائي يفوح من كل مفردة، حيثُ يؤكِّد على أن الحبَّ حتى ولو كانَ صامتاً فهو وقودٌ للشعر، فقد ظل الغزي في وجدان محبيه ، حين تقلب دواوينه تسمع وتشعر انفاسه ممزقة بالغربة والحنين الى حضن امهى، صرخة نابعة من حنايا روحه، لوحة فنية ثرّة الدلالة، إنسانية الملمح ،وقد غدت خبز الرافضين وملح المتمردين الذين يحلمون بغد مختلف، عالم حر كله عدالة ونقاء وصراحة كذلك، الشعر عنده قضية وموقف ورسالة والتزام بالهم الإنساني، ترك القرية في الجنوب وسافر الى بغداد عاصمة الأنوار والثقافة والحرية تلك المدينة الخالدة التي أشعت على الدنيا مزية الابداع والجمال ،كان يريد حياة جديدة للكلمة الشعرية وأفقا شعريا جديدا يطرح من خلاله همه الانساني من لوعة وتشرد وجوع لايطاق ،حتى اسموه الاصدقاء بالشاعر الصعلوك ، سكن الفنادق الرخيصة والارصفة ومظلات الاكشاك، ومواقف الباص ، عاش حياته متمردا ، يقف بوجل وكانه تمثال ينتصب في وسط الميدان ،صامدا في وجه الزمن بنفس الرفض والصمود ، فهو بحق الشاعر الذي عزف مواويل الحزن والتمرد بين جنبات الحياة ،وشبع في هذه الدنيا تسكعا على الأرصفة، فهو بحق ملك الأرصفة وإمبراطور الصعاليك. ومن عرف سر صعلكته أحبها وشغف بها عشقا، إنها صعلكة نبيلة فيها كبرياء وعزة ونبل وطهارة ،لم يتعلم الغزي تعليما منتظما يبرر به ذلك الإبداع الذي خلفه؛ فقد ترك المدرسة صغيرا بسبب فقر والده. ولكنه بموهبته الشعرية، وحسه الجمالي استمع إلى صوته الداخلي. واصبح علامة فارقة في السعر ، صوت الفطرة الذي فتح بصيرته على الشعر والجمال، فصاغ اجمل القصائد ، يقضي نهاره يجول عبر الطرقات، ويجوس الازقة بلا هوادة ، لايوقفه سوى التعب فيتوسد ذراعه وينام كالدراويش على ارصفة المقاهي ، هذه المقاهي فقد كانت منابر مفضلة لكثير من المهمشين والرافضين على السواء ، وسط كل هذا التخلف وهذا الخراب. وكل هذه الظروف شحنت قريحة الشاعر بالشعر وملأت نفسه الرافضة الأبية إباء وشموخا على حساب صحته النفسية والبدنية وحريته الشخصية. قصائده ثائرة ونيران السخط وألفاظ التمرد هي مايعطي شعر الغزي مذاقه وسحره وألقه وجاذبيته. واندغام القارئ في ثنايا نصوصه إنه يجد نفسه الموؤدة وروحه المغتصبة وحقوقه المهضومة وحريته المغيبة. اما عن رحيله عن هذه الدنيا ، فقد تعد فاجعة إنسانية وشعرية بامتياز. ظل الى اخر لحظة يحن الى حضن امه ، وعند فراقه لها احس ان جدار سقط كان يلوذ به في صحراء الحياة، يندبه الاصدقاء بجزع الفراق ، امه ذات يوم ذهبت تبحث عنه في العاصمة وحين وجدته ضمته الى صدرها ،وسالته هل من عودة ، رفض وبشده ، ذهبت ربما ستفقده وهي تبحث عنه لأخر رمق في حياتها ،ولا يكتمل الحديث عن الغزي الشاعر والإنسان دون الحديث عن نصوص تتميز بالابداع والجمال والحس الانساني ،مع مواصلة روح الاحتجاج ونفس التمرد والرفض تماما مثلما كتب في نصوصه الشعرية التي لحنتها اجمل الاوتار وغنتها اجمل حناجر الطرب .سلام لروح الشاعر الإنسان والذي أظنه يسخر منا جميعا من مرقده الأبدي ، فقد عاش حياة صعبة كادحة، من غير تعلم، ولا رعاية أبوية، ولا اهتمام يذكر من الوسط الثقافي ، فقد اصابه المرض وقتله الفقر المدقع،لا صديق يسليه سوى ، الرصيف، المقهى بنات الليل، الحانات، لا زالت قريته الجنوبية ترثيه بأزقتها وحاراتها المتثائبة آخر الليل، والتي تستر جسدها بغلالة رقيقة من دواوين الشعر، وتشيعها إلى مرقده بسمات الصبايا، ورائحة التبغ والكحول، توفى لكنه ظل وفيا للمتعة والبهجة والأنس والدعة والكسل، والنسوة الملتفة في عباءاتهن ، وجلبة الباعة ، ويوم نقلت البلدية جثمانه الى الطب العدلي ولم يعرف بعد من هو صاحب هذه الجثة والقصائد المتناثره من جيب معطفه تدلل عليه، في اليوم التالي هذا الخبر انتشر انتشار النار في الهشيم، ظلت قصائده تثير في نفوس مريديه الكثير من التساؤل ، لا شيء يخلد الانسان سوى اثره الباقي ، اما الغزي فان قصائده خلدت سيرته في روائع شعرية إنسانية وفنية قد زينت حياته ببريق الإبداع. دونها بهاجس عفوي فطري مسكون بالحنين والمسكون بتجليات المقاهي وجماليات الأمكنة، والحالم بحدائق الحريَّة، والمحتشد بأغاني الأنوثة الأشد عذوبة وصفاء.واليوم بعد مضي ما يربو على العقدين، وانت تقرأ قصائده ، تجد هذا الشاعر المبدع يرثي الحياة بأنفاس محبوسة، دونها في منتهى النبل والصدق والأمانة والوفاء ،لذا من الصعب الإلمام بتجربة شاعر متمرد مثل جبار الغزي ،اخر من شاهده ذاك المساء قال ، كان جالسا على الرصيف وحيدًا، يُطالع ما كتبته عنه الصحف، ثم حلَّ عليه النومُ، تغطى بورق الجريدة، ثم غط في نومٍ عميقٍ. في الصباح عثروا عليه، في موقف الباص في زاوية مهملة ، الى جواره تقف جمهرة من طالبات الجامعة بانتظار الباص للذهاب الى الجامعة ، وزخات المطر تبلل جسده جثةً هامدةً. كان مسالمًا حقيقيًّا، عاش بيننا في سلامٍ، ومات دون صخبٍ، فأنا لم أكتب سوى تحيَّة محبة لهذا الفارس،مايميز نصوصه أهميَّتها وفرادتها وتنويعاتها الأصيلة. حيث يأخذنا في قصائدهِ الى فضاءات شعرية ملوَّنة بأسراب الحمام ،بابتكارات مخيَّلة مدهشة وصور خلَّابة. فهو يستدعي خيال الحبيبة في كلِّ تنهيدةٍ من تنهيداتهِ، حيثُ المرأة هي مفتاحُ القصيدة، لا زال والى اليوم يحمل دواوينه بيد تحمل كل رمادِ غواياته السريِّ وقد بعثرها في وجه الشمس .

كيفَ أَنْساكَ : بقلم الشاعرة:ألفة ذكريات .تونس 🇹🇳

 

كيفَ أَنْساكَ 



بقلم الشاعرة:ألفة ذكريات .تونس 🇹🇳

كيفَ أَنْساكَ وأنتَ ساكِنٌ في الأَعماقِ؟
كيف انساك؟
وكلما تذكرتك تجمّع الدّمع في الأحداق؟
كيفَ أَنْساكَ وحنيني لكَ يَزيدُ وكذلكَ الأَشواقُ؟
كيفَ أَنْساكَ وهواكَ سيقودُني للهَلاكِ؟؟
كيفَ أَنْساكَ وقلبي لم يَخفِقْ لسِواكَ؟؟
كيفَ أَنْساكَ وأنتَ تَحتلُّ كياني؟
كيفَ أَنْساكَ وحُبُّكَ يَسري كالدَّمِ في شِرياني؟
كيفَ أَنْساكَ وأنا في هواكَ أُعاني؟
كيفَ أَنْساكَ ؟؟
وعِشقُكَ مُنتشِرٌ كالوَباءِ في كُلِّ وِجداني؟
كيفَ أَنْساكَ وأنا أعيشُ على ذِكراكَ؟
كيفَ أَنْساكَ وأنا أَهيمُ في أَطلالِ هواكَ؟
يا حبيبَ الصِّبا والزَّمنِ الجميلِ
قلبي استحالةٌ أن يَهوى غيرَكَ أو يَميلَ
يا حبيبَ الماضي
أنا مُقتنعةٌ بغرامِكَ وفِكري مُرتاحٌ وراضٍ
أنتظِرُكَ ليلًا ونهارًا
أترقَّبُ طَيفَكَ يَتسلَّلُ بين الأَشجارِ
أحنُّ لابتسامتِكَ كي تَزهو لي الأقدارُ
كيفَ لي أن أَنْساكَ؟
وأنتَ تَحتلُّني وتَقودُني للجُنونِ؟
كيفَ لي أن أَنْساكَ؟
وأنتَ مَصدرُ عِشقي وفُنوني؟
حتماً لا أستطيع…!!!
حتماً لن أُفكِّرَ في ذلكَ ولو مُجرَّدَ تَفكيرٍ

بقلم:ألفة ذكريات .تونس 🇹🇳

ابنة الزمن الجميل ❤

الفراغ الذي يفكر بقلم الشاعر: عبد المجيد عبوبي

 

الفراغ الذي يفكر



بقلم الشاعر: عبد المجيد عبوبي

حتى خيالي مثقل بالانين
لايهرب
يواجه فراغه
وأفكر فيه
كما لو أن الفكر جرح آخر
كل صورة تولد فيه .تفقد معناها
قبل أن تُرى
ما الخيال إذا لم يكن حد الوهم
وأنا سؤال يتآكل في صمته
حتى لما أمشي أحمل نفسي كعبء لايؤول
خيالي هذا ليس جناحا بل هاوية خفية
كلما نضرت فيها ....سقطت أكثر فيٓ

الفراغ الذي يفكر
عبد المجيد عبوبي

فضل إنتظار الصلاة : بقلم الاديب: د. عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات

 

فضل إنتظار الصلاة 




بقلم الاديب: د. عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات 

إذا صلى المسلم إحدى الفرائص ثم جلس في مكان مُصلاة في المسجد أو في البيت ينتظر الصلاة التي بعدها فهو كأنه يُصلي ، وتُفتح له باب السماء ويكون دعاءه أرجي بالقبول ، وتدعو له الملائكة ؛ ما دام مُحافظاً على الوضوء ولم يؤذي أحداً من الناس بقول أو فعل ، ‏روي الإمام ابن ماجه في سننه من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَغْرِبَ فَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ وَعَقَّبَ مَنْ ‏ ‏عَقَّبَ ‏ ‏فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُسْرِعًا قَدْ ‏ ‏حَفَزَهُ ‏ ‏النَّفَسُ وَقَدْ ‏ ‏حَسَرَ ‏ ‏عَنْ رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ ‏ ‏أَبْشِرُوا هَذَا رَبُّكُمْ قَدْ فَتَحَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ ‏ ‏يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُ انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي قَدْ قَضَوْا فَرِيضَةً وَهُمْ يَنْتَظِرُونَ أُخْرَى ‏).
وروى الإمام البخاري ومسلم من حديث ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ: ‏( ‏الْمَلَائِكَةُ ‏ ‏تُصَلِّي ‏ ‏عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ مَا لَمْ ‏ ‏يُحْدِثْ ‏: ‏اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ، لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ ‏).
وعند الإمام ابن ماجه في سننه بلفظ: ( إنَّ أحدَكم إذا دخلَ المسجدَ كانَ في صلاةٍ ما كانتِ الصَّلاةُ تحبِسُهُ والملائِكةُ يصلُّونَ على أحدِكُم ما دامَ في مجلسِهِ الَّذي صلَّى فيهِ يقولونَ : اللَّهُمَّ اغفِر لَهُ اللَّهُمَّ ارحَمهُ اللَّهُمَّ تُب عليهِ ما لم يُحدِثْ فيهِ ما لم يُؤذِ فيهِ ).
ومن كرم الله وفضله على عباده أن يحتسب لهم وقت انتظار الصلاة كأنه وقت رِباط في سبيل الله أي كأنه واقف يحمي الحدود والمرافق العامة للدولة أي كأنه يُجاهد في سبيل الله يحمي الأرواح والأموال والأعراض والدين ، روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أَلا أدُلُّكُمْ علَى ما يَمْحُو اللَّهُ به الخَطايا، ويَرْفَعُ به الدَّرَجاتِ؟ قالُوا بَلَى يا رَسولَ اللهِ، قالَ: إسْباغُ الوُضُوءِ علَى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ ).
‏اللهم وفقنا لكل طاعة وجنبنا كل معصي برحمتك يا أرحم الراحمين .

بقلم . د/ عزام عبد الحميد أبو زيد فرحات .

وطن : بقلم الشاعر : الاستاذ محمد بن علي زارعي

 

وطن 



بقلم الشاعر : الاستاذ محمد بن علي زارعي

الوجع مرارة في طعم قهوتي
بعثرة في تيه دخان سجائري
في لون الجدران التي تضمني
في صمتي
في موسيقى تطل
من ثقب رغبة متسكعة
على شواطئ النسيان

 ليس لأنني
أمارس رغباتي
جنوني
وانعكافي
أهجر إدماني
لصرخة ملء شهوتي
في صمت
توقظ النار التي يسجنها الكل
تحت رمادها
وحدي
أتدفأ على حرارة جمرها
الوجع في وطن يمتد من الخليج
الى الخليج
بلا خليج
بلا تكبيرة تجمعنا للصلاة
وللتوحيد
بلا مأذنة نراها بقلوبنا
وتسرق منا الوهيج
بلاحدود لمعبد يضمنا
كي نتهجد معا
في صلاة الحرية
و صلاة العيد
بلا طفولة تشكو
عاهة الشوق والحنين
بلا أطيار فقدت أجنحة
كانت يوما ترفرف
للقادمين للحج من بعيد
الوجع على وطن
يمتد من المحيط. الى المحيط
السوس ينخره
واللصوص في كل زواياه
في صورة ملوك
وسادات قوم
يمتصون رحيق الكادحين
في انتشاء،
من أكف الشيوخ
وضحكة الأغبياء
ثم
يزرعوا الملح على جلده
ويعلنون موته كباقي
من سبقوه
في آخر نشرة الأنباء
وينتهي كل شيء
وطني كل شيء
فليسرقوا سجاداته
ستائره
الزرع الذي يزينه
فقط لا تسرقوا منا
تاجه و رجولته

الاستاذ محمد بن علي زارعي

الثلاثاء، 17 مارس 2026

رأس السهم والغاية بقلم الشاعر : عاصم الزمان

 

رأس السهم والغاية



بقلم الشاعر : عاصم الزمان

السهمُ إذا أصابَ الغايةَ سكنَ،
وإن أخطأ الهدفَ، ظلَّ يشقُّ السماء، يكتشفُ المدى.
من لم يميز الزمن، غاب عن وعيه،
والوعيُ قبل الحضور يرسو على شاطئ الصمت.
السهمُ إذا أصابَ الغايةَ سكنَ،
كأنَّ النهايةَ قبرُ الحركة،
وينطفئُ في موضعه، وقد بلغَ الحقيقةَ حدَّها الأخير.
وإن أخطأ الهدفَ، ظلَّ يشقُّ السماء،
كأنَّ الخطأَ يفتحُ للطريقِ عمرًا آخر،
ويكتشفُ السهمُ اتّساعَ المدى،
ويعرفُ أن الطريق أهم من الوصول.
فالذي يبلغُ قد ينطفئُ،
والذي يضلُّ قد يتعلمُ اتّساعَ الحياة،
والغايةُ لا تعرف السهمَ
إلّا حين يضلُّ الطريق.
الوقتُ كسيفٍ لا يرحم: إن لم تقطعه، قطعك،
فكل لحظةٍ تمضي هبةٌ وسيفٌ في آنٍ واحد،
يدعوك أن تتحرك، أن تكتب حياتك قبل أن يمضي القوس الأخير.
فكن السهمَ والوقتَ معًا،
واعرف أن كل خطى، كل نبضة، هي حضورك في الكون،

والوعيُ قبل الحضور، والفعلُ بعدهُ هو الخلود.

الاثنين، 16 مارس 2026

أنــا لــيلــى بـقـلـم الشاعر: المهندس مـحـمــد امـــام

 


أنــا لــيلــى



بـقـلـم الشاعر: المهندس مـحـمــد امـــام

أنـا ليلـى ولـيلـى العـــاشقــيـنَ دائمــًـا أنـا
أنـا حُلْــمُ المُحبِّيــن المُرَابِطِين في الهــوى
أنا التي على عَـرْشِ القلوب للورى اعتلى
فمَن يَمْلِكُ قلبي سَوْفَ يَعْلُو في سمـا العُـلا
ولا أَكـْتـُب شِعـْـراً لكنِ الـشعــرَ بِيَ ارتـقـى
ففي وَصْفِـي دواويــنٌ بِجَمْرِ العِشْقِ والثنـا
كأنِّي بدْرُ للْعُشَّـاقِ دُونَ جنْسِ ذي النِـســا
بـِلا تَكَبُّــرٍ منِّـي أنــا حُلْـــمُ الــوَرَى هُنــــا
و إنْ كـذَّبْتَـنـي فَـسَـلْ جُمُوعَهُم عَنِ المُهــا
وسَلْهُـمْ عَـن أمانيهـم و حُلْمِهِـم بِـذِي الدُنـا
ومـاذا يَـرْقُـبُـونَ فـي دُجَـى الليالِ في السَّما
يقـولـونَ الهــوى لها و قلبُنـا لهـــا اشتهى
بِجِمْــرِ حُبِّهـــا فكلُّنا منــهُ اكتــــوى سُـــدَى
فكيـف لا أكـونُ للدُنــا أميـــــرةُ الهــــوى ؟
و كَلُّ الهائمينَ في دروبِ العشقِ بي هـَـذَى
أنا أَحْظَى مِنَ الحُسْنِ صفاتٍ كلَّهـا صَـدَى(1)
و عقلٌ ثاقـبٌ يُـنْـقِذُني مِـنْ شـرِّ مــا دَجــا(2)
و قلبي ما عصـاني أبداً و مـا أَذَى الهــوى
أعيــشُ بالنقـــاءِ دائمـــا و أتـرك الدُّجَــــى
فكيف لا تَكُـنْ ليلـى الهيـامِ و المَنَـى أنـا ؟

بـقـلـم المهندس // مـحـمــد امـــام
بحر الهزج
1- الصدى : الشهرة و الصيت الذائع .

2- دجا : انتسرو اتسع و امتلأ بأهله .

عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود

  عبرة على بغداد بقلم الشاعر : محمد رشاد محمود في العاشر من إبريل عام 2003 سكبتُ أبياتًا تحت عنوان “عبرةٌ على بغداد” وكان الجُرحُ لا يزالُ ي...